-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق" تفتح ملف "القوانين الموضوعة" لمحاربة العنف بالملاعب

خلية وزارية “نائمة”.. لجان أنصار “افتراضية” وبطاقية مشاغبين “مجمدة”

الشروق أونلاين
  • 2756
  • 3
خلية وزارية “نائمة”.. لجان أنصار “افتراضية” وبطاقية مشاغبين “مجمدة”
الأرشيف

عادت ، الشرطة إلى الملاعب السبت والجمعة من أجل “تأمين” المباريات، جولتان فقط بعد فشل مخطط إطلاق أعوان الملاعب في الملاعب الجزائرية بدلا من أعوان الشرطة، كما هو متعامل به في مختلف الملاعب العالمية، لكن التجربة أثبتت فشلها بسبب أحداث الشغب الكبيرة، التي عرفتها بعض مباريات الرابطة المحترفة الأولى.

ما يطرح الكثير من الأسئلة حول جدوى المراسيم التنفيذية والقوانين الموضوعة منذ ثلاث سنوات، من أجل محاربة ظاهرة العنف في الملاعب الجزائرية، والتي أثبت الوقت بأنها لم تأت بأي جديد لأنها بقيت مجرد حبر على ورق، ولم يتم تفعيلها لحد الساعة، وعلى رأسها تشكيل لجان الأنصار وتفعيل البطاقية الوطنية للمشاغبين.

وكان المرسوم الرئاسي الصادر بالجريدة الرسمية المتعلق بالقانون رقم 13-05 المؤرخ في 23 جويلية 2013، الخاص بتنظيم الأنشطة البدنية والرياضية وتطويرها، حمل إجراءات وتدابير جديدة للحد من ظاهرة العنف بالملاعب، وضبط سلم عقوبات وصف من قبل مختصين بـ”الردعي” لاحتواء أعمال الشغب في الملاعب الجزائرية، أبرزها على الإطلاق تأسيس بطاقية وطنية لمنع مثيري الشغب من دخول الملاعب، حسب ما جاء في المادة رقم 207، في استنساخ للتجربة الإنجليزية في هذا المجال، والتي حولت الملاعب البريطانية من “براميل بارود” إلى “مسارح شكسبيرية” في الهواء الطلق منذ تعميم التجربة بداية التسعينيات من القرن الماضي.

ولم تتوقف “إرادة” الدولة الجزائرية عند هذا الحد من أجل محاربة ظاهرة العنف، بل تم عقد مجلس وزاري مصغر ترأسه الوزير الأول، عبد المالك سلال، من أجل دراسة ملف العنف في الجزائر وكيفية محاربته، والذي تمخض عنه تشكيل لجنة مختلطة مشكلة من عدة قطاعات وزارية وأمنية، تتكفل بإطلاق مخطط مدروس لمحاربة ظاهرة العنف في الملاعب وتفعيل كل المقترحات المذكورة في قانون الرياضة والاجتماعات التي جمعت مختلف الأطراف الفاعلة، لكن لم يظهر لحد الساعة أي أثر لهذه اللجنة، التي يصفها المتابعون بـ”الخلية النائمة”، على اعتبار أنها لم تظهر على الميدان ولم تقد بأي تحرك في اتجاه التوصيات التي خرج بها مجلس الوزراء ووزارة الشباب والرياضة منذ أكثر من سنتين، وهو ما يعد فشلا ذريعا لهذه اللجنة التي كان ينتظر منها الكثير لإيجاد حلول ملموسة لظاهرة العنف في الملاعب الجزائرية، علما أن اللجنة تتشكل من ممثلين لوزارات الرياضة والعدل والداخلية، وممثلين عن الشرطة والدرك الوطني والجمعيات. 

 

بطاقية المشاغبين “كلام فارغ” ولجان الأنصار “ورقة ضغط”

وكان القانون المذكور، والمصادق عليه في اجتماع لمجلس الحكومة، محور إشادة وتأكيدات صريحة بأنه سيساهم بشكل قطعي في الحد من ظاهرة العنف، قبل أن يتضح بمرور الوقت أنه مجرد حبر على ورق، نتيجة عدم تفعيل المواد القانونية المرتبطة به ميدانيا، وأبرزها تلك المتعلقة بإعداد بطاقية وطنية للمشاغبين لـ”تقويض” المتسببين في العنف بالملاعب، من خلال إدراج أسمائهم في قائمة وطنية تمنعهم من دخول مختلف الملاعب بقوة القانون، فضلا عن سجن المشاغبين، وحتى إن كان هؤلاء وراء رشق الميدان ببعض المقذوفات فقط، وحرص القانون المذكور أيضا على ضرورة تكوين أعوان الملاعب وتشكيل لجان للأنصار بصفة رسمية وعن طريق الانتخاب، للحد من “سطوة” بعض الانتهازيين والدخلاء على لجان الأنصار في مختلف الأندية وتحويل بعضها إلى أداة للضغط على رؤساء الأندية والمدربين وحتى اللاعبين، لكن الغريب في الأمر أن لا شيء حصل منذ حوالي ثلاث سنوات، تاريخ الكشف عن قانون الرياضة الجديد.

