رياضة

خطايا حناشي

علاء صادق
  • 32856
  • 75

هل‮ ‬يمكن لمريض‮ ‬يبحث عن علاج ودواء أن‮ ‬يلجأ إلى جزار متخصص في‮ ‬الذبح لينقذه من المرض؟

وهل‮ ‬يمكن لشخص‮ ‬يخشى على أمواله ومجوهراته أن‮ ‬يلجأ إلى لص محترف ليساعده على تأمين أمواله ومجوهراته؟

تذكرت هذين النموذجين خلال متابعتي‮ ‬لمحند شريف حناشي‮ ‬رئيس نادي‮ ‬شبيبة القبائل الذي‮ ‬ترك كل أندية العالم وكل رؤساء تلك الأندية‮.. ‬واتجه إلى الشخص الأسوأ سمعة وسلوكا وقولا وفعلا للاتفاق معه على أداء مباراة ودية تهدف لتبييض صورة شبيبة القبائل بعد العقوبات القارية والمحلية ضده‮.‬

كان لدى حناشي‮ ‬مئات الأندية أوروبيا وعربيا وخليجيا وإفريقيا مما ترحب بمواجهته وتتمنى مساعدته‮.‬

حناشي‮ ‬اختار التوقيت الخطأ والرجل الخطأ والمكان الخطأ ليطلق منه نداءه إلى الاتحاد الإفريقي‮ ‬لكرة القدم لتخفيف العقوبات الثقيلة الموقعة على ناديه بعد أحداث مقتل اللاعب الكاميروني‮ ‬ايبوسي‮ ‬بمقذوف حاد‮.. ‬ورغم فداحة الجريمة وأثرها السيء على النادي‮ ‬وفريقه وجمهوره،‮ ‬إلا أننا لم نعرف حتى الآن شيئا عن حقيقة الجريمة‮.. ‬ولاتزال التحقيقات سارية على قدم وساق بمعرفة السلطات الجنائية الجزائرية‮.. ‬وحتى تعلن النتيجة لا‮ ‬يمكننا أن ندين أو نبرئ جماهير شبيبة القبائل من الفعلة‮.. ‬فإن ظهرت براءتهم واكتشفنا أن الجريمة جنائية مائة بالمائة ولأسباب شخصية وجب على الجميع تعديل العقوبات أو رفعها‮.. ‬وإذا استقر المحققون على‮ ‬غياب الجانب الجنائي‮ ‬وتورط عناصر مشاغبة من الجمهور في‮ ‬الحادثة‮ ‬يصبح قرار العقوبات منطقيا‮.‬

ووفقا للمنطق الرياضي‮ ‬يمتلك حناشي‮ ‬رئيس شبيبة القبائل كل الحق في‮ ‬الدفاع عن ناديه وجمهوره وفى السعي‮ ‬لرفع العقوبات أو تخفيفها‮.. ‬ولكنه بدأ مشواره في‮ ‬طريق السعي‮ ‬الطويل كأسوأ ما تكون البداية‮.. ‬وجلب لنفسه وعلى ناديه لعنات الكثيرين من الجماهير المصرية،‮ ‬بل ومن عشاق اللعب النظيف والسلوك الرياضي‮.‬

اختار حناشي‮ ‬اللعب مع الزمالك وديا في‮ ‬القاهرة،‮ ‬واختار مرتضى منصور رئيس نادي‮ ‬الزمالك ليقف معه في‮ ‬الصف ضد الاتحاد الإفريقي‮ ‬دفاعا عن شبيبة القبائل‮.. ‬ولا‮ ‬يوجد في‮ ‬مصر اثنان‮ ‬يختلفان حول تدني‮ ‬سلوكيات رئيس الزمالك الذي‮ ‬يقول على الهواء بلا خجل‮ (‬أنا معنديش أخلاق‮).‬

