الجزائر
بعد أن كانت سياسة الدعم الاجتماعي خطا أحمرا

خفض اعتمادات “السوسيال” بـ 20 ألف مليار في 2017

الشروق أونلاين
  • 11944
  • 25
الأرشيف

رغم تمسك الحكومة بخيار الدعم الاجتماعي ومواصلة سياسة التحويلات الاجتماعية والسوسيال، إلا أنها اضطرت مرغمة لخفض قيمة الغلاف المالي المخصص للسنة القادمة بنسبة 11.4 بالمائة مقارنة بالغلاف المالي الذي خصصته لتغطية سياسة الدعم السنة الحالية، وبعد أن كان في حدود 1841.5 مليار دينار هذه السنة جعلته عند حدود 1630.8 مليار دينار أي بتراجع عند حدود 210.7 مليار دينار، حيث من المقرر أن يخفض الدعم الموجه لقطاعي السكن والصحة.

كشفت تقديرات الحكومة التي تضمنها مشروع قانون المالية بعد أن اجتمع أعضاؤها حول نسخته التمهيدية نهاية الأسبوع الماضي، وستعود لتستأنف مناقشته غدا، أن خيار “السوسيال ” وسياسة الدعم الاجتماعي مازالا يمثلان خطا أحمر إلا أن في تفاصيل الأرقام يتبين أن عقلنة المصاريف وترشيد النفقات التي يحبذها الوزير الأول عبد المالك سلال مصطلح للتعبير عن السياسة الحالية للحكومة عوض التقشف، طالت الغلاف المالي المخصص للدعم أو ما يعرف في الاصطلاح المالي التحويلات الاجتماعية، حيث خفضت الحكومة هذا الغلاف الذي كان في حدود 1830.3 مليار دينار سنة 2015 وارتفع بنسبة طفيفة السنة الحالية عند حدود 1841.5 مليار دينار، وجعلته عند حدود 1630.8 مليار دينار وإن كانت نسبة 64.3 بالمائة منه ستوجه لدعم الأسر بغلاف قيمته 413.5 مليار دينار، جزء منه يوجه لدعم أسعار السلع واسعة الاستهلاك، والحبوب والحليب والسكر والزيت، فإن جزءا آخر سيوجه بطريقة غير مباشرة لدعم قطاعي السكن والصحة.  

ويبدو من خلال الأرقام أن قطاع السكن يدنو من استكمال برامجه التي تخضع للدعم، حيث خفضت الحكومة من الدعم الموجه لقطاع السكن السنة القادمة وجعلت الغلاف المالي المخصص لتدخل الدولة في هذا القطاع عند حدود 305 مليار دينار أي أن القيمة التي كانت في حدود 500 مليار السنة الحالية خفضت حسب تقديرات وزارة المالية بنسبة 35.3 بالمائة مقارنة بقانون المالية لسنة 2016، ورغم خفض هذه النسبة فإن الغلاف الموجه لدعم السكن يمثل نسبة 20.22 بالمائة من إجمالي الغلاف المخصص للتحويلات الاجتماعية. 

خيار الحكومة خفض الغلاف المالي المخصص للدعم الاجتماعي بنسبة 11 بالمائة فرضته مجموعة من العوامل جعلتها تلجأ إلى ذلك مجبرة غير مخيرة، ومن بين هذه العوامل تراجع أسعار البترول التي تعتبر المورد الأساسي للخزينة العمومية بداية من سنة 2014، هذا الانخفاض الذي جعل سعر البرنت ينخفض إلى  مستوى يقل عن 50 دولارا للبرميل، آخره الانخفاض الذي جعل هذا السعر عند 42 دولارا للبرميل الإثنين، هذا الانخفاض أثر على اقتصاديات الدول المصدرة للبترول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وسيضاعف استمرار الظرف الدولي غير الملائم خلال السنوات المقبلة انطلاقا من سنة 2017، في اختلال توازنات الاقتصاد الكلي للدول المصدرة للبترول.

هذا الظرف أثر على الاقتصاد الجزائري رغم التطمينات الحكومية كون الوضع سجل اختلالا في التوازنات الاقتصادية والمالية الداخلية والخارجية التي انعكست سلبا على مدخرات الدولة. فمحتويات صندوق ضبط الإيرادات تراجع بشكل كبير وانخفضت ملاءته إلى مستوى  الحد الأدنى الذي يفرض عدم المساس به وهو 740 مليار دينار، نهاية شهر ماي من السنة الجارية في حين كان متوفرا في الصندوق 2075.5 مليار دينار نهاية 2015 و4408.5 مليار دينار نهاية 2014، كما أن الحكومة ترفض مد يدها إلى احتياطي الصرف حتى لا ترهن سيادة القرار الاقتصادي، الأمر الذي يبدو معه خيار البحث عن موارد جبائية جديدة والتضييق على عمليات الاستيراد واللجوء إلى الاستدانة الداخلية عبر القرض السندي وحتى خفض الدعم غير المباشر مبررا إلى حين ظهور أولى نتائج ما اصطلح عليه بالنموذج الاقتصادي الجديد.

مقالات ذات صلة