خالف مدرب كبير.. سعدان والوزير بوشامة حطماني وحرماني من مونديال 86
يتحدث اللاعب الدولي السابق، حسين ياحي، أصغر لاعب في مونديال 1982 بإسبانيا في هذا الحوار، عن مشواره مع المنتخب الوطني، كاشفا بعض الحقائق التي ميزت فترة وجوده مع “الخضر” منذ كأس العالم للأواسط بطوكيو إلى غاية مونديال 82 بإسبانيا:
كيف كانت مشاركتك في أول وآخر مونديال لك مع أكابر “الخضر” سنة 82؟
رغم أنني لم أشارك إلا في اللقاء الأخير أمام الشيلي حين لعبت شوطا ونصفا، إلا أنني أعتبر مشاركتي إيجابية للغاية، لأنني لم أكن أبلغ من العمر في ذلك الوقت سوى 20 سنة.. لقد كنت أصغر لاعب في المنتخب الوطني وفي الدورة بكاملها، هذا أمر جيد بالنسبة إلي، من الصعب جدا أن تحظى بثقة مدربك في سن مثل هذه، ويعتمد عليك في أكبر منافسة كروية في العالم، أستغل الفرصة لأشكر كثيرا المدرب محيي الدين خالف الذي اعتمد علي ومنحني الفرصة.. إمكاناتي الكبيرة هي التي لفتت انتباه خالف. أظن أنني كنت أستحق التواجد مع المنتخب، لكنني كنت خائفا ولم أكن أتوقع أن أكون حاضرا في المونديال.. خالف منحني الثقة ودعمني وهذا أمر نادرا ما يحدث، أن يتم الاستنجاد بلاعب شاب في منافسة كبيرة. ضف إلى ذلك أنني لم أشارك كثيرا في التصفيات.
وكيف كان شعورك حين تلقيت الدعوة للتواجد في أول مونديال للمنتخب؟
..في ذلك الوقت كان يتم الإعلان عن قائمة اللاعبين المدعوين للمونديال أو أي مقابلة في منافسة عن طريق الإذاعة الوطنية، على غرار ما كان يحدث حين يتم الإعلان عن نتائج الباكالوريا.. أتذكر جيدا أنني كنت يومها رفقة العائلة بالمنزل.. الكل كان أمام جهاز الراديو، لقد كان يوما استثنائيا بالنسبة إلي.. قلبي كان يخفق وجسمي كله يرتعد والضغط يشتد علي كلما نطق المذيع باسم من أسماء زملائي، قبل أن أصرخ وأقفز في السماء بعد سماع اسمي، لا يمكنني أن أصف لك فرحتي وتلك الأجواء وسط عائلتي، دعاء الوالدين كان لهما دور كبير في تنقلي إلى المونديال رفقة ثقة المدرب خالف.
وما تقييمك لمشوار المنتخب الوطني الذي حقق مفاجأة مدوية في تلك الدورة بفوزه على ألمانيا؟
نعم حدثت مشاكل بين اللاعبين والمدرب ليلة لقاء ألمانيا
مشوارنا كان أكثر من إيجابي، لقد كانت المشاركة الأولى لنا في كأس العالم.. الفوز على ألمانيا لم يكن سهلا على الإطلاق، استهتار الألمان وكلامهم لم نأخذه بعين الاعتبار، فثقتنا كانت كبيرة في قدراتنا لن أقول لكم إننا كنا واثقين من الفوز لكننا كنا واثقين أننا قادرون على صنع المفاجأة قبل انطلاق المواجهة . وهذا ما ساعدنا في التحرر واللعب دون أدنى ضغط أمام الألمان. لقد كنا قادرين على الذهاب بعيدا لولا تآمر ألمانيا والنمسا علينا بعد ترتيبهم المقابلة بينهما.. في الحادثة الشهيرة التي جعلت الفيفا تقرر استحداث قانون جديد للعب المقابلات الأخيرة من دور المجموعات في توقيت واحد، هذا الأمر شرف كبير للجزائر بينما هو مخز لألمانيا والنمسا.
يقال إنه حدثت مشاكل بين اللاعبين ليلة المباراة.. الكل رغب في المشاركة ما جعل الأمور تتوتر بين بعض اللاعبين والمدرب خالف؟
هذا أمر طبيعي، فأي لاعب ينزعج من بقائه احتياطيا، لا سيما في مواجهة منتخب عملاق مثل ألمانيا، لا أخفي أنه حدثت بعض المشاكل لكن المدرب والمسؤولين عرفوا في ذلك الوقت كيف يحتوون الأزمة بفضل حنكتهم، فمن الصعب جدا أن تتمكن من اختيار 11 لاعبا وسط الأرمادة التي كانت متوفرة في المنتخب في ذلك الوقت.
ومن هم اللاعبون الذين أحدثوا المشاكل؟
لا يمكنني أن أفصح عن أسمائهم.. من فضلكم أعذروني عن الإجابة عن هذا السؤال.
