الشروق العربي

خطوبات تفسخ وزيجات تفصم بسبب خداع الماكياج والفلاتر

ليلى حفيظ 
  • 151
  • 0

خدّاع المومنين. هكذا يطلق على المكياج في الإرث الشعبي الجزائري. تعبير عامي ساخر، يقر بأن المكياج قد يتحول إلى وسيلة تزيف بها المرأة خلقتها، لتخدع الرجل، وتوهمه بحسن زائف غير موجود من الأساس. وهو ما قد يتحول إلى معضلة كبيرة. قد يتغاضى عنها بعض الرجال على مضض، بعد أن تقع الفأس في الرأس ويحدث الدخول. كما قد لا يفوتها الكثير منهم. فينتهي الأمر بالطلاق أو فسخ خطوبات. ومع تطور مواقع التواصل الاجتماعي، جاءت الفلاتر لتزيد الطين بلة.

اختلف جمهور العلماء في حكم تزين المرأة لمن يريد خطبتها عند النظرة الشرعية (الشوفة). ففي الوقت الذي أجازه البعض، شريطة أن تضع القليل من المكياج للدخول على الخاطب، دون أن يكون فيه غش له. لم يجزه البعض الآخر، لأن فيه خديعة وتدليسا. وهو ما قد يخلق الكثير من المشاكل لاحقا، حين يراها من دون زينة أو مكياج، بل إن ذلك قد يكون سببا لفسخ خطوبات، أو لوقوع ما يسمى طلاقا أو نفورا صبيحة الدخلة، أو ما بعدها. يروي محمد، 28 سنة، كيف أنه خطب فتاة رآها في عرس أخيه، وهي في كامل أناقتها وزينتها. وهي نفس الهيئة البهية التي كانت عليها يوم الرؤية الشرعية، وبعدها سريعا، خلال حفل خطوبتهما. لكن، ذات يوم، كما يقول: “تفاجأت وأنا في طريقي إلى العمل بفتاة تقترب مني وتسلم علي بحرارة. أقسم بالله لو لم تخبرني أنها خطيبتي ما عرفتها. كانت من دون ماكياج. هي لم تكن قبيحة الشكل، ولكنها كانت مختلفة تماما عن الصورة التي ارتسمت في مخيلتي، ودعتني إلى خطبتها والتعلق بها. بعدها بفترة، اختلقت لها عذرا مقنعا، وفسخت خطوبتنا”.

نفس الأمر تقريبا، حدث مع السيد جليل، الذي خطبت له والدته فتاة كانت حريصة جدا على وضع الكثير من مساحيق التجميل، منذ الرؤية الشرعية. وكم كانت صدمته كبيرة حين رآها لأول مرة دون ماكياج صبيحة الدخلة، ما دعاه إلى النفور منها، وهجرها، إلى أن حدث الطلاق بينهما لاحقا. لقد خدعتني. هذا ما كان يقوله لكل من حاولوا التوسط للصلح بينهما.

تنكري، تنكري

عرض، منذ سنوات، مسلسل خليجي، من بطولة الفنانة الراحلة حياة الفهد، كانت لها ضمن أحداث السيناريو بنت مخطوبة لرجل ثري جدا، اصطادته رغم فقرها وتواضع جمالها، عبر تزييف خلقتها، واختلاق جمال مبهر، بتركيب عدسات لاصقة، شعر مستعار، إسفنجات صدرية نافرة، رموش وأظافر ومكياج صارخ. وحدث ذات مرة، أن جاء ذلك الخطيب لزيارتهم صدفة ومن دون سابق إخطار، فاستنفر الكل، لأن الخطيبة كانت على طبيعتها، ولم تكن متزينة ومتمكيجة. فحثتها والدتها على الإسراع في تركيب كل ذلك والتبرج قبل دخول الخطيب، قائلة: “تنكري، تنكري”… وفعلا، قد يتعدى التزين للخاطب أو الخطيب أحيانا من مجرد تجمل وتزين إلى تنكر كامل، وتغيير جذري لخلق الله تعالى، ما يمنحه الحق في الجزم بأنه قد تعرض للغش والتدليس حين يراها على صورتها الحقيقية من دون مكياج أو تركيبات اصطناعية. وهذا، ما صار يدركه وينتبه إليه الكثير من الشباب، الذين أصبحوا يشترطون رؤية الفتاة على طبيعتها، دون أدنى نقطة ماكياج، خلال النظرة الشرعية.

تدليس يجيز فسخ الخطبة أو الطلاق

الخداع بوضع الكثير من المكياج لتغيير المظهر الحقيقي بشكل مبالغ فيه عند الرؤية الشرعية، مثلما يؤكد أستاذ الشريعة الإسلامية بلقاسم. ز: “يعد عيبا تدليسيا، ويحق للرجل فسخ الخطبة أو طلب الطلاق، إذا ثبت الغش والضرر النفسي، مع اختلاف الأحكام الفقهية، بحسب وقت اكتشاف ذلك وآثاره المادية والمعنوية. فقبل الزواج، أي خلال فترة الخطبة، يحق للرجل فسخ الخطوبة فورا، إذا تبين له وجود غش أو تدليس مقصود في الشكل الأساسي للمخطوبة. فالنظرة الشرعية مبنية على القبول بالواقع دون تزييف مبالغ فيه. أما بعد الزواج، فلقد اختلف الفقهاء، إذ يرى جمهور العلماء أن المكياج الظاهري لا يعد عيبا يوجب الفسخ بذاته، إذا تم الدخول. لكن، إذا ترافق مع تدليس كبير يغير ملامح الوجه الأساسية بشكل كلي وجوهري، بحيث يوهم بعيب غير موجود أو يخفي عيبا منفردا، فللرجل حق المطالبة بالتعويض أو الطلاق للضرر. ويبقى تقدير ذلك للقاضي.

وجوه مفلترة

وتزامنا مع التطور التكنولوجي وظهور منصات التواصل الاجتماعي، جاءت الفلاتر لتعمق المعضلة، وتساهم في توسع أساليب التدليس على الرجال. فكم من شاب تعرف وتواصل بصريا مع فتاة كانت تستخدم الفلاتر حين ذلك، صدم صدمة عمره حين شاهد نسختها غير المفلترة، وانتهى الأمر بالفرار والفراق. لهذا، من باب أولى، أن تبنى الزيجات على الوضوح، بعيدا عن فلترة الفلاتر والقناطير المقنطرة من الماكياج وتركيبات الجمال الاصطناعي.

مقالات ذات صلة