خصوم بوتفليقة في حالة ذهول
أبدت أحزاب سياسية تخوفها من أن يؤدي التعديل الحكومي الأخير إلى غلق المجال السياسي، وجعل الانتخابات الرئاسية تسير بكيفية غير ديمقراطية، واضطرت أخرى إلى إعادة النظر في المغزى من المشاركة في الاستحقاقات القادمة.
“التعديل الحكومي غير مألوف في شكله وتوقيته”
وأحدث التعديل الحكومي الأخير الذي مس 11 حقيبة وزارية حالة طوارئ داخل أحزاب المعارضة، التي لم تخف خشيتها من غلق اللعبة الديمقراطية، ومع ذلك فهي مصرة على المضي قدما في الإعداد للانتخابات الرئاسية وخوض غمار هذا السباق، رغم اعتقادها بأن نتائجه أضحت محسومة مسبقا، ولم تتراجع تلك الأحزاب عن تجسيد المبادرات التي أطلقتها قبل بضعة أشهر، فيما يتعلق باختيار طبيعة مرشحها للاستحقاقات المقبلة. ويعتبر في هذا السياق رئيس جبهة التغيير، عبد المجيد مناصرة، بأن الدستور يمنح لرئيس الجمهورية صلاحية تعديل الحكومة، غير أن الإجراء هذه المرة غير مألوف في شكله وتوقيته وكذا ظروفه، “لأنه تعديل ربع الساعة الأخير لاستكمال ربع السلطة المتبقي”. وهذا يخدم، في تقديره، العهدة الرابعة.
وما يهم جبهة التغيير، التي يعد رئيسها أول من دعا لمرشح توافق ديمقراطي، أن لا يعرقل التعديل الحكومي تنظيم انتخابات ديمقراطية ونزيهة، وأن لا يؤثر على استقرار البلاد بالنظر إلى ظروف الجزائر على الصعيد الإقليمي. ولا يعتقد مناصرة بأن ما تشهده الساحة السياسية من تطورات سيكبح رغبة إرادة الأحزاب في تجسيد المبادرات التي طرحتها، بدعوى أن البلاد بحاجة ماسة إلى انتقال ديمقراطي. وتقوم مبادرة المرشح التوافقي الديمقراطي على عدد من الشروط، من بينها الالتزام بعهدة واحدة كاملة غير منقوصة، وتعيين حكومة وفاق وطني، وإجراء إصلاح دستوري توافقي، وتنظيم انتخابات تشريعية ومحلية مسبقة، وترقية المصالحة الوطنية. ويرى المتحدث بأن المرشح التوافقي سيجنب البلاد الاستقطاب الإيديولوجي، ويبعدها عن الصراعات، لكنه تخوف من الغلق ومن أن تسير الاستحقاقات المقبلة بطريقة غير ديمقراطية، قائلا بأنهم ليسوا ضد أي مرشح، وما يهمهم هو أن تكون الانتخابات مناسبة للاستقرار الديمقراطي.
“مشاركتنا في الرئاسيات ليست من أجل الفوز وإنما لتوسيع القاعدة”
ويقول العضو القيادي في جبهة العدالة والتنمية، لخضر بن خلاف، بأن الظروف الحالية لا تشجع على الانتخابات، “لأن مرشح السلطة يفرض فرضا، ونحن لن نتعامل مع موضوع الرئاسيات بحماسة”. واعتبر المبادرات التي أطلقتها بعض الأحزاب بأنها طريقة فقط للظهور إعلاميا، في وقت سعت أحزاب أخرى للتحالف مع مرشحين فاعلين من أمثال علي بن فليس الأمين العام السابق للأفالان.
وفضل بعضها مراقبة الوضع من بعيد، على غرار جبهة العدالة والتنمية، في انتظار ما ستقرره السلطة. لهذا بقيت الساحة جامدة، حسبما يراه المتحدث. ويقول بن خلاف بأن مشاركة حزبه في الانتخابات الرئاسية سيكون خدمة لاعتبارات أخرى غير الفوز بكرسي الرئاسة، من بينها توسيع القاعدة النضالية وشرح البرنامج الحزبي، وتمكين المناضلين من اكتساب خبرة فيما يتعلق بالمشاركة في استحقاقات بهذا الحجم، “لأننا أدركنا حقيقة الوضع عقب الطريقة التي تم بها معالجة أزمة الأفالان”، وكذا تجريد دائرة الاستعلامات والأمن من صلاحيات عدة، وتلا هذه الإجراءات التعديل الحكومي. وأعرب المصدر عن خشيته من المصير الذي ستلقاه ملفات الفساد، خاصة تلك المتعلقة بسوناطراك 1 وسوناطراك 2.
“تعديل الحكومة حل ترقيعي والشعب ينتظر الأفضل”
واكتفت حركة النهضة بإصدار بيان وقعه الأمين العام، فاتح ربيعي، الذي وصف فيه التعديل الحكومي بالحل الترقيعي، في ظل الانسداد الاجتماعي وبروز ملفات الفساد في قطاعات استراتيجية، خاصة بعد الإبقاء على وزراء ثبت فشلهم في تسيير قطاعاتهم، معتبرة بأن التغيير الذي ينتظره الشعب يجب أن يكون جذريا يمس طبيعة النظام السياسي، من خلال توفير أجواء وضمانات انتخابات رئاسية شفافة وذات مصداقية تشرف عليها حكومة وفاق وطني، أو هيئة محايدة بعيدا عن هيمنة الإدارة، وأن يباشر الرئيس المنتخب ديمقراطيا إصلاح الإصلاحات، بدءا بتعديل الدستور الذي يحدد طبيعة النظام السياسي، ثم القوانين المنظمة للعمل السياسي، خاصة قانون الأحزاب وقانون الانتخابات وقانون الإعلام، وأخيرا إعادة بناء المؤسسات..