الجزائر
أولياء على الأعصاب ينتظرون مصير أبنائهم مع الدخول المقبل

خطة رقمية شاملة لإعادة إدماج التلاميذ المطرودين

نشيدة قوادري
  • 234
  • 0

مع كل نهاية موسم دراسي وإعلان نتائج الامتحانات المدرسية الرسمية، يتجدد أحد أعقد الملفات التربوية والاجتماعية، ويتعلق الأمر بمسألة التلاميذ المقصين أو “المطرودين” من الذين لم يسعفهم الحظ في النجاح، ويجدون أنفسهم أمام جدار الشارع، وسط تباين الآراء بين ضرورة منحهم فرصة ثانية لإعادة السنة، وبين واقع الهياكل التربوية التي تئن تحت وطأة الاكتظاظ.

وفي التفاصيل، أبرزت مصادر “الشروق” أن ملف إعادة إدماج التلاميذ المطرودين، لا يخص مرحلة تعليمية دون أخرى، فبعد إعلان نتائج شهادة التعليم المتوسط، دورة ماي 2026، تعيش آلاف العائلات على أعصابها، حيث أن الأولياء يعيشون اليوم ضغوطات نفسية واجتماعية كبيرة ويواجهون في نفس الوقت هاجس ضياع مستقبل أبنائهم الذين لم يتجاوزوا سن السادسة عشرة.

وعليه، فهم يطالبون في هذا الشأن بآليات مرنة وعملية تسمح بإدماج أبنائهم وإعطائهم فرصة لإعادة السنة بأقسام الرابعة متوسط، لاستدراك ما فاتهم، بدلا من تركهم لمصير مجهول خارج أسوار المدرسة.

وإلى ذلك، فإن الوضع لا يقل تعقيداً في الطور الثانوي، فبمجرد الإفراج عن نتائج امتحان شهادة البكالوريا، دورة جوان 2026، من المرتقب أن تتحول الفرحة لدى البعض إلى رحلة بحث شاقة عن “إعادة السنة” كنظاميين بالنسبة للراسبين.

هذه الفئة تجد نفسها في مواجهة قرارات مجالس الأقسام التي غالباً ما تكون مقيدة بطاقة استيعاب المؤسسات التربوية، مما يجعل إدماج مطرودي البكالوريا تحدّياً حقيقياً يحتاج إلى حلول استثنائية لمنع تسرب هذه الكفاءات الشابة نحو المجهول.

رسوب أحيانا بـ40 بالمائة… والاكتظاظ يفرض التسريح

وفي هذا الصدد، تشير المعطيات الميدانية إلى أن بعض المؤسسات التربوية، قد سجلت هذا العام نسب رسوب مقلقة نوعا ما تجاوزت عتبة الـ40 بالمائة.

هذا الرقم قد يضع الإدارات المدرسية في مأزق حقيقي وأمام معادلة صعبة؛ فكيف يمكن إدماج هذه النسبة الكبيرة من الراسبين في ظل أقسام تعاني أصلا من الاكتظاظ وتستعد لاستقبال أفواج جديدة من التلاميذ الناجحين والمنتقلين من الأطوار السابقة؟

هذا التناقض يجعل رؤساء المؤسسات التعليمية بين مطرقة تطبيق القوانين ساري العمل بها وصلاحيات مجالس الأقسام، وسندان الضغط الشعبي لإنقاذ التلاميذ من الشارع.

وبالتالي، فمشكل الاكتظاظ داخل الحجرات الدراسية لم يعد مجرد عائق بيداغوجي يؤثر على التحصيل العلمي فحسب، بل تحول إلى حاجز إداري قد يتسبب في حرمان التلاميذ من حقهم في فرصة ثانية، إذا لم تتم المبادرة بإيجاد حلول مستعجلة لتجاوز أزمة الاكتظاظ.

الأرضية الرقمية طوق النجاة الأخير في سبتمبر

وأمام هذه الوضعيات، تتجه الأنظار إلى وزارة التربية الوطنية، والتي وضعت خطة رقمنة شاملة لتسيير هذا الملف وإضفاء الشفافية عليه. حيث سيكون التلاميذ المطرودون (سواء في الطور المتوسط أو الثانوي) ملزمين بالتسجيل عبر النظام المعلوماتي للأرضية الرقمية للقطاع، المخصص لطلبات إعادة الإدماج، والتي تقرر فتحها مع مطلع شهر سبتمبر القادم.

ومن ثمّ، فإن هذا الإجراء الرقمي يهدف إلى دراسة الحالات بناء على مقاييس موضوعية (كالسن، السلوك، والمعدل السنوي) وضمن ما تسمح به المقاعد البيداغوجية المتوفرة في كل مقاطعة، ليكون بمثابة طوق النجاة الأخير الذي قد يعيد الأمل لآلاف العائلات، ويضمن حق أبنائهم في مقعد دراسي يحميهم ويوجه طاقاتهم نحو النجاح.

مقالات ذات صلة