خمسة دساتير.. هذا كثير!
بعد ركود دام عدة أسابيع، عادت قضية تعديل الدستور إلى سطح الأحداث من جديد بالإعلان غير الرسمي عن جاهزية خمس مسودات كاملة لهذا التعديل توجد على مكتب الرئيس للمفاضلة بينها أو اختيار الأنسب منها.
-
وإذا كان تعدد المسودات وكثرة الناس المدمجين في إعدادها يعتبر كثيرا على الدستور الواحد، فإن العملية تؤشر على أن في الأمر أكثر من مجرد التعديل في المادة 72 بما يسمح فقط للرئيس بوتفليقة بالترشح لعهدة رئاسة ثالثة -والفوز بطبيعة الحال- بل هناك في الأفق وفي النوايا تعديلات جذرية أو دستور جديد للقضاء على النظام الجمهوري البرلماني وإحلال نظام رئاسي محله، وأكثر من ذلك نظام رئاسي بنائب أو أكثر للرئيس من أجل تحكم أكثر للنظام القائم بالجزائر في هرم السلطة وقاعدتها وما بينهما.
-
أي أن الدستور القادم، حسب الظاهر على الأقل، سيعمل على تكريس نظام سياسي قائم منذ الاستقلال لم يقدم شيئا يذكر للجزائر في أي مجال من المجالات، بدل أن يكون دستورا للتجديد والعصرنة والانطلاق في رحاب العالم الجديد والقرن الجديد والألفية الجديدة من خلال ضمان الحد الأدنى من حرية المبادرة والديمقراطية ونفض غبار السنين عن كاهل المجتمع، وأكثر من ذلك أن الآلية الجارية عبر كثرة المسودات تجعل من الدستور معضلة في حد ذاته بدل أن يكون وسيلة لحل المعضلات والمشاكل السياسية وغير السياسية العالقة منذ عشرات السنين، إذ ليس من شأن هذا التعدد سوى الزيادة في تعقيد الأمور والضياع في كثرة المقترحات وتناقضها بالضرورة، حتى ولو كان ذلك من صميم الدهنية الجزائرية وطبيعة المجتمع الجزائري الذي يحمل كل فرد من أفراده مشروع دستوره الخاص به مثلما يحمل كل واحد مشروع دولة يختلف تماما عما يحمله الآخر، اللهم إلا إذا كان الهدف من التعدد والتنويع في المصادر و المسودات وكثرة الأشخاص المكلفين بإعدادها وتنوعهم، هو نية السلطات السياسية في أكل الشوك بألسن الآخرين .
-
كما جرت العادة ثم التصرف بشكل انفرادي تماما في أمر الدستور المعدل أو الجديد، حيث عودتنا هذه السلطات على استدعاء الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية للتشاور وتقديم الاقتراحات في القضايا الوطنية الحاسمة لتخرج في النهاية بقرار انفرادي تقول إنه نابع مما تم اقتراحه في المشاورات، وربما هذا ما يجري العمل به حاليا بخصوص قضية الدستور.