منوعات
"عدو الشعب" للمسرح الوطني

حيدر بن حسين يتعاطى ابسن

الشروق أونلاين
  • 2023
  • 0
الأرشيف
مقتطف من عرض مسرحية عدو الشعب

قدم المسرح الوطني الجزائري، سهرة الأحد على ركح المسرح الجهوي سي الجيلالي بن عبد الحليم لمدينة مستغانم، آخر إنتاجاته المسرحية لعام 2016 بعرض مسرحية “عدو الشعب” للكاتب النرويجي هنريك ابسن المعروف بأب الواقعية في المسرح الحديث، أخرجها ركحيا المخرج بن حسين حيدر الذي أزاح عن المسرحية متاعب الاشتغال على سينوغرافيا بعدما تمكن الممثلون من صنع فرجة تعتمد على قوة الحوارات باللغة العربية الفصحى.

يضع العرض المتفرج داخل مناظرة فكرية وسياسية يتعين عليه فيها اتخاذ موقف وكأنه إعادة تجسيد للواقع الراهن في عدد من البلاد العربية والإفريقية نتيجة استقطاب وتفكيك وفساد يساهم فيها المواطن البسيط والنخبة معا.

  ويرتكز العرض المسرحي على شخصية الدكتور توماس ستوكمان، أداء الممثل صفراني مصطفى وعمدة المدينة أخوه بيتر ستوكمان، تمثيل وائل بوزيدة ومدير الشرطة ورئيس تحرير جريدة “رسول الشعب” هوشتاد. محور الصراع في المسرحية هو الدكتور توماس ستوكمان، وهو يشغل منصب طبيب ومفتش صحي في حمامات البلدية وهو شخص مثالي ويدافع عن حقوق الجميع وقد شغل هذا المنصب حيث عينه أخوه بيترستوكمان عمدة المدينة.

تدور أحداث مسرحية عدو الشعب فى مدينة صغيرة؛ فالمدينة تعتمد فى معيشتها على مياه الحمامات المعدنية الصحية يستثمر فيها أغنياء المدينة أموالهم ويعتمد عليها السياسيون فى كسب انتخاباتهم، وهى أيضا الأمل الذى يعيش عليه العامة لرفع مستوى معيشتهم.

تجلب السياح للاستشفاء وقد انتعشت المدينة ماديا وشعبها يعيش في حالة رخاء اقتصادي بسبب السياحة. وتحول الطبيب توماس إلى كاتب مقالات طبية في جريدة رسول الشعب وبدأ يلتقي بالصحفيين أمثال هوفستاد. وحاول الطبيب توماس ستوكمان كشف أنظار الناس والسلطات إلى ظاهرة خطيرة تمس الصحة العامة على خلفية التقرير الخطير الذي وقع بين يديه والمتعلق بتلوث مياه الحمامات. ويؤكد التقرير أن كل أمراض التيفوئيد تأتي نتيجة وجود مصنع مدبغة الجلود الذي يلقي قاذوراته في حمامات المدينة. ويتهم العمدة أخاه الطبيب بأنه شخص منحرف ومتمرد يتحدى سلطة المدينة وسلطة الشعب. وتنتهي الحكاية أن الجميع يتهِمْ الطبيب بأنه “عدو الشعب” ويفرض حصار عليه وعلى أسرته ويمنع من فتح عيادة والتخلي عن داره حتى الجريدة تخلت عنه ولكن الطبيب لن يتخلى ويتنازل ويتراجع عن موقفه وأفكاره، يعتقد أن الجيل الجديد والقادم سيفهم موقفه ورسالته في مدينة يجب تنقية النفوس فيها بدلا من تنقية المياه حتى يتسنى للجماهير أن تكتشف الديمقراطية الزائفة، التي تستغلها السلطة والإعلام والأغنياء لخداع البسطاء.

مقالات ذات صلة