والغريب أن القانون حمل مادة تتحدث عن تكوين أعوان الملاعب، لكنها لم تجسد على أرض الواقع، وارتجل مسؤولو كرة القدم في الجزائر بداية الموسم الجاري، عندما قرروا تعويض الشرطة بأعوان الملاعب، قبل أن يتم الاستغناء عنهم بالنظر للتحفظات المسجلة عليهم، وأبرزها دخولهم “المعركة” بدون تدريب ولا تكوين، وهو الشرط المذكور في القانون منذ سنوات، ما يطرح العديد من الأسئلة حول سر عدم تطبيق هذه التوصيات “الرسمية”، والتي صادق عليها وأوصى بها رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة.

وأكد متابعون للشأن الكروي الجزائري أن إبقاء قانون الرياضة بشقه المتعلق بملف العنف “حبيس الأدراج”، ساهم بطريقة غير مباشرة في استفحال ظاهرة العنف، بالنظر لعدم وجود إجراءات ردعية ضد مشاغبي الملاعب.

 

رؤساء أندية بصلاحيات “ولاة” ينقلبون على الدولة

من جهة أخرى، ساهمت مواقف أغلب رؤساء الأندية المحترفة في استفحال ظاهرة العنف، رغم الإمكانات المرصودة لهم من قبل الدولة الجزائرية، إلى درجة أن البعض منهم يتمتع بصلاحيات ولاة الجمهورية في الواقع، حيث تكون لهم الكلمة الأولى والأخيرة في بعض المواقف بحجة الحفاظ على النظام العام، على اعتبار أن بعضهم يستغل ورقة الأنصار والشارع للضغط على السلطات، وإلا كيف نفسر تهليلهم لقرار سحب الشرطة من الملاعب قبل سنتين ثم التنديد به والمطالبة بمراجعته بعد تطبيقه فعليا بداية الموسم الجاري، فضلا عن ذلك يواصل رؤساء الأندية “قبضتهم” على لجان الأنصار، ومعارضتهم لمنحها السلطة القانونية وانتخاب أعضائها خوفا على مناصبهم، ليصبحوا بذلك حجر عثرة أمام أبرز توصيات قوانين محاربة العنف في الملاعب الجزائرية.

 

المدارس ومنابر المساجد للحد من ظاهرة العنف

إلى ذلك، تم الإقرار في النصوص القانونية للمرسوم التنفيذي لقانون الرياضة، والمتعلق بمحاربة ظاهرة العنف في الملاعب، باللجوء إلى سبل غير تقليدية في محاربة العنف بالملاعب الجزائرية، من خلال استغلال المدارس ومنابر المساجد للتوعية من خطورة العنف في التظاهرات الرياضية وتأثيرها على المجتمع، وهذا بعد أن فشلت كل المساعي الأخرى لحد الساعة، ويرى متابعون أن استهداف “القلوب” قد يكون له تأثير ولو بسيط على بعض المشاغبين في الملاعب الجزائرية، خاصة في ظل عدم ترسيم العقوبات القانونية المذكورة في المرسوم التنفيذي، وأبرزها سجن المشاغبين، حيث تنص المادة 240 على السجن لمدة 5 سنوات لمرددي الشعارات العنصرية والمحرضة على الكراهية في المنشآت الرياضية، أو حاملي الرايات المتعلقة بهذا الأمر، في حين قد تصل عقوبة إهانة نشيد دولة أجنبية، وهي الصورة المتكررة في ملاعبنا، إلى حدود الستة أشهر كاملة، أما عقوبة استعمال الألعاب النارية ورميها في الملاعب فتصل إلى حدود عامين كاملين. 

بالمقابل لم يغفل القانون “حراقة” الملاعب، حيث تشير المادة 232 إلى تغريم الأنصار الذين لا يدفعون ثمن تذاكرهم ويفضلون خيار الدخول بالقوة أو بالتسلل إلى أزيد من مليون سنتيم، وهي كلها عقوبات وقرارات يرى متابعون أنها لو تطبق فعليا ستساهم في الحد من ظاهرة العنف، لكن يبدو أن بعض الأطراف تريدها أن تبقى مجرد قرارات “فارغة” موجهة للاستهلاك فقط، وهو ما حول ملاعبنا إلى “براميل بارود” تحت أنظار مسؤولي الفاف والرابطة ووزارة الشباب والرياضة. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • فؤاد

    لو ترون كيف تنظم مباريات الدوري الانجليزي و طريقة اقتناء التذاكر و الاليات المتبعة لاغلقتم كل الملاعب و اوقفتم المسماة بطولة و لبقيتم في بيوتكم تبكون على حالتنا المزرية! لا كفاءة و لا تفكير منطقي و لا ..ولا..

  • KARIM

    pourqoui vous avez choisi l'image des supporteurs de la JSK????

  • الاسم

    يمنع آليا من هم دون 30 سنة من دخول الملاعب هذا الحل الوحيد للقضاء على العنف