حوارات “المسيري” حول الصهيونية والإسلام والعلمانية والثقافة في “سيلا 2018”
تعدّ حوارات المفكّر الدكتور عبد الوهاب المسيري التي حررتها الكاتبة سوزان حرفي لدار الفكر السوريّة، من أهمّ الأعمال القيّمة التي تناولت مشاريع الرجل الفكرية بكلّ أبعادها، إذ توضح وتشرح مجمل الأفكار والمبادئ التي انطلق منها “المسيري” لتشكيل فكره الموسوعي، خصوصاً في إطار موضوعات الصهيونية واليهودية والغرب والعولمة والعلمانية والمادية والحداثة، وهي موضوعات ما تزال حاضرة بقوة في واقعنا العربي والإسلامي، وتعد من أهم إنجازاته الفكرية.
وتجمع تلك الحوارات المميّزة اللقاءات التي أُجريت مع المسيري منذ أواخر الستينيات، والمناقشات معه لعدد من الموضوعات، حيث تجسدت في شكلها النهائي، وقد أجراها صحفيون وإعلاميون ومتخصصون عبر محاضرات أو ندوات أو لقاءات إعلامية توضح رؤية المسيري التي تحفظ للإنسان توازنه، يستلهم فيها من الموروث الحضاري والقيمي نماذجها المؤكدة على الهوية، التي تمثل أول الخطوات نحو النهضة واستعادة الثقة بتاريخ ناصع بني على القيم.
لذا تستعدّ “دار الوعي” الجزائرية، لصاحبها محمد مولودي، لعرض سلسلة رائعة من تلك الحوارات في أربعة أجزاء، خلال صالون الكتاب الدولي بالجزائر الأسبوع القادم، إذ يتناول الجزء الأول (الثقافة والمنهج) المسيرة الحياتية والفكرية والرؤى للدكتور المسيري، ليوسع قاعدة المعرفة، بأسلوب الحوارات الذي بني على صيغ السؤال والجواب، الذي يمثل صورة مثلى لسعي الدكتور المسيري الدائم إلى تبسيط القضايا، مما يساعد على سهولة انتشارها ووصولها إلى القاعدة العريضة من القراء، من خلال الحديث عن تكوينه الشخصي وتحولاته وعن الجنس والحب والأسرة والثقافة والأدب والفنون والمنهج والخريطة الإدراكية والنماذج والتحيز والمصطلح والمجاز والحرفية.
أما الجزأين الثاني والثالث (العلمانية والحداثة والعولمة/ الهوية والحركية الاسلامية) فتضمّان عرضاً لآرائه في واقع حال مصر والأمة العربية والإسلامية، ورؤيته لحال الفكر والثقافة والمثقفين العرب.
كما يتناولان رؤية المسيري حول الهوية والحركية الإسلامية، والإسلام والغرب والحرب ضد الإرهاب، ومصر والعالم العربي، والخصوصية والهوية والانتفاضة، ويبحثان في اتساع ساحة الخطاب الديني في غياب السلوكيات المترجمة له، وأثر الانتفاضة في المجتمع الإسرائيلي، وأحداث 11 سبتمبر، والإرهاب، وإخفاق المسلمين في خلق تيارات مؤثرة، واستهداف الهوية ومواجهته، والإسلام في مواجهة الإمبريالية الاستهلاكية، وفي موقفه من اليهود ومن منظومة التحديات الغربية، وأسلحة المعرفة والحداثة البديلة، والإعلام العربي في الغرب، وإعلان حقوق الإنسان، وانتشار ظاهرة الحجاب، كما يتحدث فيهما “المسيري” عن دور المفكرين في مواجهة الهجمة على الإسلام، وأهمية الديمقراطية، والصحوة الإسلامية وتفسيرها، وصراع الحضارات، كما يدرس هدف الإمبريالية الجديد، ودور الصهيونية في التحريض على الإسلام، والهوية والإشكالية والحل، والإبداع والدور الثقافي.
أمّا الجزء الرابع (الصهيونية واليهودية) فيعرض إنجازه الموسوعي اليهود واليهودية والصهيونية، في نموذج تفسيري جديد من خلال الظروف التي أحاطت بالعمل، وصعوباتها، وردود الفعل والانتقادات التي وجهت له، وكيف استقبل العامة والخاصة هذا العمل.
ع. ع