الرأي

حين تُفرِّقُ الانتخاباتُ بدلَ أن تَجمع !

لعلى بشطولة
  • 52
  • 0

ثمّةَ ظاهرةٌ، صامتةٌ في الظاهر، صاخبةٌ في باطن المجتمع، تَجتاحُ اليومَ الجزائرَ من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها. ظاهرةٌ لا تَستثني ولايةً ولا تَتجاوزُ بلديّة، وإن كانت تَتعمّقُ أكثرَ في الجزائرِ العميقة، حيث تَلتقي الحاجةُ بالعُزلة، فيَستفحلُ النفوذُ المحلّيُّ على حسابِ المواطنِ الفرد. ظاهرةٌ لا تَحملُ اسماً رسميّاً، ولا يُخصَّصُ لها بابٌ في النشراتِ الإخباريّة، لكنّها تَنخُرُ، يوماً بعد يوم، النسيجَ الوطنيَّ الذي صنعهُ مليونٌ ونصفُ مليونٍ من الشهداء.
إنّها ظاهرةُ الكلانيّةِ الجديدة: تلك الشبكةُ غيرُ المرئيّةِ من الوُسطاءِ والمُلقِّنين، الذين يَجوبون الأحياءَ والقُرى، يُلقِّنون الناسَ مَن يُستَقبَلُ ومَن يُطرَد، مَن يُستَمَعُ إليه ومَن يُسكَت، مَن يُدعَمُ ومَن يُحاصَر. ظاهرةٌ تَجعلُ من القبليّةِ بضاعة، ومن الجِهويّةِ دكّاناً، ومن الانتماءِ العائليّ سلسلةً تُقيَّدُ بها أعناقُ المواطنين الأحرار. والأخطرُ منها كلِّها، أنّها تَتخفّى وراءَ كلِّ موسمٍ انتخابيّ، فتُحوِّلُ ما يُفترَضُ أن يَكون لحظةَ توحيدٍ للأمّة، إلى لحظةِ تفتيتها.
وقد تَجلّى ذلك بوضوحٍ في الانتخاباتِ المحلّيّةِ لعام 2021، حين لم تَتجاوز نسبةُ المُشاركةِ السادسةَ والثلاثين بالمئة، وانسحبَ آلافٌ من المُترشّحين تحتَ ضغوطٍ محلّيّة. هذه الأرقامُ لا تَكذب: ثمّةَ منظومةٌ تَعملُ، بهدوءٍ، على إقفالِ الفضاءِ السياسيّ من تحت. الانتخاباتُ، في كلِّ الديمقراطيّاتِ الحديثة، لحظةُ توحيدٍ للوطن. هي اليومُ الذي يَلتقي فيه المواطنون، من مختلفِ الأصول والانتماءات، في عملٍ مدنيٍّ مُشترك: اختيارُ من يُمَثِّلُهم. يَدخلُ كلُّ واحدٍ المكتبَ الانتخابيَّ فرداً، ويَخرجُ منه فرداً، حاملاً معه شعورَ المشاركةِ في صياغةِ المصير الجماعيّ. في هذه اللحظة، تَتراجعُ القبيلةُ والعشيرةُ والجِهة، ويَتقدّمُ المواطن.
لكنّ ما يَجري في الجزائرِ العميقة، منذُ سنوات، يَنقُضُ هذا المبدأَ من جذوره. الانتخاباتُ، التي كان من المفروضِ أن تَكون لحظةَ توحيدٍ، تَحوّلت إلى لحظةِ فرز. فرزُ الناسِ إلى “منّا” و”ليس منّا”. فرزُ الأحياءِ إلى موالين ومُعارضين. فرزُ القُرى إلى زبائنَ ومَنسيّين. وحين تَخرجُ من موسمِ انتخابات، لا تَخرجُ الأمّةُ مُوحَّدةً حول مُمَثّليها المُنتخَبين، بل مُفتَّتةً أكثر ممّا كانت قبل دخولِ الموسم.
هذا هو الانقلابُ الكبير: تَحويلُ آليّةِ التوحيد إلى آليّةِ التفريق. وهو انقلابٌ لا تَصنعُهُ الانتخاباتُ في ذاتها، بل يَصنعُهُ مَن يَتسلّلون إليها من خارجِ منطقها، فيَستعملونها كأداةٍ لتثبيتِ نفوذهم، بدلَ أن تَكون أداةً لتجديد الشرعيّةِ الوطنيّة. الانتخاباتُ، في يدِ الكلانيّةِ الجديدة، تَنقلبُ ضدَّ وظيفتها الأصليّة. تُصبحُ مُضادّةً للوطنيّةِ ذاتها.
حين تصبحُ القبيلةُ بديلاً عن الوطن، تتحوّلُ الانتخاباتُ من حقٍّ ديمقراطي إلى آليّةِ تفكيكٍ للأمّة.

