جواهر

خطاب إليها‮.. ‬في‮ “‬عيدها‮”‬

جواهر الشروق
  • 3335
  • 14

سواء عليك،‮ ‬أكنتِ‮ ‬أمي‮ ‬أم زوجتي،‮ ‬أم أختي‮ ‬أم ابنتي،‮ ‬فأنت في‮ ‬شرعنا شقيقتي،‮ ‬و”إنما النساء،‮ ‬شقائق الرجال‮”.‬‭ ‬هذه‭-‬‮ ‬إذن‮- ‬هي‮ ‬الحقيقة الإنسانية الإسلامية الثابتة،‮ ‬لبناء المجتمع الإنساني‮ ‬الإسلامي‮ ‬الأفضل‮.‬

فما لهذه الإيديولوجيات الحداثية،‮ ‬تحاول اليوم،‮ ‬أن تجعل من المرأة عدوة للرجل،‮ ‬ومن الرجل عدوا للمرأة؟ وهل تكون المرأة‭-‬‮ ‬في‮ ‬عرف هؤلاء الحداثيين‮- ‬عدوة لابنها،‮ ‬أو لزوجها،‮ ‬أو لأخيها؟ معاذ الله‮!‬

فأي‮ ‬درك،‮ ‬أوقع فيه دعاة‮ “‬حقوق المرأةِ‮” ‬المرأةَ‮ ‬نفسها؟ لقد جردوها من معالم إنسانيتها،‮ ‬حينما اختزلوها في‮ ‬الجانب الأنثوي‮ ‬وحده،‮ “‬فحرّروها‮” ‬من ملابسها،‮ ‬ونزعوا عنها حشمة إنسانيتها،‮ ‬وبعثوها في‮ ‬رحلة الإشهار،‮ ‬بإبراز مفاتنها،‮ ‬فهل هذه هي‮ ‬المرأة في‮ ‬جوهرها؟

إن المرأة في‮ ‬حقيقتها عقل قبل أن تكون عاطفة،‮ ‬وهي‮ ‬علم قبل أن تكون سلعة تباع وتشترى،‮ ‬وهي‮ ‬أس المجتمع،‮ ‬لأنها أساس البيت،‮ ‬بدل أن تصبح في‮ ‬عالم النخاسة،‮ ‬والتعاسة الخلقية والاقتصادية،‮ ‬والإعلامية‮.‬

إن دعاة تحرير المرأة،‮ ‬من وقارها،‮ ‬ونبلها،‮ ‬وعفافها،‮ ‬إنما‮ ‬يعودون بها إلى الجاهلية الأولى،‮ ‬ليجعلوا منها متاعا مشاعا،‮ ‬فهم على‮ ‬غرار الجاهليين،‮ ‬يَئِدون الجانب الإنساني‮ ‬القوي‮ ‬فيها،‮ ‬ويكشفون الجانب الحيواني‮ ‬الأضعف منها،‮ ‬وهم بدل أن‮ ‬يبرزوا الملكات الفكرية والعقلية فيها،‮ ‬لتسهم مع أخيها الرجل،‮ ‬في‮ ‬النهوض بالمجتمع،‮ ‬فتبني‮ ‬لنا الإنسان الصالح،‮ ‬والمجتمع الفالح،‮ ‬والوطن الناجح،‮ ‬بدل هذا كله،‮ ‬يسلطون كل الأضواء،‮ ‬على أنوثتها،‮ ‬وفتنتها،‮ ‬وكل ما‮ ‬يخدش عفتها‮.‬

فهذه البدعة التي‮ ‬ابتدعها دعاة ترقية المرأة،‮ ‬بتخصيص‮ ‬يوم في‮ ‬السنة نظريا لها،‮ ‬ونصف‮ ‬يوم عمليا لتكريمها،‮ ‬إن هو إلا عدوان على حق المرأة أمًّا وزوجة،‮ ‬وأختا،‮ ‬وبنتا،‮ ‬لتنعم بهذا الحق في‮ ‬كل‮ ‬يوم،‮ ‬وطيلة أيام السنة‮.‬

