الشروق العربي
النجم حفيظ دراجي بمرارة للشروق العربي:

خدمت التلفزيون 20 سنة ثم اخرجوني حسدا وانتقاما

الشروق أونلاين
  • 23414
  • 54

الرقم واحد يليق به، هو رائد التعليق على مباريات كرة القدم منذ التسعينيات، اجتهد فأنجب البنت البكر في حياته المهنية، بنت بهية الطلعة سماها “ملاعب العالم” أحبها الجمهور الرياضي ومن قال عكس هذا فقد كذب، عبرت شهرته حدود وطنه، فكان لابد من سماء أخرى لنجمه الذي ازداد بريقه، ولاح في سماء البرتقالية، توالت النجاحات وأصبح الرقم واحد في فن التعليق الرياضي، تناغمت فنيات الكرة مع صوته وأصبحا ثنائية في عالم ألمستديرة، كما تهامست أحرف لغة الضاد فيما بينها فكتبت على صفحات مجلة الشروق العربي اسم “حفيظ دراجي”.

– الساحة الرياضية وصلت إلى درجة التعفن في ظل تشبث الدخلاء بمناصب هذا القطاع، ما هي الحلول التي تحتاجها الساحة للتخلص من هذه الحالة في رأيكم؟

الحديث عن التعفن ربما فيه بعض المبالغة وأفضل أن أتحدث عن التراجع الفني والأخلاقي، والتخلف الفكري والمهني، والأمر لا يقتصر فقط على المجال الرياضي، بل هو امتداد للتراجع الذي شهدته الكثير من مجالات الحياة عندنا بسبب فساد الأخلاق وتغول هؤلاء الدخلاء الذين تتحدث عنهم وتحكمهم دون كفاءة ودون شرعية في الحركة الرياضية الوطنية أمام تخلي السلطات العمومية عن دورها في المراقبة والمرافقة لحركة رياضية تحتاج إلى عناية خاصة لأنها تهم شريحة كبيرة من أبنائنا.

  -هجرتم مبنى التلفزة كرها وقلتم أن السبب هو الضغوط من خارج البناية كانت السبب في هذا، هل لنا أن نعرفها اليوم؟

كل ما يمكنني قوله أنه كانت أسباب قاهرة لم تترك لي مجالا للاختيار بين المغادرة أو البقاء، وقلت بأن الأسباب خارجة عن أسوار المؤسسة بفعل أناس متسلطين أرادوا التحكم في رقاب الناس ويتحكمون في المؤسسات الاستراتيجية للدولة مثل ما يفعلون اليوم في عديد المجالات.

على مدى عشرين عاما من العمل في التلفزيون لم يخطر على بالي مغادرة التلفزيون لولا هؤلاء الذين أحرجتهم بالتزامي وانضباطي وحيادي وعدم انخراطي في منظومتهم الفاسدة والحاقدة التي دفعت الكثير من الكفاءات في عديد المجالات نحو الهجرة أو نحو اليأس والتشاؤم الذي يخيم اليوم على الكثير من المواقع..

أما عن الضغوط التي دفعتني للهجرة فكانت مباشرة وغير مباشرة دون أدنى اعتبار للأخلاق والمبادئ ولاتزال مستمرة بسبب الحقد والكراهية والرغبة في الانتقام من كل من يختلف معهم. 

 – هل ذهنية “الانسحاب” على غراركم ورمي المنشفة والهروب من الواقع وعدم المواجهة، هو الحل في رأيكم؟

هو ليس انسحابا أو هروبا من المواجهة بقدر ما هو شجاعة وصبر وقدرة على تحمل التبعات بروح عالية دون تهور، وبكل الاحترام للمؤسسة التي كبرت فيها وتعلمت كيف أكون رجلا ومهنيا ملتزما. هو ليس هروبا من الواقع، لأن الأحرار لايزالون يواجهون هذا الواقع وينددون به من الداخل والخارج بكل الشجاعة الأخلاقية والمهنية.. كثيرة هي الكفاءات التي تحملت ما تحملته بكل الألم والحسرة ولكن بشجاعة كبيرة.   