مرتضى هو الشخص الخطأ في‮ ‬اختيارات حناشي‮ ‬ليكون وكيلا أو مدافعا عن شبيبة القبائل‮.. ‬ومرتضى هو أكثر الناس كراهية لجماهير كرة القدم ومن جماهير اللعبة الجميلة‮.. ‬وحملاته الإعلامية والأمنية والقضائية ضد جماعات‮ “‬الألتراس‮” ‬في‮ ‬كل الأندية المصرية تجاوزت حدود المعقول‮.. ‬ومطاردته لتلك الروابط لاعتبارها جماعات إرهابية مسلحة وملاحقتها وسعيه لقتلهم أو سجنهم أسفرت عن إلحاق الأذى بالعشرات منهم‮.‬

كيف‮ ‬يسعى حناشي‮ ‬إلى مرتضى لمساعدته في‮ ‬إعادة جماهير الشبيبة إلى مدرجات ملعبها؟ والأخير هو من‮ ‬يسعى لمنع جماهير الزمالك من دخول مدرجاتها‮.‬

منتهى الجموح الفكري‮ ‬من حناشي‮ ‬في‮ ‬اتجاهه إلى مرتضى الذي‮ ‬ثارت حوله مئات،‮ ‬بل آلاف الشبهات في‮ ‬تصرفاته وكلماته ونفقاته‮.. ‬ولم‮ ‬يكلف حناشي‮ ‬نفسه متابعة الساحة الرياضية في‮ ‬مصر ليرى بنفسه مرتضى متوجها بسبابه‮ (‬وليس بنقده‮) ‬إلى محمود طاهر رئيس النادي‮ ‬الأهلي‮ ‬ويهدده بالضرب بـ”الجزمة‮”.. ‬وإلى رؤساء أندية أخرى وإلى مجلس إدارة اتحاد الكرة وإلى أصحاب القنوات الفضائية وإلى الإعلاميين والصحفيين بعبارات لا‮ ‬يمكن ذكرها على صفحات الشروق‮.‬

هل من المنطقي‮ ‬أن تقام مباراة الزمالك وشبيبة القبائل أو مباراة المبادرة لإعادة ومصالحة الجماهير وراء أبواب مغلقة بدون حضور جماهيري‮ ‬لأسباب أمنية؟

للأسف‮.. ‬ارتكب حناشي‮ ‬كل الأخطاء أو الخطايا في‮ ‬اختياراته وفي‮ ‬مبادرته التي‮ ‬لن تثمر إلا‮ ‬غضبا عليه من جماهير الكرة المصرية الكارهة لمرتضى‮.. ‬ولن تسفر إلا تدعيما للعقوبات بدلا من مناقشتها أو تخفيفها‮.‬

نهاية المهزلة كانت في‮ ‬المباراة نفسها وقرارات الحكم الدولي‮ ‬المصري‮ ‬ابراهيم نور الدين الذي‮ ‬اختاره مرتضى منصور أو لجنة الحكام لإدارة اللقاء لمنح الزمالك فوزا‮ ‬يستقبل به مديره الفني‮ ‬البرتغالي‮ ‬الجديد باتشيكو الذي‮ ‬تابع اللقاء من المدرجات‮.. ‬وافتتح الحكم مباراته بطرد‮ ‬يسلي‮ ‬باكرا بعد‮ ‬12‮ ‬دقيقة بسبب اعتراض مؤسف على قرار مؤسف‮.. ‬وأكمل أفعاله باحتساب هدف كوميدي‮ ‬من مخالفة لا‮ ‬يمررها أي‮ ‬حكم في‮ ‬العالم إلا واحتسبها لصالح حارس المرمى‮.. ‬وينص قانون الكرة أن الحارس لديه حماية كاملة حتى إطلاق الكرة وفي‮ ‬هذه الحالة‮ ‬يكون إطلاق الكرة بمثابة تسديدها بقدمه وليس تهيئتها بيده نحو قدمه‮.. ‬ثم كانت ركلة الجزاء التي‮ ‬منحت الزمالك فوزا باهتا وكأسا تافهة وتركت حناشي‮ ‬تائها متخبطا‮.‬

مقالات ذات صلة