الجزائر
المتابعة الميدانية أظهرت معاناة بعضهم من "تعثرات قرائية"

خطة بيداغوجية لتحسين القراءة لدى تلاميذ الابتدائي

نشيدة قوادري
  • 476
  • 0
ح.م
تعبيرية

صادقت وزارة التربية الوطنية على مذكرة توجيهية حول التكفل التام بتلاميذ السنة الثانية من التعليم الابتدائي من ناحية تحسين مهاراتهم القرائية، لأن المتابعة الميدانية أظهرت وجود عدد معتبر منهم يعانون من “تعثرات قرائية” وجب تطويرها عن طريق “خطة عمل شاملة”.
وفي مراسلة، صادرة عنها بتاريخ 22 سبتمبر الجاري، حاملة لرقم 474، طلبت المديرية العامة للتعليم من مديري التربية للولايات عن طريق مفتشي التعليم الابتدائي ورؤساء المدارس، التقيد التام بما ورد في “المذكرة التوجيهية” حول التكفل بتلاميذ أقسام الثانية، والحرص على تعزيز مهاراتهم القرائية، لأن السنتين الأولى والثانية تعدان طورا تأسيسيا متكاملا، تتجه خلاله الجهود أساسا نحو تمكين المتعلمين تدريجيا من التحكم في المهارات اللغوية والقرائية الأساسية، ولاسيما فك الرموز، الوعي الصوتي، الربط بين الأصوات والرموز الكتابية، والقراءة المتصلة لنصوص قصيرة وفهمها.
ولفتت نفس المديرية إلى أن الإفراج عن المذكرة، قد جاء عقب المتابعة الميدانية وتحليل نتائج السنوات الماضية، والتي أظهرت وجود عدد معتبر من تلاميذ السنة الأولى ابتدائي في حاجة إلى وقت كاف لتثبيت مختلف المهارات القرائية الأساسية، إذ أن غالبيتهم لم يبلغوا مستوى القراءة المتصلة المنتظر في نهاية السنة الأولى.
كما أن الانتقال الآلي إلى السنة الثانية يخلق تفاوتا في اكتساب المهارات الضرورية للقراءة بصورة آلية؛ إذ يحتاج بعض المتعلمين إلى استرجاع المهارات السابقة وتثبيتها ومواصلة بنائها قبل الانتقال إلى تعلمات أكثر تعقيدا، مع مراعاة الفروق الفردية في وتيرة اكتساب هذه المهارات.
وانطلاقاً من ذلك، أكدت المديرية ذاتها على أنه ينبغى أن يقوم التكفل بتلاميذ السنة الثانية، على استمرارية التعلمات بين السنتين الأولى والثانية، واحترام مبدأ التدرج، وعدم القفز على مرحلة مراجعة الحروف والمهارات الصوتية، مع مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين.
وبالنسبة لخطة التكفل خلال السنة الدراسية، أوضحت المديرية أنه يخصص الأسبوعين الأوليين من الدخول، لتنفيذ البرنامج الخاص بتثبيت المكتسبات الأساسية، ولاسيما المهارات القرائية التي قد تعرف، نتيجة الانقطاع عن الدراسة خلال العطلة الصيفية، نوعاً من التراجع أو الضعف المؤقت لدى بعض المتعلمين. ويهدف هذا البرنامج إلى استرجاع المكتسبات السابقة، وتشخيص مواطن القوة والصعوبات، ومعالجة التعثرات المسجلة، بما يضمن جاهزية المتعلمين للانخراط التدريجي والفعال في التعلمات المبرمجة للسنة الدراسية الجديدة.
إلى جانب السهر على تخصيص المقاطع الخمسة الأولى أساسا لمراجعة الحروف وتثبيت مهارات الوعي الصوتي وفك الرموز والقراءة، مع الاستفادة من النصوص المقررة، من دون تحويلها في هذه المرحلة إلى نصوص كاملة موجهة مباشرة إلى القراءة للفهم ويتم التعامل مع النص جزئيا.
وأوضحت الوزارة أن المفتشين مطالبون بمرافقة أساتذة المدرسة الابتدائية بهذه السنة، حتى يتدربوا على تنفيذ “المذكرة التوجيهية” بشكل صحيح، من خلال برمجة وتنظيم ندوات تربوية وأيام دراسية حول مختلف الجوانب المتعلقة بهذه العملية، وذلك في الفترة التي تلي الدخول المدرسي 2026/2027، مباشرة، في إطار السيرورة العادية للتكوين أثناء الخدمة.

هكذا يتم تدريس تلاميذ الأولى ابتدائي خلال فترة تمهيدية
وفي سياق متصل، أفرجت الوزارة عن مذكرة توجيهية حول تنفيذ “الفترة التمهيدية” لفائدة تلاميذ السنة الأولى من التعليم الابتدائي، وفق برنامج عمل شامل يرتكز على مجموعة عناصر أساسية وهي الاستماع والتحدث؛ المشاهدة والقراءة والتشكيل والتخطيط.
وفي منشور وزاري، صادر عنها بتاريخ 20 سبتمبر الجاري، حامل لرقم 473، أبرزت المديرية العامة للتعليم أن الفترة التمهيدية تكتسي أهمية بالغة بالنظر إلى تباين المكتسبات الأولية للتلاميذ الملتحقين بالسنة الأولى من التعليم الابتدائي، وتعدد مساراتهم التعليمية السابقة.
ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى تخصيص فترة تمهيدية في بداية السنة الدراسية، تعنى بالمجانسة والتكييف، قصد تمكين جميع المتعلمين من الحد الأدنى من المكتسبات اللغوية والتواصلية، ومساعدتهم على التكيّف مع الوسط المدرسي، ومراعاة مختلف جوانب نموهم بما يهيئهم للانخراط التدريجي في التعلمات المقررة.
وأشارت المديرية إلى أن تجسيد الفترة التمهيدية يتم من خلال تبني مجموعة من الأنشطة الهادفة إلى ملاحظة المتعلمين والتعرف على مكتسباتهم الأولية وتهيئتهم للانخراط في الحياة المدرسية، وتتمثل أساسا في الاستماع والتحدث؛ المشاهدة والقراءة والتشكيل والتخطيط.
وعن التوقيت المعتمد لتنفيذها، أكدت الوصاية على أن تجسيد الأنشطة يجب أن يتم ضمن الأسابيع الأربعة الأولى من السنة الدراسية، مع ضبط توزيعها الزمني على أيام الأسبوع والحصص المخصصة لكل نشاط.

مقالات ذات صلة