حين يَكتملُ ما لم يُكمِلْهُ الاستعمار
في تاريخنا الوطنيّ، كان الاستعمارُ الفرنسيُّ يَعملُ بمنطقٍ بسيط: تَجزئةُ المُستَعمَر إلى وحداتٍ صغيرة، تُديرُها سلطةٌ مركزيّةٌ مُستفيدة. كان يُشجِّعُ القبليّةَ ضدَّ الوطنيّةِ، والجِهويّةَ ضدَّ الجزائريّة، والعصبيّةَ المُتحلِّلةَ ضدَّ المشروع الجماعيّ. لأنّ شعباً مُجزَّأً يَسهلُ حُكمُهُ، وشعباً مُوحَّداً يَستحيلُ إخضاعُهُ.
وحين اشتعلت ثورةُ نوفمبر 1954، اشتعلت ضدَّ هذه القاعدةِ بالضبط. لم تَنطلق باسمِ قبيلةٍ ولا جهةٍ ولا عائلة. انطلقت باسمِ الجزائر، كلِّ الجزائر. واحدٌ ونصفُ مليونٍ من الشهداءِ سقطوا تحتَ رايةٍ واحدة، عَبَرَتْ كلَّ الأعراش، وكلَّ الجهات، وكلَّ الانتماءاتِ الفرعيّة. كانت الثورةُ تَصحيحاً تاريخيّاً للعَطَبِ الاستعماريّ: إعادةُ تَكوينِ الأمّةِ بعد أن سَعى المستعمِرُ إلى تَفكيكها.
اليومَ، يَأتي من بيننا من يُحاول أن يُكمل، بأدواتٍ ناعمةٍ هذه المرّة، ما لم يَستطع الاستعمارُ إكمالَهُ بالحديدِ والنار. لا بالمدافع، بل بالهَمْسِ في الآذان. لا بالحرائق، بل بالتعليماتِ المُمَرَّرةِ من بيتٍ إلى بيت. لا بالإبادة، بل بالعَزْل: عَزْلِ الجار عن الجار، والقريةِ عن القرية، والولايةِ عن الولاية.
وقد سَبق للمفكّر الجزائري مالك بن نبي أن سَمّى هذا المرضَ باسمه: قابليّة الاستعمار. أي ذلك الداءُ الذي يَجعلُ المُستَعمَر، حتى بعد رحيلِ المستعمِر، يُعيدُ إنتاجَ منطقهِ على أبناءِ جلدته.

