حياتو “يذبح” روراوة
واصل رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، الكاميروني عيسى حياتو انتقامه من رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم محمد روراوة، امتدادا للحرب الباردة القائمة بينهما منذ قرابة السنتين، و كانت أخر ضربة وجهها الكاميروني لغريمه، هي تجاهله للمقترح الذي تقدم به في شهر جوان الماضي لأجل تغيير شروط الترشح لرئاسة الكاف، بينما ايد حياتو مقترح اتحاد جيبوتي لكرة القدم “المغمور” لأجل تعديل قانون انتخابات رئاسة الهيئة الكروية الإفريقية، كما تجسد أيضا انتقام حياتو من رئيس الفاف في خروج الأخير رسميا من قائمة الترشحيات الخاصة بالانضمام إلى مجلس الفيفا، مثلما سبق و أن كشفت عنه “الشروق” الأسبوع الماضي.
و كشفت الكاف في بيان رسمي لها أول أمس الخميس بأنها ستناقش مقترحا متعلقا بشروط الترشح لرئاسة “الكاف” يوم 29 سبتمبر المقبل على هامش الجمعية العامة الإستثنائية لـ “الكاف” بمقرها بالعاصمة المصرية القاهرة.وأوضح بيان “الكاف” أن الأخيرة وافقت على مناقشة الاقتراح الذي تقدّم به اتحاد جيبوتي لكرة القدم بتغيير المادة 18 (البند3) و المتعلقة بشروط الترشّح لرئاسة الهيئة الإفريقية، مشيرا إلى أنها سجلته على جدول أعمال الجمعية العامة الإستثنائية المقبلة.
وينص مقترح الاتحاد الجيبوتي على وجوب نيل المترشح لرئاسة “الكاف” دعم 5 اتحاديات كروية منضوية تحت لواء الإتحاد الإفريقي لكرة القدم على الأقل، وأن يكون قد لعب دورا فعّالا في مجال كرة القدم كإطار رسمي في اتحادية منضوية تحت لواء الكاف خلال أربع سنوات من الخمس أعوام الأخيرة التي تسبق إيداع ملف ترشحه، فضلا عن إلزامه بالخضوع لـ”فحص الأهليّة”.بينما تنص حاليا المادة 18 من القانون الأساسي للكاف في بندها الثالث على أن يكون المترشح لرئاسة الكاف عضوا حاليا أو سابقا في اللجنة التنفيذية، و هو التعديل الذي قام به روراوة نفسه في العام 2012 و تم اعتماده من قبل الكاف بالأغلبية، و لاقى معارضة من طرف بعض الاتحاديات على غرار بوركينافاسو و كوت ديفوار، بعدما قطع الطريق على الإيفواري جاك بيرنار أنوما الذي كان ينوي الترشح لخلافة حياتو في الانتخابات التي جرت في مارس 2013 بمدينة مراكش المغربية.
وكان رئيس الفاف محمد روراوة، و مثلما كشفت عنه “الشروق” الأسبوع الماضي، قد تقدم بمقترح لتغيير شروط الترشح لرئاسة الكاف في شهر جوان الماضي (90 يوما قبل موعد الجمعية الاستثنائية للكاف مثلما تقتضيه اللوائح)، حيث راسل بعض الاتحاديات المجاورة للجزائر على غرار موريتانيا، النيجر و تشاد و مالي، إلا أن هذه الاتحادات أبلغت حياتو بهذه الخطوة، قبل أن يسارع الأخير و يحبط هذه المحاولة في مهدها، و رغم أن حياتو كان قد خطط مسبقا لإجراء تعديل على المادة 18 المذكورة سابقا، في خطوة منه لـ”التمويه” لدى الرأي العام و الهيئات الرياضية القارية و الدولية، و كذا التكيف مع القانون الأساسي الجديد للفيفا، و الذي تنص إحدى مواده على ضرورة مكافحة العنصرية و الإقصاء و التمييز التي تكرّسها المادة 18، إلا أن حياتو فصّل المقترح الجديد لتعديل قانون الترشح لرئاسة الكاف على مقاسه و فرض منطقه على روراوة، معتمدا على مقترح اتحاد جيبوتي “المغمور”، و متجاهلا اقتراح روراوة الذي يشغل منصب رئيس اللجنة القانونية في الكاف، ما يؤكد فعلا فقدان العجوز الكاميروني الثقة في رئيس الفاف و تسمّم العلاقة بينهما.
