الجزائر
تقبل عليها الفتيات من دون وعي بمخاطرها على صحتهن

خلطات وأدوية هرمونية تفتك بضحايا “التسمين السريع”

مريم زكري
  • 415
  • 0

يسعى الكثير من الشباب والفتيات إلى البحث عن حلول سريعة لاكتساب الوزن، خاصة من يعانون من النحافة المفرطة، باستهلاك مواد وخلطات وحتى أدوية  من دون وعي بالعواقب الصحية الوخيمة، حيث يحتوي معظمها على مكونات مجهولة ومركبات خطيرة، الأمر الذي قد يرفع من احتمال إصابتهن بأمراض مزمنة بالغدد وهشاشة العظام، وكذا السكري وارتفاع ضغط الدم.

تشهد مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر ومختلف الأسواق الشعبية إقبالا متزايدا على خلطات التسمين، وغيرها من المواد التي يروج لها على أنها طبيعية وتباع من دون وصفات طبية، غير أن هذه الخلطات التي تبدو في ظاهرها آمنة، تخفي خلفها مضاعفات صحية خطيرة قد تلازم المصاب بها طوال حياته، والأخطر من ذلك أن هذه المواد تستهلك غالبا من دون أي إشراف طبي، في ظل غياب رقابة صارمة على بيعها، بل بتوصيات “فيديوهات تجميل” أو “وصفات مجربة” لا تستند لأي مرجع علمي.

أطباء يحذرون من تسببها في الإصابة بأمراض خطيرة ومزمنة

 ودق أطباء ومختصون ناقوس الخطر، مؤخرا وتسليط الضوء على ضحايا “التسمين السريع”، خاصة مع تزايد حالات الإصابة بعدة أمراض مزمنة لدى فئة الشباب على مستوى العيادات والمستشفيات، وحسب ما كشفته الطبيبة والمختصة في داء السكري والغدد الصماء بويهي حسنة لـ”الشروق”، عن حالات لمرضى في سن العشرينيات يعانون من ارتفاع في ضغط الدم ونسبة السكر، إلى جانب ظهور أعراض متقدمة من متلازمة كوشينغ، مثل الخطوط الحمراء في الجسم، انتفاخ الوجه، التعب المزمن، حيث تبين بعد إجراء التحاليل الطبية للمرضى، خاصة النساء أنهم كانوا يتناولون أدوية تحتوي على الكورتيزول الذي يدرج أحيانا بشكل خفي في خلطات التسمين.

وتضيف الدكتورة بويهي، أن إحدى مريضاتها كانت تعاني من هبوط حاد في الكورتيزول، وهو ما يعني قصور في الغدة الكظرية، وهذا النوع من القصور يتطلب علاجا طويل المدى، مع مخاطر إصابتها بهشاشة العظام، و نقص الكالسيوم، واضطرابات خطيرة في توازن الجسم، وتأسفت المتحدثة عن غياب الوعي الصحي لدى هؤلاء بسبب جهلهم بما ينتظرهم مقابل زيادة مؤقتة في الوزن، كما كشفت المتحدثة عن حالة أخرى تناولت دواء الحساسية والزكام المعروف باسم “هيبتاجيل” لمدة سنتين بهدف زيادة الوزن، والتي صارحتها بعد إجراء التحاليل الطبية بعد اكتشاف إصابتها بارتفاع نسبة السكر في الدم.

وتحذر الدكتورة من الخلطات التي يقال إنها “طبيعية”، بينما في الحقيقة تحتوي على مواد كيميائية تؤثر على وظائف الغدد والهرمونات، قائلة أنه من غير المنطقي وجود مواد طبيعية تتسبب في زيادة الوزن بتلك الطريقة السريعة، وأن  كل من يروج لذلك يمارس نوعا من الغش الطبي على حد تعبيرها، مع دعوتها إلى الابتعاد عنها، ووضع برنامج غذائي صحي، وممارسة الرياضة تفاديا لأي مخاطر صحية مستقبلا.

ارتفاع عدد المقبلات على خلطات التسمين بموسم الأعراس 

من جهتها، حذرت الاستشارية في التغذية الدكتورة آسيا مهماه من بعض الأدوية الهرمونية التي أصبحت تستهلك بكثرة، قائلة أنها لا تستخدم للتسمين، وأضافت مهماه أن عدد الفتيات المقبلات على خلطات التسمين بموسم الأعراس والمناسبات ارتفع بشكل ملفت، مشيرة إلى أن معظمهن يتناولن منتجات تباع على أنها عشبية أو مستوردة، من دون دراية بتركيبتها أو آثارها الجانبية، وأردفت المتحدثة أن عددا منهن كن يطلب منها شخصيا الأدوية رغم اعتراضها على ذلك نظرا للمخاطر التي تلحق بالأشخاص الذين يستهلكون الأدوية الهرمونية من دون دواع طبية، قائلة أن هذه المنتجات تحتوي في الغالب على هرمونات كورتيزونية أو ستيرويدات، تحدث احتباسا في السوائل وتضخما في الوجه والجسم بشكل يوحي بزيادة الوزن، وفي الحقيقة تعتبر زيادة زائفة لا تمت بصلة للكتلة العضلية أو الدهنية الطبيعية، ومع الوقت، تسبب أمراضا مزمنة مثل السكري، ارتفاع الضغط، وحتى العقم في بعض الحالات.

مقالات ذات صلة