الجزائر

..خاوة خاوة!

الشروق أونلاين
  • 659
  • 0

“الجيش.. الشعب.. خاوة خاوة”.. هذه العبارة، أو هذا الشعار، أو هذه اليافطة، لم يرفعها متظاهرون في مسيرات الجمعة الحاشدة، ضد “العهدة الخامسة” ومع التغيير، ولكنها وردت على لسان تلميذ في الصفّ التحضيري، وهو يخرج من باب مدرسته، بعد انتهاء فترة الدوام!
عندما تصل السياسة إلى طفل لا يتعدى عمره، 5 سنوات، فهذا مؤشر مثير، لا يجب تجاوزه، بشأن ما يحدث هذه الأيام، في كلّ مكان بالجزائر، قولا وفعلا وعملا، لكن الأهم في المهم، أن هذا الطفل عرف جيدا ما يقوله، عندما يتحدث عن وحدة وتماسك وأخوّة الشعب وجيشه.. رسالة سياسية على لسان البراءة، تؤكد إلى ما لا نهاية، بأن الجزائري حرّ وسيّد وواع، منذ نعومة أظافره، وأبا عن جدّ، فذاك الشبل من ذاك الأسد.
لكن، لا ينبغي استسهال “إقحام” الأطفال والتلاميذ – ولا نقول تحريكهم أو توظيفهم – في غمار حركة وحراك وحركية، هي من المفروض أنها من مهام ووظائف الكبار، وهنا يجب الإشارة، إلى أن الطفل والقاصر والمراهق، لا يُمكنه أن يتمتع بنفس الوعي والمسؤولية والتبصّر، مثلما يتوفر بالفطرة والغريزة والقدرة الإلهية عند الكبير والعاقل!
نعم، يصبح “الحذر مطلوب”، مثلما يقول المثل الشعبي الشهير، عندما يتحرّك التلاميذ والأطفال، ويصبحون جزءا من حراك الشارع، ولعلّ الخوف والقلق والارتباك، الذي عاشه أمس أغلب الأولياء، من الآباء والأمّهات، إثر “خروج” التلاميذ أو “إخراجهم” من المدارس، يستوجب لحظات تعقّل وبصيرة وتبصّر وحكمة، تخرس لغة التهوّر والاندفاع وحتى الانتحار لا قدّر الله!
الآن، على هؤلاء وأولئك، في السلطة والموالاة والمعارضة والأحزاب والشخصيات الواقفة في “المنطقة الرمادية”، أن يفهموا الدرس، ويعتبروا مما حدث، حتى لا يحدث الأسوأ والعياذ بالله، وحتى تخرج البلاد والعباد من هذا المنعرج الحاسم بأقلّ التكاليف!
في كلّ الأحوال، المطلوب الآن والمرغوب، قرارات حاسمة وشجاعة، وقد يكون “آخر الدواء الكيّ”، وهذا المسعى بوسعه دون شكّ، إعادة الأمل للناس، وإرجاع الطمأنينة للجزائريين، وإقرار الإنصاف بين الجميع، بالجزاء والمكافأة، وقطع دابر الشك والإشاعة، ووقف ألسنة السوء، وإنهاء خطابات الاستفزاز والتهييج، وقبل ذلك، الاستجابة لتطلعات ملايين المتظاهرين بطرق سلمية وحضارية، في غد أفضل للجميع دون تمييز ولا مفاضلة.
لقد دخل الحراك، إلى كلّ بيت، بدون استئذان، ولم يبق محصورا في الشارع إثر توالي المسيرات، ولا في الصالونات المكيّفة التي تكلمت سياسة مرارا وتكرارا، دون أن تغيّر شيئا، وهذا المعطى المتجدّد، يستلزم حراكا في العقول والعقليات، لحلحلة “المشكلة” وتصحيح الأخطاء، وترميم الإخفاقات والانكسارات، وإعادة بناء اللحمة والثقة بين القمّة والقاعدة، بما يسمح بانطلاقة جديدة، تشارك فيها كلّ الأيادي الآمنة والأمينة والمؤمّنة من أجل الجزائر، بعيدا عن المزايدة أو السطو على انتصارات الآخرين!

مقالات ذات صلة