حوادث قاتلة وإصابات بالشلل.. شباب يجازفون في الشواطئ الصخرية
مع تزايد إقبال الشباب على الشواطئ الجزائرية، جراء الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة، التي لامست عتبة الـ48 درجة تحت الظل، في كثير من المدن الجزائرية في هذه الأيام، عاد موضوع حركات السباحة المحفوفة بالمخاطر، إلى واجهة الأحداث في الشارع الجزائري، بالنظر إلى تسجيل مجموعة من الحوادث المتفرقة بمدن عدة في الأيام الأخيرة، على غرار حادثة الاثنين، بمصرع شاب عمره 29 عاما في شاطئ غير محروس في الدومية ببني حواء شرق الشلف، وقبلها وفاة شاب عمره 3 2 عاما في شاطئ صخري ببلدية بن عبد المالك رمضان في مستغانم، وتعد هذه الحالة، الرابعة من نوعها منذ انطلاق موسم الاصطياف بولاية مستغانم.
ودفعت حوادث الغرق الأخيرة، في مناطق ساحلية غير مرخصة تماما للسباحة، مجموعة من المدونين والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى دق ناقوس الخطر، منبهين إلى خطورة تزايد اللجوء إلى الأماكن غير المحروسة.
وانتشلت فرقة الغطاسين التابعة للحماية المدنية، صباح الثلاثاء، جثة قاصر (16 عاما) غرق في شاطئ صخري بمنطقة “بحارة” شرق بلدية أولاد بوغالم، وبالضبط في الساحل الشرقي لمستغانم.
ونبهت مصادر صحية، في هذا السياق، إلى خطورة حركات السباحة التي يقوم بها عدد من المصطافين ببعض المرتفعات الصخرية، مؤكدة أن هذه الممارسات تسببت في إعاقة حركية للكثير من الشباب.
وحذرت مجموعة من الجمعيات الفاعلة في مجال السباحة والألعاب الشاطئية والفعاليات المدنية، من هواية القفز من المواقع العالية بالشواطئ الصخرية على وجه التحديد، الأمر الذي أدى إلى مصرع العديد من المواطنين، خاصة في أعالي “سيدي مروان” شرق تنس، أحد أجمل الشواطئ الصخرية في الوطن، لكنه في المقابل “ابتلع” عشرات الشباب في المدة الأخيرة، لخطورة مسالكه وصخوره الوعرة، برغم أن السلطات المحلية في المدن الشاطئية، وضعت لافتات تحذيرية بخصوص خطر السباحة بهذه الفضاءات الخطيرة.
وتستقبل مستشفيات ولايات الجمهورية، العديد من ضحايا حركات السباحة خلال مواسم الاصطياف، إلى جانب حالات الغرق، الأمر الذي يجعلها في وضعية استنفار طيلة أشهر العطلة الصيفية، خاصة مع ارتفاع معدلها في كل سنة.
لذلك، نصحت السلطات المحلية، المصطافين باتباع مجموعة من الإرشادات للوقاية من خطر الغرق والإصابة بالشلل، وبالتالي توفير السباحة الآمنة لكل الشباب المتوجهين إلى الشواطئ أثناء عطلة الصيف، خاصة في عز الحرارة الشديدة التي تطبع حاليا مختلف مدن البلاد.
وقال فؤاد بوكرليفة، طبيب متخصص في الطب الوقائي بمستشفى شيغيفارا في مستغانم، قال إن فصل الصيف يشكل مناسبة مواتية لسياحة الاستجمام، لكن وجب تنبيه الشباب إلى خطورة القفز من المرتفعات، لأن الشواطئ الصخرية سجلت الكثير من حالات الوفاة والإعاقة المستديمة. وأضاف المتحدث، في تصريح للشروق، أن حركات السباحة الخطيرة، حولت حياة بعض الشباب إلى جحيم، بعد ما أصيبوا بإعاقة حركية تحولت أحيانا إلى شلل جسدي.
وأردف الخبير الصحي، بأن الشواطئ يفترض أن تكون فضاء عموميا للراحة والعودة بنفس جديد إلى العمل أو الدراسة، لكنها أصبحت أحيانا مكانا للحوادث التراجيدية بسبب السلوك غير المسؤول للمصطافين، مشيرا إلى أن شباناً يصرون على السباحة في النقاط السوداء والأماكن الصخرية، برغم لجوء السلطات المحلية إلى غلق المسالك بالمتاريس والحجارة الكبيرة.
وأردف بوكرليفة قائلا: “إن وزارة الصحة والسكان، أطلقت الكثير من الحملات التحسيسية لفائدة المصطافين في الشواطئ الصخرية، لتعرضها بين الفينة والأخرى إلى تقلبات وتيارات مائية قوية، علاوة على شيوع سلوكيات خطيرة في السنوات الأخيرة، تخص السباحة في السدود والوديان والمواقع غير المخصصة للسباحة، التي كانت سببا مباشرا السنة الماضية في غرق كثيرين في المدن الداخلية تحديداً”.
وأكد الفاعل الصحي ذاته، أن الارتطام بالصخور أو قاع البحر يتسبب في وقوع الكثير من حوادث الوفاة بسبب غير مقصود، الأمر الذي يتطلب الحيطة والحذر من قبل جموع المصطافين في الشواطئ الساحلية ذات المرتفعات الصخرية تحديداً.
معلوم أن المديرية العامة للحماية المدنية، سجلت العام الماضي، حصيلة مرعبة في عدد الغرقى، بلغ 162 حالة وفاة، منها 70 وفاة على مستوى الشواطئ الممنوعة للسباحة، و49 في الشواطئ المسموحة، و49 غرقوا أثناء سباحتهم خارج أوقات حراسة أعوان الحماية المدنية، أي في الليل أو الصباح الباكر، فيما تم إنقاذ 49882 مصطاف من الغرق.