العالم
أسطول الحرية 3 ينطلق وهذه خطة المواجهة:

خمس سفن.. اثنتان للاقتحام وثلاث لنقل الاعتداء للعالم

الشروق أونلاين
  • 3692
  • 0
ح. م

انطلق أخيرا، أول أمس، أسطول الحرية الثالث لكسر الحصار عن غزة، في أجواء مفعمة بالحماس والحرارة، إذ ركبت حوالي خمسون شخصية البحر، من أجل قول “لا للحصار الإسرائيلي على الغزاويين”، وهو ما يحيل على انتظار مواجهة بحرية تاريخية بين شخصيات من العالم وإسرائيل في الساعات القادمة..

كانت الساعة التاسعة والنصف، ليلة الخميس إلى الجمعة، عندما استدعى قادة أسطول الحرية أفراد القائمة النهائية لأسطول الحرية 3. كان الموعد بقاعة بسيطة، لا تحتوي على أكثر من طاولة اجتماع مستطيلة طويلة، وكراس حديدية، تقع بمدخل بناية سكنية بقلت مدينة جزيرة كريت اليونانية.. بدا ذلك الاجتماع شكلا متواصلا من أشكال الاجتماعات التي لم تخضع لأي ترخيص من الإدارة اليونانية.. وواضبنا عليها إما في حديقة ما أو في مطعم ما أو في باحة من الباحات العمومية بكريت الجميلة والرائعة.. كان يرأس الاجتماع إيهاب لطيف من كندا وزاهر البيراوي من بريطانيا وزوهر من إسبانيا.. هؤلاء قادة الحرية 3 .. أما نحن الباقين فأفراد الأسطول..


تحديد تاريخ الانطلاق وإدغام الموقع 

زوهر شخصية حقوقية مقيمة بإسبانيا منذ سنوات.. في الأربعينات، تعاني إعاقة بالرجل اليمنى جعلتها تعرج.. هزيلة الجسم صهباء البشرة، شعرها يبدو دوما أشعثا من كثرة العمل والتنسيق والتحرك.. لها طاقة منقطعة النظير.. في اجتماعات متواصلة من الصباح إلى ساعات متأخرة من الليل.. تضبط كل المواعيد لأصحاب الأسطول، تراجع القوائم يوميا تضع وتنزع منها وفق قوانين اللجنة المنظمة.. كانت سببا مباشرا في قبول قناة الشروق باسم إفريقيا في الأسطول، لاقتناعها بأن القناة يمكن أن تساعد الأسطول في المنطقة.. كانت زوهر ليلة الخميس إلى الجمعة غير قلقة ولا مستسلمة للضغط.. كانت متحررة، توحي حالتها بانعتاق من حالة الفوضى التي كانت عليها قبل أسبوع.. كان ترؤسها للاجتماع إعلانا لتوقيت الإقلاع الذي طال انتظاره من طرفنا ومن طرف الرأي العام الدولي.. لقد شرحت للجميع كيف سيُقلع الأسطول ومن سيكون على السفن، لكن الموقع أبقته قيادة الأسطول في طي الكتمان دوما، لدواع أمنية، فقد شاع الأربعاء بين أفراد الأسطول، تمكن الموساد من خرق سفينة كانت تحمل الرقم ثلاثة، بين سفن الأسطول.. قال لي زاهر البيراويلا نملك أي دليل على تعطلها أو خرقها من طرف الإسرائليين كما فعلوا مع أسطول الحرية 2 لكن كل الاتهامات تتجه للإسرائليين، لقد فعلوها في 2012 في اليونان“.. ويضيف البيراوي في دردشة معالشروقليلة الخميس إلى الجمعة ببهو فندق بارك بكريت، منتصف الليلإننا لم نشأ أن نجعل منها قصة حتى لا نحرج الحكومة اليونانية في ربع الساعة الأخير، حتى إننا نفينا الخبر في الصحافة .. وهذه دواعي التكتيك، لأنه كان لنا بديل عن السفينة المعطوبة، فلماذا نغرق الأسطول في قصة هامشية غير مؤثرة؟؟“.. ما عرفناه من الاجتماع أيضا فقط موعد انطلاق القافلة من الفندق إلى مواقع الإبحار في العاشرة من يوم الجمعة جوان الجاري..