كم كانت المنحة التي حصلتم عليها بعد الفوز على ألمانيا؟
لقد تم منحنا حوالي 90 ألف فرنك فرنسي في ذلك الوقت، أي ما كان يعادل 100 مليون سنتيم، لكن هذه المنحة لم تكن مخصصة لمقابلة ألمانيا فقط بل تحصلنا علينا نظير تأهلنا إلى المونديال وكذا نتائجنا المحققة، في الوقت الحالي اللاعبون يتقاضون 350 مليون سنتيم شهريا دون تقديم أي شيء.
خلال كأس العالم للأشبال سنة 79 اخترت كأحسن لاعب في الدورة رفقة مارادونا لكنك لم تذهب بعيدا في مشوارك مثل الأرجنتيني فما سبب ذلك؟
مسؤولو وزارة الشباب والرياضة والاتحادية الجزائرية هم سبب كل ما حصل لي.. مباشرة بعد عودتي من كأس العالم تلقيت العديد من العروض للاحتراف، وكانت لي فرصة كبيرة من أجل البروز لكنهم منعوني.. تصوروا أنني تنقلت رغم صغري سني إلى بلجيكا أين وقعت عقدا مع فريق في الدرجة الأولى، وبقيت 6 أشهر كاملة بعيدا عن عائلتي دون أن يتم منحي ورقة الخروج من طرف الاتحادية والوزارة بحجة أن القانون لم يكن يسمح في ذلك الوقت.. ما فعلوه حرام ولا يستند إلى المنطق تماما ومن غير المعقول أن يتحكم مسؤولون بمصيرنا. بعد عودتي إلى أرض الوطن عشت فترة صعبة تحطمت وتبددت كامل آمالي، حتى إنني فقدت الرغبة في ممارسة كرة القدم لولا تدخل بعض أصدقائي.
لكن كانت لديك الفرصة للاحتراف لاحقا..
بالتأكيد وهذا ما حدث لكن بعد فوات الأوان، كما أنني تعرضت لمشاكل أخرى.. تصوروا أنني شاركت في كأس العالم سنة 82 وعمري 20 سنة ، لكن حرمت من مونديال المكسيك في 86 وهو الذي كنت أراهن عليه كثيرا…
ومن الذي كان وراء إبعادك؟
تشردت 6 أشهر في بلجيكا ولا أحد ساعدني رغم أنني قدمت الكثير للجزائر
لقد حدث خلاف بيني وبين المدرب رابح سعدان في كأس إفريقيا 86 حين تم إبعادي من قائمة اللاعبين الأساسيين في اللقاء الأول، لقد تحدثت معه وطلبت استفسارات وهذا من حقي، الأمر الذي فهمه سعدان بطريقة أخرى، بحيث ومباشرة بعد عودتنا إلى أرض الوطن أعد تقريرا وقدمه أنذاك إلى الوزير كمال بوشامة الذي اتخذ قرار إبعادي عن المونديال رفقة لاعبين آخرين مثل مرزقان وفرقاني والبقية. عموما هذه من بين أهم النقاط السوداء في مشواري الكروي. لقد حطموني بحرماني من المونديال دون وجه حق وأنا الذي كنت سببا في تأهل الخضر بفضل كل ما قدمته في مشوار التصفيات، لا سيما في لقاءي تونس وزامبيا.. من جهتي فأنا سامحتهم رغم الضرر الكبير الذي ألحقاه بي وبمشواري الكروي لكن السؤال الذي يبقى مطروحا: هل ضمير هؤلاء الأشخاص مرتاح بعد ما ارتكبوه في حقي؟
بعدها عدت للمنتخب وشاركت في كأس افريقيا 88، لكنك غبت عن دورة 1990 التي عرفت تتويج “الخضر”؟
في “كان” 1990 لم يتم اختيار اللاعبين وفق إمكاناتهم ولكن وفق العلاقات الحميمية التي كانت تربط المدربين باللاعبين، هذا أمر مؤسف للغاية، في ذلك الوقت كنت محترفا في إيرلندا، وأتذكر جيدا أن مدربي أدلى بتصريح للصحافة قال فيه أن المنتخب الجزائري إن لم يستدع ياحي فإنه يملك لاعبين عالميين.. حقيقة لقد كنت في أحسن أحوالي، لا أريد الحديث عن مدربي تلك الفترة، لأن غالبيتهم وافتهم المنية، أما الذين لازالوا أحياء فأتركهم مع ضميرهم.. هم يعرفون أنفسهم جيدا ويمكنكم ذكر أسمائهم دون مشكل – يقصد نور الدين سعدي-.
في الأخير وبعيدا عن المشاكل، ما هي أحسن ذكرى تحتفظ بها في مشاركتك في مونديال 1982؟
في مونديال اسبانيا حضرنا في مدينة أوفييدو الإسبانية وهي منطقة نائية أغلبها جبال ولا يقطنها سوى قلة من السكان. هذه المدينة تشبه تقريبا مدينة الشريعة بولاية البليدة، بعد فوزنا على ألمانيا وفي طريق عودتنا فاجأنا سكان هذه المنطقة البسطاء باستقبال حار لم نكن نتوقعه، وهذا بالغناء والرقص.. لقد سعدوا بذلك واصطفوا على رصيف الطريق لكيلومترات لتحيتنا.. صور لم تمح من ذاكرتي لحد الساعة.