خطأ في حساب الاثر الرجعي يثير فتنة بين عمال البريد
ألح عمال البريد على ضرورة إلغاء الأثر الرجعي انطلاقا من 2008 بعد اكتشافهم لخطإ غير مقنع بخصوص ما أعده المدير العام من احتساب للأثر الرجعي والذي قام بإرساله، أمس الأول، إلى مختلف المديريات الولائية والذي يخلو- حسب شهادات العمال- من احتساب مختلف المنح والعلاوات ضمن الأجر القاعدي. وهو ما وصفه هؤلاء بالفشل الواضح الذي تظهره الإدارة تجاه تسيير نفسها حتى في أبسط الأمور، ما يتطلب- حسبهم- تدخل أعلى سلطة في الدولة.
يبدو أن الأمور تتجه نحو الانسداد بقطاع البريد وتكنولوجيات الإلام والاتصال إلى غاية تدخل وزير القطاع نفسه لفض النزاع القائم والذي دفع بالعمال إلى الاستمرار في شل المراكز البريدية منذ أكثر من أسبوع من أجل انتزاع مطالبهم الاجتماعية. وهي الفترة التي جعلت زبائن البريد يعيشون على أعصابهم بسبب عدم تمكنهم من استخراج رواتبهم. ففي الوقت الذي انتظر فيه هؤلاء تسوية المطالب المرفوعة، اكتشفوا أخطاء في كيفية احتساب الأثر الرجعي من 2008، والتي تخلو من مختلف المنح والعلاوات التي دفعت العمال المنضوين تحت النقابة الوطنية المستقلة لعمال البريد “السناباب”، إلى الاحتجاج على الأمر لمطالبة الوزير باتخاذ إجراءات تختص باختياره شخصيا للجنة من الوزارة تشرف على عملية الاحتساب بطريقة علمية وصحيحة. من جهتهم، أصر عمال القطاع على مواصلة الإضراب إلى غاية افتكاك حقوقهم الضرورية بمطالبة الوزير بإصدار بيان عاجل لإيقاف جميع العقوبات الصادرة في حق العمال والتي لها علاقة مباشرة بالإضراب. كما طالبوه بإلغاء جميع الأعمال والترتيبات التي باشرها المدير العام بخصوص احتساب الأثر الرجعي من 2008 والذي أرسلت نسخ منه يوم الثلاثاء الماضي إلى مختلف المديريات الولائية بعد ثبوت أخطاء في محتواه، إلى جانب إنشاء لجنة تابعة للوزارة تعيد احتساب الأثر الرجعي لمنح كل عامل مستحاقته كاملة. وقد اشترط هؤلاء العودة من جديد إلى مكاتب عملهم خدمة للمواطن، بتدخل الوزير والوفاء بوعوده التي ينتظرونها على أحر من الجمر. وبالمقابل، تشير مصادر “الشروق” الموثوقة، أن وزير البريد كان قد أرسل تعليمة شفهية من رئاسة الحكومة أمس، يطالب من خلالها المدير العام بإلغاء الأثر الرجعي من 2008 والذي كان محل رفض وسخط العمال لما احتواه من أخطاء وتجاوزات.
في سياق مغاير، يستأنف عمال البريد عملهم اليوم، لتعود مختلف مراكز بريد الوطن إلى النشاط والخدمة مجددا، بعد أسبوع من الشلل الذي جعل من زبائن القطاع يعيشون أوقاتا عصيبة، يتنقلون من مركز إلى آخر، علهم يتمكنون من استخراج أموالهم ورواتبهم العالقة. وجاء قرار الاستئناف هذا خلال الاجتماع الطارئ لأعضاء المجلس الوطني للنقابة المستقلة المنعقد، أمس الأربعاء، بالعاصمة. وقد قررت نقابة العمال العودة إلى مكاتب البريد اليوم (الخميس) مع منح الوصايا مهلة أقصاها شهران لمعالجة وتنفيذ جميع المكتسبات المنبثقة عن إضراب جانفي 2013.