تقارب جزائري-جنوب إفريقي للإطاحة بحياتو
و نص المقترح الذي تقدم به روراوة في جوان المنصرم على أن يحظى المترشح لرئاسة الكاف بدعم اتحادية واحدة في القارة، ملتمسا فسح المجال لمسؤول كروي جنوب إفريقي-داني جوردان على الأرجح- لمزاحمة حياتو على رأس الكاف، إلا ـن الكاميروني قطع عليهما الطريق. و ما يؤكد التقارب الجزائري-الجنوب إفريقي هي التصريحات التي أطلقها وزير الرياضة الجنوب إفريقي في حق حياتو، مطالبا إياه و حاشيته بالرحيل، و فسح المجال أمام الجيل الجديد.
و نقلت وسائل إعلام جنوب إفريقية أمس الجمعة تصريحات للوزير بيكيلي مبالولا التي قال فيها: “تشبيب الإتحاد الإفريقي لكرة القدم أصبح ضرورة. لا بدّ من ضخ دماء جديدة في هذه الهيئة الكروية القارية”، مضيفا”التغيير مهم لكل هياكل هذه المنظمة. أعتقد أن مسيّري الكاف بلغوا مرحلة جدّ متقدّمة من العجز ولم يعد بإمكانهم تقديم الأفضل”.
وتجرى انتخابات رئاسة “الكاف” في مارس المقبل، علما بأن الرئيس الحالي الكاميروني عيسى حياتو (70 سنة) يرغب في خلافة نفسه لعهدة ثامنة.
مقعدان لـ7 مترشحين لمجلس الفيفا وروراوة خارج الحسابات
و في سياق أخر، رسّمت الكاف في بيان رسمي لها خروج رئيس الفاف محمد روراوة من حسابات الترشح للانضمام إلى مجلس الفيفا، الذي استحدثته هذه الأخيرة خلفا للجنتها التنفيذية السابقة، التي شغل روراوة عضويتها في الفترة ما بين 2011 و 2015 قبل أن يترك مكانه للتونسي طارق بوشماوي.و كشفت الكاف اعتماد ترشح 7 مسؤولين سيتنافسون على مقعدين فقط لدخول مجلس الفيفا، في فترة انتقالية تدوم 6 أشهر فقط من 30 سبتمبر 2016 إلى يوم 16 نمارس 2017.و ما يلاحظ من خلال إعلان أسماء الـمترشحين هو تخلي الكاف عن التقيّد بعامل اللغة للمترشحين خلال اعتمادها لأسمائهم.
ومن بين الأعضاء السبعة يوجد عدة أعضاء من المكتب التنفيذي من بينهم نائبي الرئيس وهما: السيشيلي سوكيتو باتيل، و الغيني كابيلي ألمامي كامارا، إضافة إلى كل من الملغاشي أحمد عضو اللجنة التنفيذية للكاف ورئيس اتحاد مدغشقر لكرة القدم, غوك شابور رئيس اتحاد جنوب السودان لكرة القدم, هيما حميدا جيبريلا رئيس اتحاد النيجر لكرة القدم، نيانتاكيي كويسي عضو اللجنة التنفيذية للكاف ورئيس الاتحادية الغانية لكرة القدم، و أوغستين سينغور رئيس الاتحاد السينغالي لكرة القدم.
ويضم مجلس الفيفا حاليا أربعة أعضاء أفارقة وهم بجانب عيسى حياتو (رئيس الكاف ونائب رئيس الفيفا)، كل من المصري هاني أبوريدة و التونسي طارق بوشماوي و الكونغولي عمر سليمان كونستانت و البورندية نسيكيرا ليديا إضافة إلى الأمينة العامة للفيفا، السنغالية سمّورا فاطمة (السينغال).
و هي المرة الثانية التي لا يقدم فيها روراوة للعودة إلى الفيفا، بعد الأولى في ماي من العام الماضي، عندما روّج أيضا لخبر مفاده أنه لم يقم بذلك لأن العهدة الجديدة قصيرة، رغم أن الحقيقة عكس ذلك تماما، و هي أن رئيس الفاف رفض دخول معركة خاسرة و محسومة لغيره مسبقا، و تفادى الترشح كي لا يشعل نيران غضب حياتو عليه و يتّقي شره.