-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حينما تُمارَس الاحتجاجات بمعاقبة المواطنين!

حسين لقرع
  • 3040
  • 6
حينما تُمارَس الاحتجاجات بمعاقبة المواطنين!

تشهد الجزائر منذ أسابيع تصاعدا لافتا للإضرابات والاحتجاجات الاجتماعية التي أجبرت مئات الآلاف من الجزائريين على دفع ثمنها غالياً بلا ذنب ارتكبوه.

على مشارف الجزائر العاصمة الشرقية والغربية، يعيش المسافرون القادمون من مختلف ولايات الوطن، منذ أسبوع، جحيما لا يطاق في الطرق السريعة بسبب إغلاق مداخل العاصمة يوميا بغية الحؤول دون التحاق الآلاف من الجنود القدامى بقلب العاصمة للاعتصام فيها. ولإفشاله مسبقا، عوقب آلاف المسافرين من دون ذنب، وقضى بعضُهم يومي السبت والأحد الماضيين نحو 4 ساعات في الطرق “السريعة” قبل الوصول إلى وِجهاتهم، والمفارقة أن بعضهم قضى وقتا أقل بكثير من سطيف أو غليزان إلى مشارف العاصمة! 

وإلى حدّ الساعة، لا تزال الطرق “السريعة” للعاصمة تعيش اختناقا مروريا كبيرا، ويُخشى أن يستمرّ إصرارُ قدماء الجنود على دخول العاصمة أشهرا عديدة، ويتواصل معه العقابُ الجماعي لآلاف المسافرين يوميا بـ”ذنبهم”، وتتحوَّل يومياتُهم إلى عذاب لا يطاق وشعور بالقهر والقلق والغليان والاحتقان لا ينجم عنه سوى مضاعفة أعداد المصابين بالأمراض المُزمنة.. بعض طلبة الجامعات حُرموا من أداء الامتحانات يوم الأحد الماضي، والآلاف من ساعات العمل ضاعت هدراً، وهو سيناريو يتكرّر مع مختلف الاحتجاجات منذ سنوات لإفشالها مسبقا… ترى: هل كانت السماء ستقع على الأرض لو تُرك الجنود القدامى يدخلون العاصمة وينظمون وقفتهم الاحتجاجية؟ أليس الحوار هو أفضل حلّ لهذه الاحتجاجات وغيرها؟ ولماذا يستمرّ منعُ المظاهرات في عاصمة البلاد منذ مظاهرة “العروش” في 14 جوان 2001 إلى الآن؟ ألم يحن الأوانُ بعد لترك الجزائريين يمارسون حقهم الدستوري والقانوني في التظاهر السلمي أينما أرادوا؟  

بالمقابل، أفضى إضراب الأطباء المقيمين في مختلف مستشفيات الوطن، إلى تأجيل آلاف الجراحات والتدخُّلات العلاجية الضرورية والاكتفاء بالحدّ الأدنى من الخدمة الذي لا يفي بالغرض ولا يخفف آلام الآلاف من المرضى في مختلف أنحاء الوطن، فما هو ذنبُ هؤلاء المرضى حتى يعاقَبوا جماعيا أكثر من شهر ويُتخذوا رهائن ووسيلة ضغط على السلطات لحملها على الاستجابة لمطالب الأطباء المقيمين، مهما كانت وجاهتُها وشرعيتها؟ الأمر لا يتعلق بيومين أو ثلاثة حتى يصبر المرضى بل بأزيد من شهر قد تسوء فيه الوضعية الصحية للكثير منهم!  

وفي البليدة يقترب إضرابُ الأساتذة، ولاسيَّما في التعليم الثانوي، من دخول شهره الثالث، ما جعل آلاف التلاميذ يدفعون غاليا ثمنَ صراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل ويتأخرون في دروسهم شهرين كاملين عن أقرانهم في 47 ولاية. هل هذا أسلوب ضغطٍ مناسب يمارسه مربُّو الأجيال لافتكاك مطالبهم؟ من أجل صراعاتهم مع مديرية التربية للبليدة يتخذون التلاميذ رهائن وأدوات ضغط ويضيّعون شهرين من أعمارهم من دون تحصيل علمي ومعرفي؟!