– هل ترون أن القنوات الخاصة اليوم وصلت إلى الأهداف المرجوة منها على الأقل نسبيا؟

عن أية قنوات خاصة تتحدث مع احترامي لأصحابها وللعاملين فيها، واحترامي لشجاعتهم وجرأتهم في دخول المجال السمعي البصري في غياب التشريعات والموارد والكفاءات المتخصصة! وعن أية قنوات مستقلة تتحدث وهي تبث من خارج الوطن وكأنها قنوات اجنبية وليست جزائرية! وعن أية قنوات خاصة تتحدث وبعضها يمارس كل أنواع الابتزاز والافتراء والخداع والنفاق بحثا عن إرضاء السلطة والحصول على مكاسب مادية في ظل الفوضى التي تشهدها سوق الإشهار وغياب الإطار القانوني..

أنا أثمن شجاعة وجرأة بعض الخواص الذين دخلوا المغامرة السمعية البصرية من أجل تقديم الإضافة للمهنة وللمشاهد، ولكن حزين للشكل الذي تم به الأمر، وحزين للمضمون الذي يبقى بعيدا تماما عن تطلعاتنا وطموحاتنا في مشاهدة قنوات جزائرية محترمة ومشرفة تخدم المواطن والوطن..

  – ألم يحن الوقت للتفكير في إقرار قنوات رياضية تلبي طلبات المشاهد في الجزائر والذي أصبح سوقا واسعة أمام مالكي حقوق البث؟

كان يمكننا أن نكون أسياد المنطقة والأوائل في انشاء قنوات رياضية في بداية الألفية ونحن الذين نبيع الحقوق لغيرنا لو توفرت الإرادة السياسية آنذاك في تجسيد مشروع قديم للتلفزيون الجزائري، لكن اليوم أعتقد بأن الأوان قد فات ولم يعد بالإمكان إنشاء قناة رياضية بأتم معنى الكلمة بما في ذلك قناة رياضية تابعة للدولة، لأن تكاليف اقتناء الحقوق بلغت مستوى لا يمكن تحمله.

تذكرون دون شك تلك الكذبة الكبيرة التي أطلقت قبل مونديال 2010 عندما أعلنت السلطات اطلاق قناة رياضية سرعان ما تبخر حلمها مع الزمن وكأن شيئا لم يكن، وكانت واحدة من الأكاذيب التي يمارسها المسؤولون دون حياء!!   

– يرى العديد من الإعلاميين أن قانون السمعي البصري في الجزائر يقر الغلق والهيمنة، ويحد من الحريات والمبادرة، ما هي قراءتكم؟

المحتوى صراحة لا يلبي كل التطلعات وليس في مستوى بلد من حجم الجزائر دفع أبناؤه الثمن غاليا من أجل الحرية والديمقراطية ولكنه يبقى قانونا وليس قرآنا يمكن إثراءه مستقبلا بالمزيد من التضحيات، لأن الجزائر بحاجة إلى قنوات مستقلة عمومية ومتخصصة تلبي الحاجيات المتزايدة لأبنائنا في الحرية والديمقراطية والتعددية الفكرية والسياسية.

– ظهرت في المدة الأخيرة معالم للفريق الوطني على الأقل من ناحية الأسماء، هل حقا وصلنا إلى فريق منافساتي بغض النظر عن مشاركتنا في عرس البرازيل؟

لا أحد يختلف معك في أن الجزائر صارت تتوفر على جيل جديد ونفس جديد مع المدرب حاليلوزيش، جيل يمكنه تحقيق نتائج باهرة طيلة العشرية القادمة، ولكن توفر المهارات لوحده لا يكفي، بل إن الأمر يتطلب مزيدا من العمل والجهد والاجتهاد والحرص على الاهتمام بالشبان من خلال انجاز المزيد من المرافق والاعتناء بها وكذا تطوير المنظومة الرياضية على مستوى الجمعيات والنوادي والمدارس الكروية، وإعادة تأهيل إطاراتنا الرياضية التي تبقى بحاجة إلى المزيد من التكوين وإعادة التأهيل.