مَن هم وُسطاءُ الكلانيّةِ الجديدة؟
ليسوا رجالَ سياسة، فالسياسةُ فكرةٌ، وهم لا يَحملون فكرة. ليسوا أبناءَ أعراش، فالعرشُ في تاريخنا الحقيقيّ كان حصناً للضعيف، لا سيفاً على الجار. وليسوا حُرّاسَ مصلحةٍ عامّة، فالمصلحةُ العامّةُ لا تُحرَسُ بتقسيمِ الناس إلى “منّا” و”ليس منّا”.
هم، ببساطة، تجّارُ ولاءات. يَبيعون الخوفَ في موسم الانتخابات، ثم يَبيعون الحاجةَ خارجها. يُحوّلون البلديّة إلى إقطاعيّة، والمواطن إلى زبون، والصوتَ إلى فاتورة.
يَنشطون في كلِّ موسمٍ انتخابيّ، لكنّهم لا يَختفون بين موسمَين. يَبقَون. يَتحوّلون من مُلقِّنين سياسيّين إلى وُسطاءَ بين المواطنِ والإدارة، بين الفلّاحِ والقرض، بين العاطلِ والوظيفة، بين الأرملةِ وحقِّها في السكن. يَصنعون من حاجةِ الناس بضاعةً يَبيعونها مرّتين: مرّةً للمواطنِ نفسه، ومرّةً لمن يَدفعُ أكثر.
وحين تأتي الانتخابات، يُقدِّمون فاتورتَهم: أصواتُكم ليست لكم، إنّها لي. هكذا يَتحوّلُ المواطنُ، الذي صنعت الثورةُ منه إنساناً حُرّاً، إلى زبونٍ في دكّان.

ضدَّ الوطنيّةِ، ضدَّ المواطنة
والخطيرُ في هذه الكلانيّةِ الجديدة، أنّها تَضربُ في الوقتِ نفسهِ مفهومَين تَأسَّست عليهما الجمهوريّةُ: الوطنيّةَ والمواطنة.
تَضربُ الوطنيّةَ لأنّها تَختزلُ الانتماءَ إلى الجزائرِ في انتماءٍ فرعيٍّ سابقٍ عليها: قبيلةٍ أو عشيرةٍ أو جهة. فإذا قيل لك “لا تَستمع لفلانٍ لأنّه ليس من العَرش”، فقد قِيل لكَ، في عمقِ الأمر، إنّ العَرشَ أهمُّ من الجزائر. وإذا قيل لك “صَوِّت لفلانٍ لأنّهُ من جهتنا”، فقد قِيل لكَ، في عمقِ الأمر، إنّ الجهةَ أسبقُ من الوطن.
هذا تَهديمٌ مُمنهجٌ لمنظومةِ القِيَم التي قام عليها مشروعُ نوفمبر.
وتَضربُ المواطنةَ، لأنّها تَستبدلُ المواطنَ الحُرَّ بالزبونِ التابع. المواطنُ يَسألُ ويُحاسبُ ويَختار. الزبونُ يَنتظرُ ويَطلبُ ويَتلقّى. المواطنُ يَعرفُ أنّ له حقوقاً يَكفلُها له القانون. الزبونُ يَعتقدُ أنّ له خدماتٍ يُقدّمها له الوسيط.
وحين يَتحوّلُ مواطنون في قريةٍ ما إلى زبائنَ عند وسيطٍ ما، لا يَخسرون فقط حقوقَهم في تلك القرية، بل يَخسرُ الوطنُ كلُّهُ شيئاً من رصيده الجمهوريّ.
وقد ميَّز عبد الرحمن بن خلدون، في “المقدّمة”، بين نوعَين من العصبيّة: عصبيّةٌ مُؤسِّسة، تَجمعُ الناسَ حولَ مشروعٍ، وتَبني الدولَ والمدن، وعصبيّةٌ مُتحلِّلة، تَتقوقعُ على ذاتها، وتَتحوّلُ إلى مرضٍ يُنذرُ بسقوطِ الدولة.
العصبيّةُ التي أَنتجت ثورةَ نوفمبر كانت عصبيّةً مُؤسِّسة، عابرةً للأعراشِ والجهات. أمّا العصبيّةُ التي تَنشُرُها اليومَ الكلانيّةُ الجديدة فهي عصبيّةٌ مُتحلِّلة، تَأكلُ من رصيدِ الدولةِ دون أن تَبنيَ شيئاً.
كما حذَّر فرانز فانون، قبل أكثرَ من ستّين عاماً، من هذا المآل بالذات: أن تُعيد النخبةُ الوطنيّة إنتاجَ المنطقِ الاستعماريّ ضدَّ شعبها هي، بتحويلِ الدولةِ إلى غنيمة، والمواطنين إلى رعايا.