طالما ساندنا حق مختلف الفئات المهنية في الإضراب لتحقيق مطالبها العادلة، فهو حق دستوري، ولكنّ حينما يطول به الأمد، يتحول إلى أداة لمعاقبة آلاف المواطنين الأبرياء من دون وجه حق، ويصبح ضررُه أكثر من نفعه. وفي جميع الأحوال، من المؤسف أن يعاقَب الجزائريون جماعيا أو يُتَّخذوا أداة لإفشال تحرُّكات غير مرغوب فيها، أو لافتكاك مطالب، عوض أن تبحث الأطراف المعنية عن وسائل أخرى حضارية لتحقيق أغراضها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • ahmed

    نعم يا سي منور على الأقل بالنسبة لأساتذة ولاية البليدة الذين عوض أن يبحثوا عن طرق أقل ضررا على آلاف التلاميذ و هي موجودة لو أرادو، ولكن روح الأنانية و المغامرة تركتهم يجعلون مستقبل ألاف التلاميذ في كفة و إقالة مديرة التربية في كفة. أن تتعارض مصالح التلاميذ بمصلخة السلطة إلى الدرجة التي تجعلها تضحي بهم و إن لم يكن مقبولا فهو مفهوم. أما أن تتعارض مصلخة التلميذ مع مصلحة الأستاذ إلى الدرجة التي تجعل هذا الأخير يضحي بمصلحة الأول فهو ليس مقبولا و لا مفهوما وغير أخلاقي و معذرة لكل أستاذ تبعة.

  • عبد القادر

    لقد اصبح المواطن البسيط وسيلة ضغط تستعملها بعض النقابات لتحقيق اغراضها لكن ان تعذر على المسافر بلوغ مقصده بسبب اضراب المضيفين فانه بامكانه ان يستدرك ذلك بعد ايام ومن لم يصل الى العاصمه لقضاء مصالحه بسبب غلق المنافذ الموءدية اليها يمكنه فعل ذلك بعد ايام لكن كيف يمكن التلاميذ ان يستدركوا ما فاتهم في ثلاثة اشهر من الدراسه والله انها جريمه ارتكبت في حق ابناءنا نفذها اساتذه عدمي ااضمير باعوا انفسهم الى الشيطان حسبنا الله فيهم وما ضاع من حق ابناءنا فسناخذه يوم القيامه عند مليك مقتدر

  • بدون اسم

    ياسي لقرع ..العنوان الصحيح لمقالك...دولة الكرطون وحكومة الشكاير تعاقب الشعب الجزائري...
    والله كل من فكر في غلق مداخل العاصمة لااراه الا متخلف ذهنيا ولا يملك من العقل غير الاسم...الجهال يتربصون بالشعب الجزائري....هذا العمل (غلق مداخل العاصمة)الذي تقوم به حكومة الاشيب وشكايره عمل لاانساني ويخجل منه البشريون

  • زواوي العباسي

    اقترح سيدي أنت هذه الأساليب الحضاربة ، هذا النظام هو الذي كرس و علم المواطن أن لا بستجبب إلا تحت الضغط ، أنظر سيدي لما تكون الاحتجاجات عنيفة تسارع السلطة للتهدئة و بتحرك المسؤول للحوار و إبجاد الحلول أما إذا كان الاحتجاج بطرق سلمية فلاحدث و يواجه بالعنف و التضييق و قطع الأرزاق لأن المسؤول يعلم أن لا بنزلق المحتج إلى العنف لأنه بكل بساطة إنسان واعي ...

  • ولي محبط

    شكرا أستاذ حسين لكن للأسف نحن لا نحب كلمة الحق المرة والمؤلمة
    ولعلم القراء أن كلمة الحق لا تكون أبدا حلوة المذاق بل هي دوما مرة !
    تلامذة البليدة لم يضيعو فقط شهرين ونصف بل أن معنوياتهم في الحضيض ولا يمكنهم الذهاب لإمتحان الباكالوريا مع تلامذة 47 ولاية لأنهم لم يدرسوا منذ 20 نوفمبر !
    المثل يقول لا تسيب حد عند حد !! فهؤلاء بقوة اتحادهم لم يشفقوا على أبناء بلدهم الزوالية ! كان الأفضل لهم أن يدفعوا بالتي هي أحسن ويصبروا شفقة على أبنائهم و العفو دوما يكون عند المقدرة
    اعل سيأتي الفرج دون خسائر

  • منور

    من يُعاقب من؟هل المحتجون هم من يُعاقب المواطنين ؟