– متى في رأيكم  ننتهي من ذهنية استيراد لاعبين للفريق الوطني مما أدى الى قتل الكثير من المواهب في مهدها في الكرة الجزائرية؟

ستنتهي عندما تصبح البطولة الوطنية والنوادي الجزائرية محترفة فعلا وتنجب اللاعبين المتميزين، وعندما يصبح عندنا البديل عن هؤلاء الشبان الذين ينشطون في الدوريات الأوروبية، ثم يجب علينا أن نتجاوز هذا النقاش والنظرة الضيقة للأمور، لأننا من جهة نسعى إلى إرسال أكبر عدد ممكن من اللاعبين إلى أوروبا للاحتراف، ومن جهة أخرى ندعو إلى الاعتماد على اللاعبين المحليين..

علينا أيضا أن نتجاوز هذا التفكير عندما نتعامل مع أبنائنا سواء كانوا من الذين يلعبون داخل الوطن أو خارجه، لأنهم يملكون جنسية واحدة ويدافعون عن نفس الألوان.  

– أين يكمن الخلل في رأيكم في كون بلد بحجم الجزائر، يبقى المشجع الرياضي يتسول لمشاهدة مقابلة في كرة القدم، وقرصنة المقابلة الأخيرة للفريق الوطني كشف عن الكثير من العشوائية في مبنى التلفزة؟

الخلل في الأذهان والممارسات قبل أن يكون في المنظومة التي لم تتأقلم مع الواقع الجديد لعالم السمعي البصري وحقوق البث التلفزيوني وبلغت درجة من الهوان والكذب والمغالطة لا يمكن تقبلها..

التلفزيون كان سباقا لاقتناء وبث كبرى الأحداث الرياضية من زمان حتى في أشد أزماته المادية عندما كانت ميزانيته ضعيفة، ولكن سوء التسيير والتقدير قادنا إلى ارتكاب حماقات مسيئة لبلدنا، وجعل من الجزائر أضحوكة لما وصلنا إلى قرصنة مباراة المنتخب بدعوى ضمان حق المشاهد الجزائري في متابعة مباريات منتخب بلاده، في وقت لم نعد نقدر على ضمان الحد الأدنى من ضروريات الحياة الكريمة والارتقاء بالتلفزيون الجزائري إلى مستوى الكفاءات التي يتوفر عليها ومستوى تطلعات الشعب الجزائري.

– تعنيف ممتهني السلطة الرابعة في الجزائر، ماذا يعكس هذا في رأيكم؟

أضحك عندما أسمع بأن هناك سلطة وسلطة ثانية وثالثة ورابعة في الجزائر، بل هناك تسلط وحيد يتحكم في العباد والبلاد بكل الحقد والكراهية والانتقام، أما ما يسمى بالسلطة الرابعة فهي غائبة ومغيبة وتعاني المهانة من زمان بعد ما تم اختراقها من المتسلطين واختراقها من الدخلاء، ولما وصلنا إلى العجز عن تنظيم المهنة وتقنينها والعجز حتى عن التوصل لإنجاز بطاقة الصحفي رغم كل الوعود وكل التضحيات.

– يتجه القائمون على الكرة في الجزائر إلى تغيير المدرب الحالي والاستعانة باسم آخر، هل الوقت مناسب لطرح هذا الانشغال ونحن نتجه إلى المشاركة في كأس العالم؟

بالعكس، الظاهرة صحية، والأمر عادي، لأن عقد الناخب الحالي ينتهي شهر جويلية وبالتالي فمن حق المدرب البحث عن آفاق أخرى، ومن حق الاتحادية التفكير في التعاقد مع مدرب جديد تحسبا للمواعيد اللاحقة القريبة جدا، وهي تصفيات ونهائيات كأس أمم إفريقيا في المغرب، ولكن الكيفية التي تناولت بها بعض وسائل الاعلام هذه القضية هي التي أعطت انطباعا للرأي العام بأن هناك تقصيرا من الاتحادية أو من المدرب، وراحت تعتبر الاختلاف وعدم التوصل إلى اتفاق لتجديد العقد بأنه مأزق قد ينعكس على المنتخب والكرة الجزائرية.