خطة غير مسبوقة.. سفن لها أدوار 

تعلم قادة أساطيل الحرية من تجاربهم السابقة، وكان يبدو في الطبعة الثالثة تحكما أكبر، بجعل المشاركين من أصناف مجتمعية دولية قوية ومؤثرة بمناصبها وجنسياتها، وترك العمل بالكمية والتركيز على النوعية. فأسطول الحرية الأول كان يحمل على متنه حوالي 800 راكب من 50 جنسية، موزعين على سبع سفن ضخمة تكاد تكون كحاملات طائرات.. لكن هذه المرة فقط، خمسون شخصية على متن قوارب صغيرة. 

قال إيهاب لُطيّف من أصل مصري وحامل لجنسية كندية في اجتماع الخميس إلى الجمعة، إن المشاركة في الأسطول الثالث ستكون مختلفة.. كيف ذلك؟ لقد تم توزيع قائمة المشاركين على خمسة قوارب يواصل القاربان رقم 1   و2 طريقهما إلى غزة عاديا ويتقدمان الأسطول، وسيكون أول المعنيين بمواجهة الإسرائيليين بطريقة سلمية كما تم تلقينها للراكبين خلال إقامتنا أكثر من أسبوع في كريت.. على أن تترقب السفن الباقية ما يحدث بين القاربين الأولين والجيش الإسرائيلي عبر كاميرات الصحفيين الموجودين على متنها ومن كاميرات باقي الركاب.. منطلق هذه الفكرة هو فشل أسطول الحرية رقم 2 في نقل الصورة الكاملة للاعتداء من قبل الصحفيين الذين كانوا على متنه بعد منع إسرائيل الإرسال عنهم، من جهة ومصادرة أجهزتهم فيما بعد.. لقد كان ذلك ضربة قوية لم تساعد الأسطول الأول على إثبات الجريمة الشنعاء بالصوت والصورة.. وعتمت تل أبيب بذلك ما استطاعت إلا ما تسرب من هنا وهناك لكن بشكل غير واضح..


تصوير عند خط التماس بين الأسطول والجيش والمهمة القاتلة 

قد يبدو للوهلة الأولى، أن مهمة السفينتين الأوليين صعبة، لأنهما المعنيتان بالدخول إلى المياه الإقليمية وإلى غزة بدل مهمة التصوير والدعم التي يقوم بها باقي القوارب من الخلف.. لكن هذا غير صحيح، فقد أبلغنا قادة الأسطول أن الراكبين في القوارب الثلاثة المتأخرة عن القاربين الأولين إلى خطف ما أمكننا من صور عن بعد للاعتداء أو الاعتراض ثم العودة إلى أقرب جزيرة في البحر، لكي نكون شاهدين وناقلين للاعتداء للعالم، استدراكا لخطأ أسطول الحرية في هذا الباب.. لكن تريثوا.. أليست هذه مهمة أكثر خطرا؟ من مهمة القاربين الأولين.. فإذا كانت القوارب الثلاثة مكلفة بنقل الصور للعالم والعودة ألسنا معرضين لإطلاق النار من الجو ومن البحر إذا عدنا أدراجنا أمام مرآى ومرمى الجيش المدجج بالأسلحة والآليات البحرية وقد نعتقل لقوة الماكينات البحرية التي يأتون على متنها؟؟ فالقاربان الأولان قد يستسلمان في النهاية كما هو مطلوب منهما، إذ لم يتم تدريب راكبيه إلا على مقاومة سلمية لا تستعمل فيها خراطيم المياه ولا القضبان ولا المواجهة الجسدية كما في أسطول الحرية رقم واحد.. فهم غير مطالبين بالمواجهة.. يقول البيراوي منسق اللجنة الأوربية لكسر الحصار وايهاب لطيف إن المهمة أصلا خطيرة للجميع، وإن هذا ما توصل إليه قادة الأسطول وإنه لا يمكن تعديل الخطة.. كان الجميع راضين عن الأدوار التي وزعت عليه، بل أكثر اقتناعا بأدائها على أكمل وجه، برغم مطالبة الكثير من الراكبين بالتواجد على متن القارب الأول والثاني اللذين كلفا بمواصلة الدخول إلى غزة، إلى أن تعترضهما إسرائيل بالقوة الضاربة، حيث سيكونان حتما معنيين بالاعتقال والتحقيق ثم المصير المجهول.. وإما الحبس لأيام ثم تحويل المعتقلين على بلدانهم كما في المرة الأولى.