الجزائرُ العميقة: حيث يَستفحلُ الداء
تَتجلّى مأساةُ الكلانيّةِ الجديدةِ بأوضحِ صورها في الجزائرِ العميقة. هناك، حيث الخدماتُ شحيحةٌ والمسافاتُ بعيدة، وحيث تَلتقي الحاجةُ بالعُزلة، يَجدُ الوسيطُ تربتَهُ المُثلى.
مواطنٌ مَحرومٌ من أبسطِ الخدمات، يُلقَّن بأنّ مَن سَلَبَهُ حقَّهُ هو حاميه، وبأنّ مَن يَأتيهِ برأيٍ مُغايرٍ هو عَدُوُّه. هذا هو الانقلابُ المعرفيُّ الذي تُنتِجُهُ الكلانيّةُ الفاسدة: تَحويلُ الجلّاد إلى وَلِيٍّ، والوَلِيِّ إلى متّهَم.
والأمرُ لا يَتعلّقُ بالانتخاباتِ وحدَها. الانتخاباتُ ليست إلّا اللحظةَ التي تَتكشَّفُ فيها هذه البنية. أمّا البنيةُ نفسها، فهي قائمةٌ على مدارِ السنة. تَتجلّى في التوظيف، في توزيعِ السكن، في مَنح القروضِ الفلاحيّة، وفي توزيعِ المساعداتِ الاجتماعيّة. كلُّ شيءٍ يَمرُّ عبر الوسيط. والوسيطُ، بدوره، يَنتظرُ موسمَ الحَصاد ليُقدِّمَ فاتورتَهُ.
وعلى المستوى الوطنيّ، حين تَخضعُ مئاتُ البلديّاتِ لهذا المنطق، تَختزلُ الجزائرُ نفسَها. تُصبحُ خريطةً من الإقطاعيّاتِ الصغيرة، مُتجاورةً ولا مُتواصِلة. تَعجزُ عن إنتاجِ طبقةٍ سياسيّةٍ وطنيّة، لأنّ كلَّ مُرشَّحٍ يَحتاجُ أن يَمرَّ عبر بوّاباتِ الوُسطاءِ المحلّيّين. وتَعجزُ عن إنتاجِ خطابٍ عامّ، لأنّ كلَّ نقاشٍ يُختَزَلُ إلى “مع مَن” و”ضدّ مَن”.

ماذا تَفعلُ الدولة؟
الدولةُ الجزائريّة، بمؤسّساتها الدستوريّة، ليست غافلةً عن هذه الظاهرة. السلطةُ الوطنيّةُ المستقلّةُ للانتخابات تَلعبُ دوراً مُتزايداً في تَحييدِ الوساطاتِ المحلّيّة. القوانينُ موجودة، والنصوصُ واضحة، والإرادةُ السياسيّةُ المُعلَنةُ تَتّجهُ نحو تَطهيرِ الحقلِ السياسيّ من رواسبِ العشريّتَين الماضيتَين.
لكنّ القانون، مهما كان مُحكَماً، لا يَكفي وحدَه. ما يَنقصُ، اليومَ، هو الوعيُ الجماعيُّ بأنّ هذه الظاهرة ليست شأناً محلّيّاً، ولا تفصيلاً انتخابيّاً، بل قضيّةٌ وطنيّة تَمسُّ جوهرَ المشروع الجزائريّ ذاته.
فإذا كنّا قد حاربنا الاستعمارَ الذي جاءَنا من البحر، فما الذي نَفعلُهُ بالاستعمارِ الذي يَنشأُ من بيننا، ويَتكلّمُ لغتَنا، ويَدَّعي أنّه يَحمي ما نَخسرُهُ يوميّاً بسببه؟

