اقتصاد
ضمن شراكات استثمارية وصناعية وتجارية على طاولة التعاون

خط جوي مع بنغلاديش وتكوين مليون جزائري في مجال النسيج

عبد السلام سكية
  • 534
  • 0

بحث متعاملون اقتصاديون جزائريون وبنغلاديشيّون فرص إقامة شراكات استثمارية ومشاريع صناعية وتجارية جديدة، خلال لقاء جمعهم بسفير بنغلاديش لدى الجزائر، محمد نجم الهدى، ووزيري الطاقة والموارد المعدنية والكهربائية والشؤون الخارجية، في ختام زيارتهما للجزائر، وسط طرح مشاريع تشمل فتح خط جوي بين الجزائر العاصمة ودكا، واستيراد زيت الزيتون الجزائري، وإنشاء مصنع لإنتاج مادة الجوت المستخدمة في صناعة الأكياس وحبال الموانئ.

وأكد سفير بنغلاديش بالجزائر، محمد نجم الهدى، نهاية الأسبوع، أن اللقاء من شأنه تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، مشيرا إلى أن اليومين السابقين شهدا نشاطا مكثفا تُوّج بالتوقيع على اتفاقيات، في خطوة وصفها بالمهمة نحو إطلاق مشاريع مستقبلية تخدم مصالح الطرفين.

وأوضح السفير أن العلاقات الجزائرية البنغلاديشية تقوم على روابط الأخوة والمحبة بين الشعبين، مستحضرا ما أكده رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون خلال مراسيم تقديم أوراق اعتماده بشأن التقارب بين الشعبين، كما أشار إلى تأكيد وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، أحمد عطاف، أن العلاقة بينهما تتجاوز الروابط الرسمية بين الحكومتين، وهو ما يستدعي، حسبه، تعزيز البعد الاقتصادي ومنحه مكانة تتناسب مع متانة العلاقات الثنائية.

وشدد الدبلوماسي على أن تنويع الاقتصاد يمثل توجها مشتركا بين البلدين، مشيرا إلى أن الجزائر تسعى إلى تنويع اقتصادها، فيما تتطلع بنغلاديش إلى توسيع شراكاتها التجارية والاستثمارية. ودعا المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين إلى الاستفادة من الفرص المتاحة، مؤكدا استعداد بلاده لمناقشة مقترحاتهم وتسهيل التواصل مع الجهات المعنية.

وفي استعراضه للمؤهلات الاقتصادية لبنغلاديش، أبرز السفير موقعها الاستراتيجي في جنوب شرق آسيا، وقدراتها البشرية وسوقها الاستهلاكية، إلى جانب تطور صناعاتها، خاصة النسيج والخياطة والحرير والصناعات الصيدلانية والكهربائية والبلاستيكية.

وكشف أن بلاده تضم نحو 230 مصنع متخصص في صناعة الأقمشة والحرير، وتصدر منتجاتها إلى 52 سوقا دولية، كما تنتج محليا 98 بالمائة من احتياجاتها من الأدوية، وتصدر منتجات صيدلانية إلى نحو 160 دولة. وأشار أيضا إلى تطور الصناعات البلاستيكية والكهربائية، والاستثمار في الزراعة بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي، فضلا عن التوجه نحو الطاقة البديلة وصناعة المعالجات الإلكترونية.

من جهته، كشف كاتب الدولة للشؤون الخارجية في بنغلاديش، همايون كبير، عن طرح أربعة ملفات خلال الزيارة، حسب ما كشفه منسق اللقاء ياسين بلقاسم، الذي يملك مصنعا للنسيج في بنغلاديش، يتقدمها مشروع فتح خط جوي بين الجزائر العاصمة ودكا، تتولى الخطوط الجوية الجزائرية تسييره بمعدل رحلة أسبوعية، على أن يشمل نقل المسافرين والشحن، بما يتيح تحسين الربط بين البلدين وتسهيل حركة المتعاملين الاقتصاديين والبضائع.

ويتعلق الملف الثاني باستيراد زيت الزيتون، بالنظر إلى جودته، فيما يخص الملف الثالث، إقامة مراكز تكوين لتأهيل اليد العاملة الجزائرية في مجالي النسيج والخياطة، والاستفادة من الخبرة البنغلاديشية في هذه الصناعات التي تمثل أحد أبرز قطاعات اقتصاد البلاد.

أما الملف الرابع، فيرتبط بتوسيع التكوين المهني في قطاع النسيج، من خلال تكوين المكونين وتطوير قدرات التأهيل، ضمن خطة تستهدف وصول عدد المستفيدين من التكوين إلى مليون شخص عبر 17 مركزا أو قسما، وفق ما أورده المسؤول البنغلاديشي.

وفي سياق المشاريع الصناعية التي يمكن أن تربط البلدين، أعلن المستثمر الجزائري في بنغلاديش، ياسين بلقاسم، عزمه إقامة مصنع في الجزائر لإنتاج مادة الجوت، المعروفة محليا باسم «الخيشة»، والمستخدمة في صناعة حبال الموانئ والأكياس المخصصة لتعبئة المنتجات الفلاحية.

ويستهدف المشروع تلبية جزء من احتياجات السوق الجزائرية، التي تستورد نحو سبعة ملايين قطعة سنويا من هذه الأكياس، مع إمكانية توجيه الإنتاج المحلي إلى تعبئة المنتجات الفلاحية الجزائرية المعدة للتصدير، بما يدعم الصناعة المحلية ويوفر بديلا عن الواردات في هذا المجال، علما وان كلفة الكيس في الأسواق الدولية يتراوح بين 1 و1.8 دولار.

وأكد سفير بنغلاديش أن الاستثمار في بلاده متاح أمام المتعاملين الجزائريين، مشيرا إلى اعتماد آلية لتسهيل الإجراءات تقوم على تخصيص مسؤول لمرافقة المستثمر في مختلف مراحل مشروعه، بدل اضطراره إلى التنقل بين عدة إدارات. كما دعا رجال الأعمال إلى التواصل مع السفارة لاستكشاف فرص الاستثمار وتسهيل الاتصالات مع الجهات المختصة.

بدوره، أكد وزير الطاقة والموارد المعدنية والكهربائية في بنغلاديش، إقبال حسن محمود، أن العلاقات بين البلدين تستند إلى تقارب تاريخي ونضالي، مذكرا بأن تجربة الثورة الجزائرية وشخصية الرئيس الراحل أحمد بن بلة كانتا مصدر إلهام للمشاركين في حرب التحرير الوطنية ببنغلاديش.

وشدد الوزير على أن البلدين، باعتبارهما دولتين مستقلتين، يتطلعان إلى تطوير اقتصاديهما وتعزيز العمل المشترك، بما يسمح بتوسيع مجالات التعاون وتحقيق مصالح الشعبين.

ويبرز اللقاء توجها نحو تحويل التقارب السياسي والتاريخي بين الجزائر وبنغلاديش إلى مشاريع اقتصادية ملموسة، تتوزع بين النقل الجوي والتجارة والصناعات التحويلية والتكوين المهني، في وقت يفتح فيه الطرفان المجال أمام القطاع الخاص للمساهمة في بناء شراكات جديدة وتوسيع المبادلات بين البلدين.

مقالات ذات صلة