اقتصاد

خبراء يرسمون طريق الجزائر لزيادة صادرات الغاز

محمد فاسي
  • 306
  • 0
الشروق أونلاين
خبراء يبرزون فرص تعزيز صادرات الجزائر من الغاز (صورة تعبيرية)

رغم تراجع صادرات الجزائر من الغاز الطبيعي المسال خلال الربع الثالث من عام 2026، يرى خبراء في الاقتصاد والطاقة أن هذا التطور لا يلغي الفرص المتاحة لتعزيز الصادرات خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا من خلال توسيع إنتاج الغاز، وتطوير الطاقة الشمسية، وتحسين كفاءة الاستهلاك المحلي، بما يسمح بتحرير كميات إضافية من الغاز لتوجيهها إلى الأسواق الخارجية.

وبحسب بيانات أوردتها منصة الطاقة، انخفضت صادرات الجزائر من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 27% على أساس سنوي خلال الربع الثالث من العام الجاري، لتبلغ نحو 1.57 مليون طن. وعزا خبراء هذا التراجع إلى ارتفاع الطلب المحلي على الكهرباء خلال فصل الصيف، وأعمال الصيانة التي شهدتها منشآت أرزيو في أوت، إلى جانب انخفاض كميات الغاز الموجهة إلى وحدات التسييل.

وفي مقابل هذه العوامل، تبرز تصريحات الخبراء مجموعة من الإمكانات التي يمكن أن تدعم صادرات الجزائر مستقبلًا، في مقدمتها الاستثمار في استكشاف الغاز وتطوير الحقول، والتوسع في الطاقة الشمسية، وتقليص الاستهلاك المحلي غير الفعال، إلى جانب الاستفادة من مكانة البلاد في الأسواق الدولية.

وأوضح الخبير في الاقتصاد فارس هبّاش أن تقييم صادرات الغاز الجزائرية يستدعي التمييز بين الغاز الطبيعي المسال الذي يُنقل بحرًا، والغاز الذي يُصدّر عبر خطوط الأنابيب، بالنظر إلى اختلاف مسارات التصدير والعوامل المؤثرة فيها. كما أشار إلى أن التوسع في إنتاج الطاقة الشمسية يمكن أن يخفف الضغط على الغاز الطبيعي المستخدم محليًا، ويوفر كميات إضافية يمكن توجيهها إلى التصدير.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل اعتماد الجزائر بدرجة كبيرة على الغاز في إنتاج الكهرباء، إذ إن تنويع مزيج الطاقة من شأنه أن يتيح استخدامًا أكثر توازنًا للموارد الغازية، ويحافظ على إمكانية تلبية الطلب المحلي مع دعم الإمدادات الموجهة إلى الخارج.

من جهته، شدد خبير اقتصاد الطاقة ساري نصر الدين على أهمية مواصلة الاستثمار في استكشاف الغاز وتطوير الحقول، بالتوازي مع التوسع في الطاقة الشمسية وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة. ويرى أن الجمع بين هذه المسارات من شأنه أن يساعد الجزائر على تحقيق توازن أفضل بين احتياجات السوق المحلية ومتطلبات التصدير، بدل أن يؤدي ارتفاع الاستهلاك الداخلي إلى تقليص الكميات المتاحة للأسواق الخارجية.

وتشير هذه المقاربة إلى أن تعزيز الصادرات لا يرتبط فقط بزيادة الإنتاج، بل أيضًا بقدرة البلاد على إدارة الطلب المحلي وتطوير مصادر بديلة لإنتاج الكهرباء، بما يسمح بتوجيه جزء أكبر من الغاز إلى الأسواق الدولية عند توافر الكميات اللازمة.

بدوره، أشار الخبير الاقتصادي بوحوص بوشيخي إلى المكانة التي تحتلها الجزائر في سوق الغاز الطبيعي المسال، إذ جاءت في المرتبة الثامنة عالميًا بين المصدّرين خلال عام 2025، بصادرات بلغت 9.7 مليون طن، وفق تقرير صادر عن الاتحاد الدولي للغاز في جويلية 2026. كما تبلغ الطاقة السنوية لمنشآت التسييل الجزائرية نحو 25.5 مليون طن، وهو ما يبرز حجم البنية التحتية المتاحة لتسييل الغاز، وإن كانت الاستفادة منها مرتبطة بتوافر الإمدادات الموجهة إلى هذه المنشآت.

وتكشف مؤشرات التجارة الخارجية، وفق البيانات التي استعرضها المقال، عن استمرار حضور الغاز والمنتجات الهيدروكربونية الجزائرية في أسواق متعددة. فقد ارتفعت واردات المملكة المتحدة من الغاز الطبيعي المسال الجزائري من 60 ألف طن خلال الربع الأول من عام 2025 إلى 140 ألف طن في الفترة نفسها من عام 2026، بزيادة تقارب 130%. كما تصدرت الجزائر قائمة موردي النافثا إلى كوريا الجنوبية خلال النصف الأول من عام 2026، بحصة بلغت 17.2% من إجمالي واردات هذا البلد من المادة، إلى جانب صادرات من غاز النفط المسال إلى تشاد.

وتعكس هذه المؤشرات تنوع الأسواق والمنتجات التي يمكن أن تستفيد منها الجزائر في تجارتها الطاقوية، كما تبرز أهمية المحافظة على موثوقية الإمدادات وتطوير القدرات الإنتاجية والتصديرية لمواكبة احتياجات الأسواق المستوردة.

من جانبه، أوضح رئيس وحدة أبحاث الطاقة أحمد شوقي أن نمو الاستهلاك المحلي يمتص جزءًا من الزيادة في إنتاج الغاز، مشيرًا إلى تسجيل مستويات قياسية للطلب على الكهرباء خلال جويلية وأوت. وفي المقابل، ظلت صادرات الغاز عبر الأنابيب إلى أوروبا مستقرة نسبيًا، إذ بلغت نحو 78 مليون متر مكعب يوميًا خلال الربع الثالث من عام 2026، مقابل 77 مليون متر مكعب يوميًا في الفترة نفسها من عام 2025.

وتبرز هذه الأرقام أهمية الطاقة الشمسية بوصفها أحد الخيارات المتاحة لتخفيف الاعتماد على الغاز في إنتاج الكهرباء. فكلما ارتفعت مساهمة المصادر المتجددة في تلبية الطلب المحلي، زادت إمكانية تخصيص كميات من الغاز للأسواق الخارجية، مع الحفاظ على تلبية احتياجات المستهلكين والمؤسسات داخل البلاد.

وبينما تواجه صادرات الغاز الطبيعي المسال ضغوطًا مرتبطة بالطلب المحلي والصيانة وتوافر الإمدادات لمحطات التسييل، تشير آراء الخبراء إلى أن الاستثمار في الإنتاج، وتنويع مصادر الكهرباء، ورفع كفاءة الاستهلاك، تمثل مسارات عملية لدعم الصادرات الجزائرية. ويظل تحقيق هذه الإمكانات مرتبطًا بقدرة القطاع على توفير كميات كافية من الغاز، وتحسين استغلال البنية التحتية القائمة، والاستجابة لمتطلبات السوق المحلية والأسواق الخارجية في آن واحد.

مقالات ذات صلة