النداءُ الأخير
أَكتبُ هذه التربيونةَ لكلِّ جزائريٍّ يَعرفُ، في قَرارةِ نفسه، أنّ ما أَصفُهُ هنا يَحدثُ في حيِّه، وفي قريته، وفي دائرتهِ الانتخابيّة.
أَكتبها لنساءِ الجزائر، اللواتي يَملِكنَ من الحُكمِ على الرجالِ أكثرَ ممّا يَعترفُ به الرجال. أَكتبها لشبابِ الجزائر، الذين لم تَستطع بعدُ دفاترُ الزبائنِ أن تَكتبَ أسماءَهم. أَكتبها لأبناءِ القُرى، في الجزائرِ العميقة، الذين يَعرفون مَن وَقَفَ معهم حين احتاجوا، ومَن نَسِيَهم حين لم يَعُد يَحتاجُهم.
مَن يَقولُ لكم اليومَ “لا تَستَمعوا”، سيَقولُ لكم غداً “لا تَتكَلَّموا”، وبعدَ غدٍ “لا تَتنَفَّسوا”. هذه قاعدةُ كلِّ كلانيّةٍ فاسدة عبرَ التاريخ: تَبدأُ بإغلاقِ الباب، وتَنتهي بإغلاقِ الفم.
الجزائرُ ليست مزرعةً لأحد، ولا قطيعاً يُساقُ بالخوف، ولا خزّانَ أصواتٍ يُفتَحُ كلَّ خمسِ سنوات ثم يُغلَق. الجزائرُ ليست تَركةً تُقتَسَمُ في جلساتٍ خفيّة، ولا ولاءً يُورَّثُ كما تُورَّثُ الأرض.
الجزائرُ هي أنتم، كلُّكم، بلا “منّا” و”ليس منّا”. وكلُّ مَن يُحاولُ أن يُقسِّمَكم، إنّما يُقسِّمُ الجزائرَ نفسَها. وكلُّ مَن يُقسِّمُ الجزائر، يُهينُ ذاكرةَ شهدائها، ويَسرقُ غدَ أبنائها.
الانتخاباتُ التي تُفرِّقُ ليست انتخاباتٍ، بل لحظةُ هَزيمةٍ للوطنيّة. والانتخاباتُ التي لا تَجمعُ ليست تَجديداً للديمقراطيّة، بل تَكريسٌ للإقطاع.
وحين نَستَردُّ من الكلانيّةِ الجديدةِ موسمَ انتخاباتنا، نَستَردُّ معه شيئاً أعظم: حقَّنا في أن نَكونَ جزائريّين، قبل أن نَكونَ أيَّ شيءٍ آخر.
حُرّيّةُ الجزائرِ لا تَبدأُ في يومِ اقتراع. تَبدأُ اليومَ، عند بابِك، حين تُقرِّرُ أنت، وحدَك، مَن يَدخُل، ومَن لا يَدخُل. تَبدأُ حين تَستردُّ من الوسيطِ حقَّكَ في أن تَكون مواطناً، لا زبوناً. تَبدأُ حين تَقولُ، بهدوءٍ وبكرامة:
أنا حُرٌّ في عقلي، وحُرٌّ في بابي، وحُرٌّ في غدي.
وحين يستعيدُ الجزائريُّ هذا الشعورَ البسيطَ بالحريّة، تستعيدُ الجزائرُ شيئاً أعظمَ من الانتخابات: تستعيدُ روحَها.
والسلامُ على الجزائر، وعلى كلِّ من يُحبُّ الجزائر.

مقالات ذات صلة