الشروق العربي
عزير منصوري أشهر مدرب تنمية بشرية:

خرجت من الجامعة مكسورا وعدت إليها محاضرا

الشروق أونلاين
  • 4625
  • 5

عزير منصوري، شاب من مواليد العاصمة سنة 1991، تحول في ظرف سنتين إلى أشهر مدرب تنمية بشرية في الجزائر، وامتد صيته ليصل إلى العالم، حيث أدهش المراكز الدولية في إلقائه وأفكاره وطريقة تدريبه، درب في تونس والمغرب وتركيا وصمم برنامجا خاصا به بعنوان “القيادة”، وأصبح مطلوبا في كل العالم، وفي هذا اللقاء الذي جمعنا به يروي للشروق العربي قصة تميزه ونجاحه.

كيف كانت انطلاقتك في عالم “الكوتشينغ”والتخطيط اللذان صنعا تميزك؟

انطلاقتي كانت من اسمي المختلف، عندما كنت في الدراسة صنع معي الفرق، شعرت انني مختلف، ثم عرفت أن الاسم صنع مني الانطلاقة، تدرجت في الدراسة ولم أكن متفوقا إلى غاية الجامعة وتحصلت على شهادة مهندس دولة في الهندسة المدنية، لكنني اكتشفت انني لا أصلح لبناء الجدران، بل لبناء الإنسان، كما أنني لم أكن أميل كثيرا إلى التحصيل الأكاديمي، بل إلى النشاطات الثقافية.

كنت دائما ابحث عن حلول إبداعية،فخرجت من إطار التعليم الأكاديمي إلى مجال التدريب الذي فيه الحياة اكبر من الدراسة، فكل الذين احدثوا انجازات سألتهم هل انتم مرتاحون؟ فأجابوا ارتحنا لحظة الحصول على الإنجاز فقط وبعدها يصبح الإنجاز  عبءا.

كيف وظفت تخصصك في الهندسة والعلوم الدقيقة كالرياضيات والهندسة في التدريب الذي يخضع أساسا إلى العلوم الإنسانية؟

بالعكس، هذا هو الفرق بيني وبين باقي المدربين في العالم. لقد مزجت بين المنطق والرياضيات والعلوم الدقيقة وبين العلوم الإنسانية التي أخضعتها أيضا إلى سلم المنطق،إضافة إلى الرصيد اللغوي وجمعتهم في جملة واحدة وهو التخطيط للوصول إلى تحقيق الذات.

لاحظنا انك تمتلك فصاحة كبيرة في اللغة العربية، ما سرها؟

امتلك اللغة العربية من المطالعة والشغف بالأدباء والكتاب، وكنت قد شاركت في مسابقة القصة القصيرة “قلم رشيد ميموني” الذهبي النسخة الأولى في 2011 عندما كنت في الثانوية وفزت بالجائزة الأولى،وكنت من المتأثرين جدا بمصطفى صادق الرافعي.

حدثنا عن مشروعك وعن المؤسسة التي تديرها وكيف جاءتك فكرة الاحتراف في مجال التدريب؟

الفكرة بدأت من يوم أن خرجت من الجامعة مكسورا ومحطما، لقد عشت تجربة قاسية في الجامعة، طردني أستاذي وحرمني من الامتحان في مادته في السنة الثانية ماستر وطلب مني تبرير الغياب، وعندما أحضرت له التبرير، اتهمني بالكذب، وقال لي أنت أحضرت التبرير، وأنا سأمنحك الصفر، وفعلا منذ ذلك اليوم تركت الدراسة الجامعية سنة 2015 وأسست مركزا خاصا بالتدريب والاستشارات والتخطيط وإدارة المشاريع.. مهمتنا مساعدة شاغلي الوظائف في تجاوز الضغوطات،  وتحقيق الريادة.

من هم زبائنكم؟

من كل الفئات: دكاترة وأطباء وإعلاميين وأصحاب مشاريع، وحتى من رجال الشرطة والجيش، ونحن بصدد إعداد برنامج تعاون بيننا وبين المديرية العامة للأمن الوطني للاطلاع لمساعدة شاغلي الوظائف الحساسة من تجاوز الضغوط وتأدية مهامهم بأكثر مردودية.

كيف حققت الانتشار السريع في العالم؟


عملت فيديو “لايف” على اليوتيوب وسرعان ما تلقيت دعوة من الأكاديمية الأورو متوسطية في أوت الماضي في أصيلة بالمملكة المغربية ونزلت ضيفا على قناة المغرب”أم 2″ بعدها تلقيت عرضا آخر في المغرب ثم في تونس.

وبعد شهر قدمت دورة في المغرب، ثم في تركيا حول برنامج القيادة والبناء القيادي، وكانت لدي ملاحظات جد مشرفة،بعدها تلقينا دعوة في ديسمبر القادم للمشاركة في الطبعة الثالثة لملتقى المعهد العربي الاستراتيجي للعلاقات، وهو ملتقى متعلق حول الشراكة والتنمية الذاتية والمستدامة في ازمير. لقد كانت الانطلاقة سريعة. ساعدتني كثيرا وسائل التواصل الاجتماعية.

وماذا عن التدريب في الجزائر، هل لديك برامج خاصة؟

حاليا لا أدرب خارج مؤسستي، لكن أقوم بمحاضرات في الجامعات، وكانت أهم محاضرة هي في جامعة باب الزوار التي غادرتها “منكسرا”، وقد عدت إليها أربع مرات محاضرا بدعوة من الجمعيات وبمصادقة إدارة الجامعة أمام مئات الطلاب.

ما هي اهم البرامج التي تعتمدونها؟

نعتمد على نماذج التعليم الرائدة مثل الكوتشينغ الكندي والنموذج الفلندي، كما أنني صممت برنامجا جزائريا خاصا حول “القيادة”، فمن الصعب جدا تصميم برامج جزائرية، نحتاج إلى مختصين في جميع المجالات، فنحن نعمل بالبرامج المستوردة عبر تركيا. فكل الدول في العالم تستغل نماذج التعليم وتطورها أي ما يسمى نموذج إحلال المعرفة أو نموذج “الكايزن”المعتمد في اليابان ويعني التحسين المستمر.

 من هو مثلك الأعلى في التدريب، وهل تأثرت بإبراهيم الفقي رحمه الله؟

لست متأثرا بشخص معين، أحب الاستماع للجميع، لكن لست منجذبا إلى طريقة ابراهيم الفقي، لأنه من مجتمع مصري له عادات وتقاليد مختلفة، ولاحظت ان محاضراته لا تنطبق على العقلية الجزائرية، ربما فيه الكثير من المثالية وأشياء غير موجودة في المجتمع الجزائري الذي يؤمن بالملموس وهي نقاط قوة، لأننا نؤمن بالمنطق وبالحساب والرياضيات، وهم يؤمنون بالفن والدراما والسينما، فالمنطق الرياضي غلب على مستويات الاتصال، كما أن المنطق يقتل الإبداع، وهو ما يحدث في الجزائر، لذا فالتدريب عندنا يعتمد على المرجعية الداخلية للمعتقدات. ومن المفكرين انجذب إلى طارق السويدان في برمجة العقل البشري، وفكر مالك بن نبي وابن خلدون، أما الفقي فقد تعجبني طريقة عرضه فقط.

مقالات ذات صلة