المدرب من حقه رفض التجديد والاتحادية من حقها البحث عن البديل

– تألق “جابو” في المقابلة الأخيرة ضد سلوفينيا يعكس أن اللاعب الجزائري يحتاج إلى العناية فقط وليس لاعب 10 دقائق كما قيل، ما تحليلكم؟

جابو يوجد في المنتخب منذ عهد سعدان، تألقه في مباراة واحدة لا يعني بأنه أهل لكي يكون اساسيا، ومع ذلك أقر بأنه يملك قدرات كبيرة مثلما يملكها سوداني وسليماني وبلكالام الذين صاروا يلعبون في أوروبا بفضل المنتخب الوطني.. جابو يملك المؤهلات، ولكن منتخب اليوم يملك الكثير من اللاعبين المتميزين الذين يلعبون معه في نفس المواقع الهجومية، وهذا سيكون في صالح المنتخب.

 – يقول متتبعون أن حفيظ دراجي يعاب عليه “النرجسية” في التعليق على المباراة؟ أو تستعملون صيحات لا علاقة لها بكرة القدم؟

أول مرة أسمع مثل هذا اللوم، وهذا لا يحرجني، لأنني أحاول أن أكون دائما على طبيعتي دون تكليف، وإذا كانت الثقة في النفس نرجسية فأنا نرجسي، ثم عمر الانسان النرجسي والمتكبر هو قصير دون شك، لأن الغرور سيقضي عليه ويحطمه، لذلك أقول لك بأنني بعيد جدا عن النرجسية والغرور ومازلت أتعلم كل يوم.

– قرعة “كان بالمغرب 2015” مع مالي وإثيوبيا، كيف تتوقعون مشوار الخضر؟

أعتقد بأن الفريق الذي يتأهل إلى المونديال لا يمكن أن لا يتأهل إلى نهائيات كأس أمم افريقيا ثلاثة أشهر بعد ذلك، لكن ذلك لن يكون سهلا، لأن الكرة الافريقية تطورت كثيرا، ومنتخب مالي غني عن التعريف، واثيوبيا لعبت المباراة الفاصلة المؤهلة إلى المونديال، وقد يلتحق بنا منتخب البينين بعد ما يلعب المباراة التمهيدية، مع ذلك أكرر القول بأن الجزائر يجب أن تكون حاضرة في المغرب، لأنه ستكون دورة لا يمكن تفويتها ولقب لا يمكن تضييعه.

– بعد رفع العقوبة على الحارس شاوشي، ألا تراه بديلا لحراسة الفريق الوطني في البرازيل؟

لا لا لا، شاوشي لم يلعب منذ سنة وليس له ناد ولم يكن بالإمكان أن يكون مع المجموعة في المونديال، ومع ذلك استطيع القول بأننا خسرنا حارسا بارعا منذ مونديال 2010!!

– أحسن لا عب في نظرك؟

سليماني

 أحسن حارس في نظرك؟

مبولحي

– أحسن هجوم وأحسن وسط في نظرك؟

أحسن هجوم هو المتشكل من جابو وسليماني وسوداني

وأحسن وسط أعتقد بأنه يتشكل من فيغولي وتايدر وقديورة

– لو قيل لك لا تصلح للتعليق، كيف ترد؟

عندما أشعر بأنني لا أصلح للتعليق ولم أعد قادرا أغير المهنة كلية، لأنني لا أرضى لنفسي ممارسة مهنة لا أصلح لها.

– كيف تتعامل مع الإشاعة؟

أضحك  


– هل ينشئ دراجي قناة رياضية؟

ليس في الوقت الراهن ولا في الظروف الحالية.

مقالات ذات صلة