.. حڤرونا!
المتتبّع لشهادات الرجال المشاركين في حرب الرمال، يتذكر دون سابق إنذار الرصاصة التي أطلقها مباشرة بعد الاستقلال، الرئيس الراحل أحمد بن بلة، عندما قال: “المراركة حڤرونا”.
الشهادات الجزائرية تدعمها اعترافات مغربية، وإن كانت نادرة ومازالت في طيّ السرية والكتمان، تؤكد أن المخزن كان وللأسف مازال ينظر إلى جارته الجزائر كـ”عدوّ افتراضي” يُخيف به الشعب الشقيق في المغرب، ويجعل الإخوان المغاربة يعيشون إلى الأبد في رعب وتعبئة وتجنيد وحظر تجوّل وطوارئ ممّا قد يأتي فجأة!
الفرق بين الموقف الجزائري وموقف المخزن المغربي، هو أن الجزائر تساند قضايا التحرّر في العالم، وتدعو إلى تصفية آخر استعمار في إفريقيا، وفق ما تنصّ عليه معاهدات الأمم المتحدة وكذا التشريعات الربانية، فمتى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟
بالمقابل، فإن المخزن يخطّط ويتآمر ويهمز ويغمز ويلمز، ويزعم ويدّعي زورا وبهتانا بأن أراض جزائرية سيّدة حرّرها الجزائريون من الاستعمار الفرنسي الغاشم، هي “أقاليم مغربية”، فآش ذا العار عليكم يا رجال مكناس؟
المخزن يُسيل لعابه على تندوف وبشار الجزائريتين، ويُواصل احتلاله للصحراء الغربية، زاعما أنها أرض أبائه وأجداده، لكنه بالمقابل “سمح” في سبتة ومليلية المغربيتين وتخلّى أو تنازل عنهما، ولم يُطلق ولا “كرطوشة” لتحريرهما، فيا للعيب ويا للعار!
الشهادات والحقائق المهرّبة من ما يُعرف بحرب الرمال، تؤكد كيف أن “الإخوان” في الجهة الغربية من بلادنا، اشتهوا أكل لحم إخوانهم فور خروجهم من ثورة تحريرية طويلة، أنهكت قواهم المادية والبشرية، لكنها لسوء حظ المخزن آنذاك، أنها لم تنخر “نيف” وكبرياء الجزائريين!
الرجال هم الذين أنصفوا الجزائر في حرب الرمال، حرب كانت من أجل وحدة التراب الجزائري، الذي طمع فيه “الأشقاء”، ومازالوا يطمعون فيه بعد 50 سنة من الاستقلال، ضاربين عرض الحائط حسن الجوار والأخوّة!
مشكلتنا كجزائريين أنـّنا لا نحقد لكننا لا ننسى أبدا، وتكاد “التغنانت” تسكن ألسنتنا وضمائرنا فنتحرّك في كثير من الحالات بمنطق “النيف والخسارة”، وأحيانا أخرى بعقلية “الزلط والتفرعين”، والأهمّ من ذلك، أنه حين يجدّ الجدّ فإنّنا “ناكلو التراب” ولا ننذلّ أو نخنع، على حدّ تعبير الراحل الموسطاش هواري بومدين.
بعد قرابة الخمسين سنة، عن محاولة استغلال ظروف خروج الجزائر من حرب الاستنزاف مع المستعمر الفرنسي، يُحاول المخزن مجدّدا، ركوب متغيرات إقليمية وتخندقات دولية، من أجل تكرار نفس اللعبة.. اللعب بالنار!
حدودنا تبقى خطا أحمر، أهلا وسهلا ومرحبا بمن يعبره قانونيا، مثلما يجري مع كلّ المسافرين، أو لدواع إنسانية، مثلما جرى مع عائلة القذافي، ويحدث مع “الحراڤة” الأفارقة والهاربين من الحروب والمجاعة، لكن النار ستأكل المعتدين سواء كانوا إرهابيين أو مهرّبين أو تجار مخدرات أو “مخازنية!”
بالأمس، قالها بن بلة: “حبّوا يحڤرونا”، في ظل أوضاع مغايرة، لكن اليوم لا يعتقد أيّ جزائري أن “الحڤارين” بإمكانهم أن “يحڤرونا”، وكلّ الشهادات القادمة من “حرب الرمال” تكشف بأن الجزائريين دفنوا”الحڤرة” في الصحراء الشاسعة حيث أكلتها الضباع والحرابي، وحفظتها الذاكرة في أرشيف التاريخ الذي تـُطوى صفحاته ولا تـُمزّق!