خلافات تؤجل تطبيق رخصة السياقة بالتنقيط
تقرر مجددا تأجيل تطبيق نظام رخصة السياقة بالتنقيط إلى أجل غير مسمى، وذلك بعد أن تعذّر على مختلف المصالح الأمنية الشروع في تطبيق أحكام هذا المرسوم بداية من فيفري الجاري، بسبب عدم استلامها أي وثيقة تحدد كيفيات تطبيق هذا النظام، في ظل بروز خلافات جوهرية بين القطاعات الوزارية المعنية بهذا المشروع، وغياب سجل وطني خاص بالبطاقات الرمادية ورخص السياقة.
رغم أن وزارة النقل، التزمت بالشروع في تطبيق نظام رخصة السياقة بالتنقيط بداية الشهر الجاري، إلا أن 5 أيام انقضت من هذا الشهر من دون أن يظهر أثر لتطبيق المرسوم التنفيذي المتضمن آليات تطبيق وكيفيات استخدام رخصة السياقة بالتنقيط، وأكدت مصادر موثوقة لـ “الشروق” أن لا المديرية العامة للأمن الوطني ولا قيادة الدرك الوطني، استلمتا أي وثيقة تحدد كيفية تطبيق رخصة السياقة بالتنقيط، في وقت استبعدت مصادرنا تطبيق هذا النظام في أقل من شهرين خاصة بعد أن ظهرت خلافات جوهرية بين مختلف القطاعات الوزارية المعنية بتطبيق نظام رخصة السياقة بالتنقيط، على غرار وزارتي النقل والداخلية والجماعات المحلية، ولعل أهم مادة مازالت تثير النقاش حولها هو ما تعلّق بالمادة 7 التي تحدّد درجة المخالفات التي تستوجب سحب عدد النقاط المضبوطة في 24 نقطة من السائق.
كما أثارت المادة المتعلقة بالعدد الإجمالي للنقاط تباينا في وجهات النظر، ففي وقت تفضّل وزارة النقل 24 نقطة، تفضّل الداخلية اعتماد عدد أقل من النقاط وترجّح فرضية 6 نقاط، إلى جانب تحديد المخالفات ودرجات السحب التي تقابلها، فمثلا يحدّد المرسوم سحب 4 نقاط في حال ارتكاب مخالفة من الدرجة الثالثة، وحددت بـ10 مخالفات من أصل 22 مخالفة يتضمنها نظام حركة المرور، وتسحب 6 نقاط من مرتكبي المخالفات من الدرجة الرابعة، وتتضمن 17 مخالفة من مجموعها الكلي المقدر بـ22 مخالفة، بينما يحدّد المرسوم أقصى سحب بـ8 نقاط عند ارتكاب الجنح.
بالمقابل يتحدث النظام الجديد الذي يضل طريقه إلى التطبيق للمرة الرابعة على التوالي في ظل تأجيلات متكررة، المخالفات غير المعنية بتطبيق نظام رخصة السياقة بالتنقيط، ويتعلق الأمر بالمخالفات من الدرجة الأولى، والتي تتضمن العقوبات عن طريق الغرامات الجزافية التي تترواح ما بين 2000 إلى 2500 دينار، وتتعلق بمخالفة الأحكام المتعلقة بالإنارة والإشارة وكبح الدراجات، وعدم تقديم وثائق المركبة وكذا رخصة السياقة أو الشهادة المهنية التي ترخّص بقيادة المركبة المعنية، ومخالفة استخدام آلة أو جهاز مركبة غير مطابق، وكذا الراجلين المخالفين للقواعد التي تنظّم سيرهم، ولا سيما تلك المتعلقة باستعمال الممرات المحمية.
كما يعفى سحب النقاط من السائقين المرتكبين لمخالفة الأحكام المتعلقة بالتخفيض غير العادي للسرعة دون أسباب حتمية من شأنها تقليص سيولة حركة المرور، وكذا عدم احترام لوحات التسجيل،. ويتضمن مشروع استحداث رخصة السياقة بالتنقيط، 24 نقطة تخصم من السائق نقاطا حسب درجة المخالفة المرورية التي يرتكبها، وحدّدت الوزارة ثلاثة أصناف من المخالفات التي بموجبها تخصم النقاط في رخصة السياقة، فمرتكب المخالفة من الدرجة الثالثة تخصم منه أربع نقاط، وصاحب المخالفة من الدرجة الرابعة تسحب منه ست نقاط، ومرتكب الجنحة أثناء قيادة المركبة تخصم منه 8 نقاط.
ويشمل المرسوم التنفيذي المتعلّق بالشروع في تطبيق رخصة السياقة بالتنقيط، والذي صدر في الجريدة الرسمية، تعريفا لرخصة السياقة بالتنقيط ومتى يتم سحبها واسترجاعها.
وتعتبر الرخصة بالنقاط وثيقة من وثائق السيارة، حسبما حددته المادة 191 مكرر1، وتساهم باعتبارها إجراءا بيداغوجيا كما هو محدّد في أحكام القانون رقم 1401 المؤرخ في 92 جمادى الأولى العام 1422 الموافق لـ19 أوت سنة 2001، في تحقيق الأهداف الخاصة بالأمن عبر الطرق وتقليص حوادث المرور التي مازالت الجزائر تتصدر سنويا المراتب الأولى عالميا، رغم تشديد أحكام قانون المرور منذ سنتين، فهل بإمكان الرخصة بالتنقيط أن تشكل أحد أساليب الردع لتقليص حوادث المرور؟