فالأم في‮ ‬شريعة الله،‮ ‬كما نص الإسلام عليه،‮ ‬هي‮ ‬سادنة الجنة،‮ ‬والجنة تحت أقدام الأمهات،‮ ‬والزوجة وفقا للقيم الإنسانية الشرعية،‮ ‬هي‮ ‬رمز المودة والرحمة‮ ((‬وَجَعَلَ‮ ‬بَيْنَكُم مَّوَدَّةً‮ ‬وَرَحْمَةً‮))‬،‮ ‬فهي‮ ‬آية من آيات الله‮.‬

والأخت في‮ ‬الإسلام هي‮ ‬عنوان العدل والمساواة،‮ ‬فهي‮ ‬شقيقة الرجل في‮ ‬كل شيء إلا ما استثناه الشرع وفقا لخصوصيات كل منهما‮ ((‬إِنَّ‮ ‬الْمُسْلِمِينَ‮ ‬وَالْمُسْلِمَاتِ‮ ‬وَالْمُؤْمِنِينَ‮ ‬وَالْمُؤْمِنَاتِ‮ ‬وَالْقَانِتِينَ‮ ‬وَالْقَانِتَاتِ‮ ‬وَالصَّادِقِينَ‮ ‬وَالصَّادِقَاتِ‮ ‬وَالصَّابِرِينَ‮ ‬وَالصَّابِرَاتِ‮ ‬وَالْخَاشِعِينَ‮ ‬وَالْخَاشِعَاتِ‮ ‬وَالْمُتَصَدِّقِينَ‮ ‬وَالْمُتَصَدِّقَاتِ‮ ‬وَالصَّائِمِينَ‮ ‬وَالصَّائِمَاتِ‮ ‬وَالْحَافِظِينَ‮ ‬فُرُوجَهُمْ‮ ‬وَالْحَافِظَاتِ‮ ‬وَالذَّاكِرِينَ‮ ‬اللَّهَ‮ ‬كَثِيراً‮ ‬وَالذَّاكِرَاتِ‮ ‬أَعَدَّ‮ ‬اللَّهُ‮ ‬لَهُم مَّغْفِرَةً‮ ‬وَأَجْراً‮ ‬عَظِيماً‮)).‬

كما أن البنت وديعة الله في‮ ‬الأسرة،‮ ‬نحاسب على أي‮ ‬خلل ألحقناه بها‮ ((‬وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ‮ ‬سُئِلَتْ،‮ ‬بِأَيِّ‮ ‬ذَنبٍ‮ ‬قُتِلَتْ‮)).‬

إن الصراع الدائر اليوم،‮ ‬حول المرأة،‮ ‬إنمّا هو للإبقاء عليها كامرأة،‮ ‬بكامل أبعادها الإنسانية،‮ ‬على قدر المساواة في‮ ‬الحقوق والواجبات مع الرجل،‮ ‬وهو ما تعمل الشرائع الإلهية وفي‮ ‬مقدمتها الإسلام،‮ ‬وبين من‮ ‬يحاولون تجريدها من كل قيمها الإنسانية وجعلها كريشة في‮ ‬مهب الريح‮.‬

أليس هؤلاء هم الذين حرموا المرأة من قدسية الانتماء والنسب،‮ ‬فألغوا باسم التقدم قدسية الأسرة،‮ ‬و”شرّعوا‮” ‬لها في‮ ‬الغرب حرية المعاشرة،‮ ‬دون عقد أو زواج؟

أليس هؤلاء هم الذين ابتدعوا فتنة‮ “‬الأم العازبة‮”‬،‮ ‬معتدين بذلك على الأم والطفل معا؟

إن الذين‮ ‬ينادون بحرية المرأة من مريدي‮ ‬مؤتمر بكين،‮ ‬والقاهرة،‮ ‬هم قوم متوحشون،‮ ‬فهم‮ ‬يريدون أن‮ ‬يفرضوا على المرأة قانون الغاب باسم شيوعية النساء،‮ ‬وحرية البغاء،‮ ‬ونزع أي‮ ‬غطاء‮.‬

