الجزائر
صراع في‮ ‬محيط الموالين للرئيس

خلفيات معارك داحس والغبراء في غرفة البرلمان السفلى

الشروق أونلاين
  • 5672
  • 16
ح م

تخفي‮ ‬المعارك التي‮ ‬شهدتها الغرفة السفلى للبرلمان بمناسبة مناقشة مخطط عمل حكومة الوزير الأول،‮ ‬عبد المالك سلال،‮ ‬صراعا خفيا بين أطراف سياسية‮ ‬يجمعها دعم الرئيس،‮ ‬ويفرقها الاختلاف في‮ ‬تحديد مسافة قرب كل طرف منه‮. ‬

‭ ‬ففي‮ ‬سابقة،‮ ‬قارب عدد النواب المتخلين في‮ ‬مناقشة مخطط عمل الحكومة بالمجلس الشعبي‮ ‬الوطني،‮ ‬الـ‮ ‬400‮ ‬نائب،‮ ‬في‮ ‬مشهد لم‮ ‬يعهده البرلمان في‮ ‬السنوات الأخيرة‮. ‬وبلغت تدخلات النواب درجة من الحدة،‮ ‬كادت تخرج بالنقاش عن طبيعته،‮ ‬وتحوله إلى حلبة للملاكمة‮.‬

وكانت جلسة ليلة الاثنين إلى الثلاثاء الأكثر حدة وسخونة منذ حادثة عام‮ ‬2002،‮ ‬التي‮ ‬كان طرفاها نواب حزب جبهة التحرير الوطني‮ ‬من جهة،‮ ‬ونواب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية،‮ ‬وهي‮ ‬الحادثة التي‮ ‬أدت إلى رفع الجلسة حينها‮. ‬وكسابقتها،‮ ‬كان نواب الآفلان طرفا في‮ ‬حادثة أول أمس،‮ ‬في‮ ‬مواجهة نواب حزب العمال،‮ ‬والسبب مطالبة نواب حنون الرئيس بوتفليقة بحل المجلس الشعبي‮ ‬الوطني،‮ ‬واتهام نواب الأفلان بـ‮ “‬الغباء السياسي‮”.‬

أوساط نيابية أكدت لـ‮ “‬الشروق‮” ‬أن الحرارة التي‮ ‬بدا بها نواب القوة السياسية الأولى في‮ ‬البلاد،‮ ‬يحركها هاجس الخوف من إقدام الرئيس على حل الغرفة السفلى والدعوة إلى انتخابات تشريعية مسبقة،‮ ‬ولذلك حاولوا من خلال تكثيف تدخلاتهم،‮ ‬إسقاط‮ “‬تهمة‮” ‬محدودية منسوب الشرعية في‮ ‬عهدة‮ ‬2012‮ ‬و2017،‮ ‬وانصراف نوابها نحو الجري‮ ‬وراء مصالحهم وإهمال دورهم التشريعي‮.‬

المصادر ذاتها،‮ ‬أكدت أن نواب الأفلان فهموا الرسالة خمسة على خمسة،‮ ‬وترسخ لديهم اعتقاد بأنهم هم المستهدفون من الدعوة إلى انتخابات تشريعية مسبقة،‮ ‬كونهم‮ ‬يسيطرون على أكثر من‮ ‬200‭ ‬مقعد،‮ ‬ومما زاد من حدة‮ ‬غضبهم هو أن هذه الدعوة جاءت من حزب‮ ‬يزاحمهم في‮ ‬دعم الرئيس بوتفليقة وبرنامجه،‮ ‬حتى وإن كان محسوبا على المعارضة،‮ ‬بل إن بعضهم استغرب أن تصدر مثل هذه المطالب من حزب لم‮ ‬يحصل مرشحه‮ (‬لويزة حنون‮) ‬في‮ ‬الانتخابات الرئاسية الأخيرة،‮ ‬على سوى واحد بالمائة من أصوات الناخبين‮.‬

وكانت معركة الأفلان ـ حزب العمال قد بدأت قبل انطلاق مناقشة مخطط عمل الحكومة،‮ ‬وقد أطلق صافرتها الأمين العام للحزب العتيد،‮ ‬عمار سعداني،‮ ‬في‮ ‬لقاء مع أعضاء المجموعة البرلمانية لحزبه،‮ ‬عشية انتقال سلال إلى الغرفة السفلى،‮ ‬حيث دعا سعداني‮ ‬أمام نوابه،‮ ‬من‮ ‬يتحدث باسم الرئيس إلى التوقف‮.‬

الرجل الأول في‮ ‬الأفلان وإن لم‮ ‬يسم حنون بالاسم،‮ ‬إلا أن كل من سمع تصريحه فهمه على أنه موجه إلى زعيمة حزب العمال،‮ ‬التي‮ ‬تحولت برأي‮ ‬قياديين في‮ ‬الحزب العتيد،‮ ‬إلى ناطق رسمي‮ “‬غير مكلف‮”‬،‮ ‬وقد جاءت حادثة الصدام الأخير،‮ ‬لتؤكد أن الحزبين‮ ‬يعيشان سباقا محموما حول من بإمكانه إظهار قربه أكثر من‮ ‬غيره من رئيس الجمهورية‮.‬

وإذا كان الصراع بين الأفلان وحزب العمال قد برز في‮ ‬أوضح صوره في‮ ‬الأيام الثلاثة الأخيرة بمبنى شارع زيغود‮ ‬يوسف،‮ ‬فإن صراعا آخر قد عاد إلى الواجهة لكن بشكل مقنع،‮ ‬وهو ذاك الذي‮ ‬نشب قبل أشهر بين الأمين العام للأفلان من جهة،‮ ‬والوزير الأول عبد المالك سلال من جهة أخرى‮.‬

فكل من سمع مداخلات نواب الحزب العتيد وانتقاداتهم لمخطط عمل حكومة سلال،‮ ‬شم رائحة صراع بالوكالة بين سعداني‮ ‬وسلال‮.. ‬فعلى‮ ‬غير العادة،‮ ‬اضطر الوزير الأول إلى النزول من قصر الدكتور سعدان إلى الواجهة البحرية لشارع زيغود‮ ‬يوسف،‮ ‬ثلاث مرات في‮ ‬اليوم‮ (‬الصباح والمساء والليل‮)‬،‮ ‬على مدار خمسة أيام‮ (‬من الأحد إلى الخميس‮)‬،‮ ‬وهو‮ “‬عقاب‮” ‬لسلال،‮ ‬الذي‮ ‬يظل طيلة هذه المدة‮ ‬يستمع إلى انتقادات نواب الأفلان وغيرهم وما أثقل ذلك عليه‮.‬

تذمر النواب امتد أيضا إلى أحزاب أخرى لم تتوقف عن دعم الرئيس،‮ ‬مثل حزب‮ “‬الحركة الشعبية‮”‬،‮ ‬و”تاج‮”‬،‮ ‬ومنطلقهم في‮ ‬النقد هو أن مساندتهم للعهدة الرابعة لم تجلب لهم ما كانوا‮ ‬يأملون‮.‬

مقالات ذات صلة