خارطة استثمارية جديدة تجمع الجزائر وألمانيا في هذه القطاعات الاستراتيجية
شهدت الدورة الأولى من “القمة الجزائرية–الألمانية للاستثمار (GAIS)” الإعلان عن سلسلة مشاريع استثمارية مشتركة ومذكرات تفاهم جديدة بين مؤسسات وهيئات جزائرية وشركات ألمانية، في خطوة تعكس توسع الشراكة الاقتصادية بين البلدين، خصوصًا في مجالات الصناعة والرقمنة والتكوين الجامعي.
وأعلنت شركة KSB الألمانية حسب “وأج” عن أول مشروع استثماري لها في الجزائر، حيث تستعد لإطلاق إنتاج محلي لعدد من تجهيزاتها في مجال المضخات والصمامات، وفق ما أوضحه قيس حاج عمار، المدير العام لفرع الشركة بالجزائر. وستوجَّه هذه المنتجات لتلبية احتياجات الري والطاقة والصناعة والبتروكيمياء والبناء، بعد سنوات من تسويق الشركة لمعداتها محليًا.
وقدمت شركة Reichhart Logistic مشروعًا استثماريًا إضافيًا، إذ تستعد لبدء نشاطها في الجزائر كمناولة لصناعة السيارات، مع تركيز خاص على إنتاج أنظمة العادم. وأكد ممثلها محمد منير حرير أن الشركة تهدف إلى تعزيز الإدماج المحلي عبر خدمات لوجستية وصناعية تدعم مختلف القطاعات الاقتصادية.
أما المشروع الثالث، فيتعلق بإطلاق استثمار مشترك بين الشركة الألمانية Weiss Chemie + Technik والمؤسسة الجزائرية ECBF Industrie لتصنيع مواد اللصق والمواد اللاصقة الموجّهة للصناعة والبناء والسيارات وبناء السفن. وأشارت سارة سادي من شركة ECBF إلى أن هذا التعاون يستند إلى رؤية مشتركة تهدف إلى تسريع الابتكار الصناعي وتعزيز الإدماج المحلي وتمكين الجزائر من تعزيز تنافسيتها إقليميًا ودوليًا.
وفي مجال الرقمنة، وقعت شركة سيمنس ومؤسسة Intelligent Network الجزائرية مذكرة تفاهم لإنجاز مراكز بيانات، بهدف دعم تطوير البنى التحتية الرقمية. وصرّح المهدي بن زرقة، المدير العام لسيمنس الجزائر، بأن الاتفاق سيوفر حلولًا رقمية عالية القيمة مع دعم الكفاءات الوطنية عبر نقل الخبرات.
كما شملت الاتفاقات توقيع مذكرة تفاهم بين مجموعة باير الألمانية وجامعتي البليدة والجزائر لتعزيز تكوين الطلبة، خصوصًا في معاهد الزراعة والصيدلة، من خلال مرافقة علمية وتقنية تدعم تأهيل الكفاءات المستقبلية.
مسؤولون جزائريون وألمان يؤكدون ديناميكية العلاقات الاقتصادية
أكد مسؤولون وممثلون عن مجتمع الأعمال من الجزائر وألمانيا، وجود ديناميكية متجددة في العلاقات الثنائية، خاصة في مجالات الطاقة والصناعة والاقتصاد الأخضر، وذلك خلال الطبعة الأولى من “القمة الجزائرية–الألمانية للاستثمار”.
وأوضح الأمين العام لوزارة الصناعة، خير الدين بن عيسى، أن آفاق الاستثمار بين البلدين “جد واعدة”، لاسيما في قطاعات الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية والرياح، بالإضافة إلى التكنولوجيا النظيفة.
وأشار إلى أن العلاقات الاقتصادية تشهد تطورًا متسارعًا في مجالات الصناعات الميكانيكية والإلكتروميكانيكية والهندسة الدقيقة والتجهيزات الصناعية والمناولة والخدمات اللوجستية، معتبرًا ألمانيا شريكًا موثوقًا في مجالات تحويل التكنولوجيا وتكوين الموارد البشرية.
ومن جانبها، جدّدت دوروثيا شولتس، المديرة الوزارية بوزارة الاقتصاد الألمانية، التأكيد على استعداد بلادها لتقاسم خبرتها الصناعية والتكنولوجية مع الجزائر، مبرزة تنامي أهمية السوق الجزائرية للمؤسسات الألمانية، خاصة في قطاعات الطاقات المتجددة والهيدروجين والصناعة. وذكّرت بحجم المبادلات التجارية بين البلدين وبأثر الشراكة الطاقوية التي انطلقت عام 2015 في دعم مشاريع الطاقة المتجددة والنجاعة الطاقوية والهيدروجين.
وفي السياق ذاته، أكد فولكر تراير، مدير التجارة الخارجية وعضو مجلس إدارة غرفة التجارة والصناعة الألمانية، أن الجزائر “تزخر بموارد كبيرة” وتوفر فرصًا واسعة في مجالات متعددة مثل صناعة الآلات والسيارات والصحة والصيدلة والصناعات الغذائية والطاقات المتجددة.
كما أبرز نائب رئيس المجلس الجزائري لتجديد الاقتصاد، رضا حشلاف، المكانة الاستراتيجية لألمانيا في مسار التحول الهيكلي للاقتصاد الجزائري، مشيرًا إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي أصبح مدعومًا بشكل متزايد بالقطاعات خارج المحروقات. بدوره، أكد رئيس الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة، الطيب شباب، استمرار تطور العلاقات الاقتصادية الثنائية، خصوصًا في مجالات الطاقة والصناعة والتكنولوجيات.
وتتناول “القمة الجزائرية–الألمانية للاستثمار 2025” عدة محاور استراتيجية، من بينها الانتقال الطاقوي، والشراكة في مجال الطاقة، وتحديث الصناعة، والرقمنة، والفلاحة الذكية، والصناعة الصيدلانية، إضافة إلى دعم التكوين.