فيا شقيقتنا المرأة الجزائرية المسلمة،‮ ‬لقد أعزك الإسلام،‮ ‬وهم أذلوك‮! ‬وقد طهّرك الإسلام وهم دنسوك‮! ‬وقدَّمك الوطن وهم أخروك‮! ‬نناديك بما خاطبك به شاعر الإصلاح وأمير شعراء الجزائر محمد العيد آل خليفة حين قال لكِ‮:‬

سرن سير الحرائر‮               ‬يا بنات الجزائر

وحين قال‮:‬

سيري‮ ‬إلى العلياء مثل أخيك‮         ‬وتعلمي‮ ‬فالجهـل لا‮ ‬يجديــــــــــك

وتعاونا في‮ ‬ذي‮ ‬الحياة فأنتما‮          ‬في‮ ‬السعي‮ ‬خير شريكة لشريك

إن مشكلة المرأة عندنا،‮ ‬هي‮ ‬أنها تُغتصب فتنتحب،‮ ‬وهم‮ ‬يريدونها أن تتحلل وتتذلل‮. ‬ليس في‮ ‬قوانين الأمم المتحدة،‮ ‬والقاهرة،‮ ‬وبكين،‮ ‬ما‮ ‬يثبت وجود المرأة شريكا في‮ ‬الحياة،‮ ‬ومليكا في‮ ‬البيت،‮ ‬وفاعلا في‮ ‬المجتمع‮.. ‬بل على العكس،‮ ‬تحمل هذه القوانين من القذارة والدعارة،‮ ‬ما تعافه كل حرة شريفة عفيفة‮.‬

فمؤتمرا القاهرة وبكين،‮ “‬شرّعا‮” ‬للشذوذ الجنسي،‮ ‬باسم حرية السلوك،‮ ‬وقننا للزواج المثلي‮ ‬تحت‮ ‬غطاء تبديد المخاوف والشكوك‮.‬

إن من العار على المرأة المسلمة،‮ ‬أن تدع المقدس وفيه سدادها،‮ ‬لتتشبث بالمدنس وفيه فسادها‮. ‬وإن من المخزي‮ ‬لابنة الجزائر أم الشهداء،‮ ‬وأخت الأبطال،‮ ‬أن تتنكر لمبادئ الأمير عبد القادر،‮ ‬والإمام ابن باديس لتخوض مع الخائضين في‮ ‬مستنقع نيويورك وإباحية باريس‮.‬

نريد‭-‬‮ ‬يشهد الله‮- ‬لابنتنا أن تبقى جوهرة مصونة،‮ ‬ولؤلؤة مكنونة،‮ ‬لا بضاعة مرهونة،‮ ‬ومتعة ملعونة،‮ ‬ودعوا عنكم حكاية العنف ضد النساء،‮ ‬فهو ليس من شيم النبلاء العقلاء،‮ ‬وإن القضاء على العنف ضد النساء،‮ ‬لا‮ ‬يكون بإصدار القوانين التعسفية،‮ ‬وإنما‮ ‬يكون بالحب،‮ ‬والتربية،‮ ‬فعمقوا قيمة الحب في‮ ‬النفوس والعقول والقلوب،‮ ‬تقضوا على العنف في‮ ‬الشوارع،‮ ‬والبيوت والدروب‮.‬

إن الفرق بيننا،‮ ‬وبين دعاة تحرير المرأة،‮ ‬أنهم‮ ‬يريدونها أن تتحرر من قيود القيم الإنسانية والأخلاق الدينية،‮ ‬ونحن نريدها أن تجسد في‮ ‬شخصيتها وفي‮ ‬سلوكها معالم المبادئ الأخلاقية،‮ ‬ونبل الأحكام الإسلامية‮. ‬وإن الفرق بين الفريقين كالفرق بين الخير والشر،‮ ‬وبين المنفعة والضر،‮ ‬وكل عام وأنتِ‮ ‬بخير‮.‬

مقالات ذات صلة