الشروق العربي
"سموم" في متناول الجزائريات وما خفي أعظم

خلطات مسرطنة وهورمونات حيوانية بغرض “التسمين”

الشروق أونلاين
  • 8127
  • 3

“سعيدة” شابة، في عقدها السادس والعشرين، طالبة ماستر ومقيمة في العاصمة، تعمل بنصف دوام، تجاري دراستها وتدفع أجرة الإيواء، تقول إنها يئست من الظفر بعريس كونها –على حد قولها- نحيفة جدا، الأمر الذي جعلها خارج خارطة الاهتمامات –تضيف – موضحة أنها انطلقت في رحلة البحث عن الكمال الجسدي واكتساب بعض الكيلوغرامات لتعوض هذا التأخر في الارتباط، مشيرة لاستعمالها تحاميل لتكبير المؤخرة وخلطات مسمنة تقتنيها عبر الفضاء الاجتماعي، والتي أعطت نتائج محسوسة.

ولشدة صدمتنا من هذا التفكير العكسي، قررنا البحث في الموضوع، أين اكتشفنا فئة لا بأس بها تستميت صاحباتها لزيادة أوزانهن بشتى الطرق، مستعملات كل ما هو خلطات لأعشاب مجهولة يتم تصنيعها بطرق مجهولة، وحتى أدوية موجهة لغير الاستعمال البشري، تروج لها محلات العطارة الالكترونية، وحتى بعض المحلات الفعلية التي يسوق بعضها تحت الطاولة.

يريدني ممتلئة

ومن بين هؤلاء فتاة في العقد الثاني تقول إن خطيبها يريدها ممتلئة، وأنها استعملت كل الطرق الممكنة لتسمن، لكن دون جدوى، فسمنتها كانت مؤقتة وسرعان ما تفقد تلك الكيلوغرامات الإضافية، إلى أن انضمت لصفحة فايسبوكية مغربية، سوقت لها منتجا خاصا لم تذكر مكوناته ساعدها وأعطاها النتائج المرجوة، أين ضاعفت حجم ملامح الأنوثة عندها وهي جد راضية على النتائج المحصلة. وحول تركيبة هذه الخلطة أو المنتج قالت إنه من العسل وبعض الزيوت.

أقراص هرمونية حيوانية

وخلال بحثنا هذا، أسرت لنا بعض الأطراف التي ساعدتنا أن بعض الخلطات المتداولة في سوق العطارة يستعمل فيها عسل مغشوش وزيوت مجهولة المصدر، وأشياء غير مرخصة، تمزج بطرق مجهولة لتتحول إلى خلطات مسرطنة، تستعمل فيها بعض الأدوية غير المصرح بها، والأدهى من هذا استعمال أقراص هورمونية حيوانية لغرض التسمين تتصدرها أقراص “الديكساميثازون” التي يستخدمها مربو الماشية لتسمين حيواناتهم، والتي لا تسوق إلا بوصفة طبية!

وعن التأثيرات الخطيرة لهذه الأقراص، يقول الدكتور “مجيد زيتوني”، أخصائي أمراض باطنية بمستشفى سليم زميرلي: “تسبب هذه الأقراص أمراض ضغط الدم، ضمور العضلات، قرحة المعدة، اضطراب الغدد، الكآبة، تشقق الجلد وتورمه”.

تحاميل لتكبير المؤخرة تسبب السرطان

وبسبب الموضة الجديدة والسعي لتكبير الأرداف، يتم تسويق مستحضرات خاصة محلية مستقدمة من صحرائنا وحتى من المغرب، والتي بالرغم من نتائجها السريعة، إلا أن بعض المستشفيات أحصت حالات لالتهابات متفاوتة الخطورة على مستوى المستقيم، فضلا عن تسببها في الإمساك والحمى، نتيجة تعفن الجرح الذي تحدثه التحاميل المستعملة، والتي تؤدي في النهاية للإصابة بسرطان المستقيم. وأوضحت لنا طبيبة، أن هذه الأعشاب تسبب في الغالب مشاكل خطيرة، كما أن هذا النوع من التكبير غير مدروس، ما يجعل هذه المناطق التي يتم تكبيرها غير متناسقة وتخلق مشاكل للعظام.

العشّاب أولى من الطبيب

تقول أخصائية التغذية “فريدة لوني” أن الكثير من الفتيات يستكثرن قيمة فحص عند طبيب مختص، بينما تدفعن أضعافا مضاعفة عند محلات العطارة، وهذا لأن الجهل معشش فينا، وهن يجهلن العواقب الوخيمة للتسمين غير المدروس وغير المؤطر من قبل طبيب مختص، فأي علاج يعتمد على كتلة الجسم والهورمونات وتحاليل وغيرها.

وبالرغم من تزايد تحذيرات الوزارة من تناول الأدوية مجهولة المصدر أو استخدامها في زيادة الوزن لتأثيرها على مختلف وظائف الجسم، إلا أن تعاطيها لا يزال مستمرا وتسويقها في الذروة.

مقالات ذات صلة