حيوانات أليفة بين مخالب بشر ساديّين
تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، فيديوهات صادمة لتعذيب حيوانات أليفة، أبطالها شباب وكهول يفتخرون بفعلتهم، بدليل تصوريهم الواقعة وسط ضحكات وقهقهات في غياب أي وازع أخلاقي أو إنساني.. آخرها فيديو يظهر شابّا في الأربعين من عُمره، وهو في قمة سعادته في أثناء تعذيبه قطة وهي تئنّ وتصرخ من الألم.. الحادثة أثارت استياء الجزائرييّن واستنكار جمعيات الرفق بالحيوان، وحتّى المشرّع الجزائري يقرّ عقوبات صارمة ضد هذه الأفعال الدّخيلة على مُجتمعنا.
انتشر خلال الأيام الماضية، فيديو يظهر شابا، يحمل قطة سوداء بين يديه وهو يتفنّن في تعذيبها، بحيث كان يضربها على رأسها بقوّة، ثم يعضّ أذنيها ويشدّهما، بينما القطة تصرخ بأعلى صوتها، والمستفز في المشهد أن هذا الشخص كان فرحا بفعلته، بينما كان مصور الواقعة أكثر سعادة منه بدليل قهقهاته العالية.
وقبلها، انتشر فيديو لشاب رصدته إحدى كاميرات الشارع بولاية داخلية، وهو يقتل قطا، والفيديو يُظهر شخصا يسير في زقاق خال من المشاة، وفي أثناء مشيه شاهد قطا نائما بالشارع، الشاب التفت يمينا ويسارا، وعندما تأكد من خلو الشارع من المارة، عاد للقط وضربه برجله وبقوة على رأسه، متسببا في حدوث نزيف للحيوان الذي شرع في التخبط ثم سكنت حركاته وكأنه توفي.
الحادثتان أثارتا تذمرا كبيرا وسط المواطنين بمختلف أطيافهم، مؤكدين أن هذه الأفعال دخيلة على مجتمعنا المسلم، بينما يبرر البعض مثل هذه الأفعال بحجّة أن أصحابها ربما مختلون عقليا، ولكن في حادثة الشخص الذي يعذب قطة، ظهر أنه يملك حسابا على منصة “الفايس بوك” ويتفاعل فيه بطريقة عادية لا توحي بمرضه العقلي، وحتى إن افترضنا أنه مريض، فأين نُصنف الشخص الثاني الذي كان يصوره وقام بنشر الفيديو؟
ويحمي القانون الجزائري الحيوانات مثلما يحمي الأشخاص، حسبما ما تؤكده المحامية المعتمدة لدى مجلس قضاء الجزائر، حسيني صارة إيمان، وقالت بأن المشرع الجزائري جرّم الأفعال المتعلقة بالاعتداء على الحيوانات بمُختلف أنواعها سواء أكانت للحراسة أم للأنس، سواء عن طريق التعذيب أم الضرب أم الجرح، لحرصه على حماية الحيوان والمحافظة عليه، وذلك في قانون العقوبات المعدّل والمتمّم الصادر بالأمر 66-156.
وقالت بأن المشرع الجزائري سلط عقوبات ردعية على المتورطين في هذه الأفعال، ومنها عقوبات سالبة للحرية وتصل إلى شهرين حبسا نافذا أو غرامات مالية. وهذه العقوبات منصوص عليها بنص المادة 443 (معدلة)، ومضمونه أنه يعاقب بالحبس من عشرة أيام على الأقل إلى شهرين على الأكثر وبغرامة من 100 دج إلى 1000 دج أو بإحدى العقوبتين، كل من قتل دون مقتضى وفي أي مكان، دوابّ للجرّ أو الركوب أو الحمل، أو مواشي ذات قرون أو خرافا أو ماعزا، أو أي دابة أخرى، أو كلابا للحراسة أو أسماكا موجودة في البرك أو الأحواض أو الخزّانات، وكل من قتل بدون مقتضى حيوانا مستأنسا في مكان يملكه أو يستأجره أو يزرعه مالك الحيوان المقتول.
وأضافت المحامية، حسيني، أنه وفي حال العود أي تكرار نفس الجريمة من طرف الشخص نفسه، فقد تصل عقوبته إلى أربعة أشهر حبسا نافذة، وغرامة مالية قد تصل إلى 40 ألف دج.
وبحسبها، يمكن لوكيل الجمهورية أو النائب العام، تحريك دعوى قضائية في حال انتشار فيديوهات تعذيب وقتل الحيوانات على نطاق واسع.
المتستر على الجريمة يعتبر شريكا في الفعل
وكما أن التستر على جريمة القتل العمدي لحيوان (مثل قطة) قد يصنّف ضمن الجرائم المتعلقة بالإضرار بالحيوانات أو الأفعال الوحشية تجاهها، بحيث إذا ثبت أن شخصا يتستر على الجاني أو يساعده (حتى بعدم الإبلاغ)، فقد يعتبر شريكا في الفعل، ويخضع للعقوبات المنصوص عليها في المواد الخاصة بالتواطؤ والتستر، تشمل الحبس والغرامة.
وإذا كان المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي يتضمن القتل العمدي لحيوان، فيمكن تصنيفه كدليل رقمي على الجريمة، ويجوز ملاحقة كل من نشر أو ساعد في نشر أو التستر على ذلك.
من جهته، وصف المختص في علم النفس، حسام زرمان، الأشخاص الذين يميلون لسلوك تعذيب الحيوانات وبقسوة أحيانا، بأنهم يعانون من اضطراب “السادية ضد الحيوان”، ويعيشون في وضعية عداوة للمجتمع، وأغلبهم عانوا من صدمات نفسية قاهرة في طفولتهم، وآخرون يرون أن القسوة على الحيوانات هي أمر عادي، بمبرر أن البشر أسمى مرتبة من الحيوان.
ويقول زرمان، أن كل طفل يميل إلى تعذيب الحيوانات في صغره، فهذه غالبا من صفات الميل إلى ارتكابه للجرائم مستقبلا، وعدم التعاطف والندم مع ضحيته. ولذلك، ينصح المختص الأولياء بضرورة تعليم أطفالهم، وفي سن مبكرة، سلوك الرحمة والتعاطف مع الحيوان، لأن هذا الشعور مكتسب وليس فطريا.
وبخصوص البالغين الذين يتورطون في تعذيب الحيوانات، فهم أشخاص، حسب محدثنا، يعانون من نوبات غضب وقلق متراكمين، يخرجونه في الحيوانات الضعيفة التي لا يمكنها الدفاع عن نفسها، وفئة أخرى تتلذذ وتستمتع بمشاهدة حيوان يتعذب أمام الكاميرا.
وأضاف: “جميع هذه الفئات نصفنها كحالات مرضية نفسية، وجب علاجها سريعا قبل تفاقم وضعيتها وتحوّلها إلى خطر على مجتمعها”.