الرأي

حياكم الله.. فأنتم أهلها

صالح عوض
  • 9264
  • 0
ح.م

حياك الله أيتها الفتاة السعودية وأنت ترفضين مشاركة لاعبة صهيونية في الأولمبياد.. حياكم الله أيها اللبنانيون وأنتم تطردون الفريق الصهيوني عن حافلتكم في ريو ديجانيرو.. تحية للاعبين الجزائريين الذين طالما أتحفونا بمواقف البطولة المتميزة وهم يرفضون أن يلتقوا بلاعبين صهاينة.. تحية لأبناء تونس يقتحمون بأعلام فلسطين مؤتمرات التطبيع تحية لمن رفض الجوائز المشبوهة والمؤتمرات المخترقة والصفقات الرديئة والمساومات الرخيصة.. تحية لكم لأنكم تبرزون الوجه الحقيقي لأمتكم وتعبرون بكل صدق عن ضميرها ووجدانها..

ظن ضعاف النفوس مخبولو الرأي وفاقدو البصيرة أن فلسطين أصبحت كالأندلس صفحة من كتاب احترق وأن الأمة مهزومة ومكسورة الوجدان وأنها تقبل بالرواية الصهيونية حول التسوية الأكذوبة فهرول ذلك الرهط يسارعون في الأعداء يخشون أن تدور عليهم دوائر الانقلابات والقلاقل ونسوا أن الضمانة الوحيدة لكي يسكنوا قلوب شعوبهم أن ينهضوا من أجل القدس وفلسطين ونسوا أن الأمة تنازلت عن كثير من حقوقها لكثير من الحكام عندما كانوا يرفعون شعار فلسطين.

أجل لم ينجح التطبيع ولم تنجح الإدارة الأمريكية في تركيع الشعوب رغم كل حروبها المتنوعة ورغم أن كثيرا من الحكام انصاعوا للإرادة الغربية في ضرورة فتح خطوط للتواصل مع الكيان الصهيوني.. غيروا الخطاب الرسمي واتجاهات الإعلام الرسمي وبعضهم كتب كلمة “إسرائيل” بدلا عن فلسطين وأصبحت محطات تلفزيون عربية لا تستنكف أن تدعو إليها ناطقين رسميين صهاينة وبدأنا نشاهد كيف يصافح رسميون عرب القتلة من قادة العدو الصهيوني بل وأحيانا سحبوا آيات قرآنية من المناهج الدراسية.. إلا أن التطبيع لم ينجح وبقيت الأمة بكل وجدانها ترفض الجريمة والظلم والعدوان المتمثل بوجود الكيان الصهيوني على أرض فلسطين..

صحيح أن هناك طرقا عديدة مع طبقات من التجار فاقدي الضمير ومع سياسيين انتهازيين يفتحون باب الاستيراد من شركات صهيونية أو شركات تتخفى وراء أسماء أجنبية كما يحصل لمصانع صهيونية تتخذ الآن من الأردن مقرا لها.. وصحيح أن وتيرة الحديث عن ضرورة تسوية وعلاقات مع الكيان الصهيوني قد ارتفعت وصحيح أن اللقاءات تعدت مجالات الاقتصاد والتفاهمات إلى التخطيط المشترك ضد المقاومة وضد فلسطين وضد المنطقة إلا أن هذا جميعه يسقط بأسرع مما يتوقع أحد عندما نبحث عن الرد الشعبي.

فهاهي مصر ورغم تطبيع رسمي للعلاقات مع الكيان الصهيوني ورغم اتفاقيات صلح معه منذ أربعين سنة يظل السفير الصهيوني محاصرا في مكتبه أو بيته بحراسات مشددة لا يستطيع أن يمشي بأي من شوارع مصر وبمجرد أن يعلن إعلامي وبرلماني مصري مقرب من النظام أنه استقبل السفير في بيته وإذا بالبرلمان المصري الموالي للرئيس المصري يطرده البرلمان بالإجماع من المجلس ويلغون عنه كل حقوقه.. وتشن عليه وسائل الإعلام والشارع المصري من الهجوم ما يوحي بأن مصر في حالة حرب مع الكيان الصهيوني..

حياكم الله أيها السعوديون وانتم ترفضون زيارات عشقي وحياكم الله ايها المصريون وانتم ترفضون تداعيات اتفاقية كامب ديفد وحياكم الله ايها اللبنانيون وانتم ترفضون الهدنة وتصرون على المقاومة وتحية لكم ايها العراقيون ايها الرافضون التطبيع مع الكيان الصهيوني.. وحيا الله التونسيين وهم ينتفضون من اجل الأسرى الفلسطينيين ويغلقون الباب على التطبيع.. 

اما الجزائر شعبا وحكومة وأحزابا فلها المجد وهي تظل نبراس العرب في الصمود ورفض المساومة على فلسطين وشعبها.. لجزائر الثورة المجيدة شرف التفرد وسمة الشرف الرفيع فحيا الله أبناء الأمة جميعها الذين لم يبدلوا وظلوا ثابتين على عهد فلسطين.. تولانا الله برحمته

مقالات ذات صلة