قناتا الجزيرة وروسيا اليوم تتحولان إلى أوراق ضغط 

في قلب الاجتماع الذي عقدته قيادة الأسطول مع راكبيه، طالبت الشروق أن تكون ضمن القاربين الأولين، على قدم المساواة مع قناة الجزيرة وروسيا اليوم الإذاعة الإسرائيلية الثانية وقناة القدس الفلسطينية، لكن ذلك الطلب جوبه بصرامة.. التفسير يقول قيادي من اللجنة المنظمة.. “لو خُيرت بين أي مؤسسة أخرى وتلك القنوات لاخترت تلك القنوات، ثم يضيف “..أولا لأن الجزيرة وروسيا اليوم وراءهما بلدان مؤثران، فضلا عن تأثيرهما الإعلامي العالمي، وهذا يساعد الأسطول للضغط على إسرائيل في حال الاعتقال، ويزيد المصدر القيادي  “أما قناة القدس، فقضيتها فلسطين وهي موجهة للشعب الفلسطيني وهذا طبيعي، أما الإذاعة الإسرائيلية فهي دليل الأسطول على سلمية وشفافية ونبل الرسالة التي نتجه بها نحو غزة عندما يتم توقيفنا في عرض المياه، وأما الشروق نطلب منها أن تنقل صوتنا جميعا إلى العالم.. وهذا دورها مثل باقي القنوات والصحفيين الأحرار الذين معنا“. 

لقد بدت هذه الكلمات جد مقنعة، ضمن خطة مواجهة متكاملة تم صياغتها من تجارب سابقة، يرى قادة الحرية 3 أنها هذه المرة ستكون بإذن الله مجدية.


الانطلاق من فندق بارك وحديث عن تأخر الانطلاق إلى العصر 

كانت الشكوك لا تزال قائمة حتى ونحن نلملم حقائبنا في انتظار نقلنا إلى موقع انطلاق الأسطول.. فقد أبلغني الدكتور أبو زيد المقرئ الإدريسي النائب المغربي، أن الانطلاق لن يكون إلا عصرا، بينما كان موعدنا ببهو الفندق في العاشرة.. كانت وسائل النقل لم تصل بعد لنقلنا.. عرفت من أحد قادة الأسطول أننا لسنا أبعد عن موقع الانطلاق أكثر من ساعة ونصف من الفندق.. عرض علي الادريسي عصيرا قبل أن يسألني ما إذا كنت سأتم الصيام اليوم لأننا سنُبحر قلت له سأكمل مثلك.. كانت في هذه اللحظات قد خفت حماسة الانتظار وغرق كل منا في الحاسوب الذي أمامه.. كان ذلك الجو نقلا للأيام الثلاثة الأخيرة قبيل الاقلاع الفعلي.. وأما الإقلاع وتفاصيل البحر فلاحقا إن شاء الله.. وأنا أنهي هذا العمل، في صباح يوم الإقلاع ببهو الفندق، جاءني إيهاب لطيف أحد قادة الأسطول   ..”عبد اللطيف عبد اللطيف.. أنت طلبت أن تكون في القارب الأول أو الثاني مش صحيح؟ قلت بلى.. قال فيه إمكانية خليك على عيني ونحن نقلع.. لم أعرف حينها أي شعور انتابني..” أضفت هذا المشهد كتابة وفتحت بريدي لأرسل الموضوع لرشيد ولد بوسيافة.. كان الوقت في الجزائر التاسعة والنصف صباحا.. 

مقالات ذات صلة