“خميس أسود”.. 900 ألف متظاهر يشعلون شوارع فرنسا
يشهد الشارع الفرنسي، اليوم الخميس، واحدة من أضخم موجات التعبئة الشعبية في السنوات الأخيرة، حيث يشارك ما بين 600 و900 ألف متظاهر في احتجاجات ضخمة شلت عدة قطاعات حيوية، وفق تقديرات وزارة الداخلية الفرنسية.
وتأتي هذه التعبئة بعد ثمانية أيام فقط من حركة “لنُغلق كل شيء”، التي دشّنت مرحلة جديدة من الاحتجاجات ضد السياسات الاقتصادية الجديدة التي يتبناها رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، وسط تصاعد الغضب النقابي الذي وعد بخميس أسود في فرنسا.
ووفقًا للشرطة والدرك الفرنسيين، تم رصد نحو 400 تحرّك منذ ساعات الفجر، شارك فيها ما يقرب من 20 ألف متظاهر في عموم البلاد.
ونقلت وسائل إلاعلام فرنسية عن السلطات تقديرها أن يصل عدد المشاركين الإجمالي إلى 900 ألف متظاهر، ما يُعد تصعيدًا غير مسبوق مقارنة بيوم 10 سبتمبر، الذي شهد مشاركة 200 ألف فقط حسب الحصيلة الرسمية، كما يعادل من حيث الزخم مظاهرات عام 2023 ضد قانون إصلاح التقاعد.
وأعلن وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو عن تسجيل 230 تحركًا في الطرقات العامة، إضافة إلى 95 محاولة لإغلاق مواقع مختلفة، بمشاركة نحو 10,000 شخص في كافة أنحاء البلاد.
كما أشار إلى تنفيذ 58 عملية توقيف في أنحاء متفرقة من البلاد، بينها 11 حالة في العاصمة باريس، في ظل استعداد أمني واسع تحسبًا لأي اضطرابات أو أعمال عنف.
فرنسا تتوقف من جديد بعد مرور أسبوع عن احتجاجات “لنغلق كل شيء”
دعت النقابات العمالية في فرنسا إلى إضراب وتظاهرة الخميس 18 سبتمبر، احتجاجًا على الإجراءات المالية “الصارمة” التي أُعلن عنها هذا الصيف، والتي لم يستبعدها رئيس الوزراء الجديد، سيباستيان ليكورنو، بعد.
وحسب وسائل إعلام فرنسية من المتوقع أن تشهد البلاد شللاً واسعاً يمس عدة قطاعات حيوية خصوصاً في حركة القطارات والمترو، إضافة إلى إضراب قوي في المؤسسات التعليمية.
وحسب صحف فرنسية سيؤثر الاضراب على قطاع النقل حيث من المرجح أن يؤدي إلى سلسلة من الاضطرابات في المطارات الفرنسية، إلى جانب شلل في حركة الميترو والقطارات.
ومن المرتقب أيضا أن يشهد يوم 18 سبتمبر نسبة مشاركة مرتفعة في الإضراب داخل المؤسسات التعليمية. فبعد التعبئة التي شهدها يوم 10 سبتمبر ضمن حركة “لنوقف كل شيء”، دعت النقابات المشتركة إلى يوم إضراب عام يوم الخميس المقبل.
وفي حين أن التحرك السابق تسبب باضطرابات في الثانويات بشكل أساسي بسبب إغلاق المدارس الابتدائية يوم الأربعاء، فإن يوم الإضراب الجديد يُتوقّع أن يُحدث اضطرابات أوسع، خصوصاً مع النداء الواضح الذي أطلقته النقابات:
“المدارس والإعداديات والثانويات تختنق بسبب نقص الموارد. الفصول مكتظة، والإدارات المدرسية تحت ضغط شديد، وهناك طلاب لا يحصلون على الدعم الذي من المفترض أن يتوفر لهم”، حسب ما جاء في بيان مشترك.
وأكدت النقابات دعمها للتحركات المحلية المرتبطة بيوم 18 سبتمبر، التي تُنظم في إطار التنسيق النقابي، وذلك من أجل التنديد بظروف الدخول المدرسي ورفض سياسة التقشف والمطالبة بتوفير الموارد الكافية لتلبية احتياجات القطاع.
من المقرر تنظيم مسيرات في جميع أنحاء فرنسا، وخاصةً في المدن الكبرى مثل باريس وليون ومرسيليا وتولوز ونيس ورين وليل ومونبلييه ونيم وبيربينيان. وتُقدم النقابة العامة للعمال خريطة تفاعلية تُحدد مواقع وأوقات المظاهرات في كل مقاطعة.
فرنسا تشتعل.. احتجاجات حركة “لنغلق كل شيء” تشل البلاد
ويوم 10 سبتمبر الجاري، شهدت فرنسا احتجاجات شعبية عارمة، نتج عنها مواجهات بين الشرطة ومحتجين في مظاهرات دعت إليها حركة “لنغلق كل شيء”، شلّت البلاد وسط أجواء سياسية مضطربة أعقبت انهيار حكومة فرانسوا بايرو.
وقالت وسائل إعلام فرنسية أن أولى عمليات الإغلاق والمظاهرات بدأت في الساعة الخامسة من صباح الأربعاء في عدة مدن في أنحاء البلاد، استجابة لدعوات حركة “لنغلق كل شيء”.
كما أُغلقت حوالي 150 مدرسة ثانوية، وفقًا لاتحاد طلاب المدارس الثانوية النقابي، وهو الاتحاد الرئيسي لطلاب المدارس الثانوية.
وأعلن وزير الداخلية برونو ريتيلو أنه تم اعتقال 250 شخصًا في فرنسا حتى الساعة الحادية عشرة صباحًا.
كما أعلنت السلطات الفرنسية، الأربعاء، نشر ما يقرب من 80 ألف شرطي في جميع أنحاء البلاد، مدعومين بمركبات مدرعة وطائرات هليكوبتر. وكشفت أنه أُلقي القبض على ما يقرب من 250 شخصا.
وأفادت وسائل إعلام فرنسية أن شرارة المظاهرات انطلقت عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بعد أن دعت إليها حركة “لنغلق كل شيء” احتجاجا على خطة الميزانية التي اقترحها الوزير الأول السابق.
كما كشفت وسائل إعلام فرنسية أنه من المتوقع أن يشارك 100 ألف شخص في الاحتجاجات عبر جميع المدن الفرنسية.
كما توقعت المواقع الفرنسية حدوث اضطرابات في العديد من خطوط السكك الحديدية في منطقة إيل دو فرانس، ومن المتوقع تشديد الإجراءات الأمنية في محطة غار دو نور في باريس، وهي هدف محتمل للمتظاهرين.
واكتسبت حركة “لنغلق كل شيء” زخما عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وترفع الحركة مجموعة واسعة من المطالب، حيث استهدف الكثيرون خطط الميزانية التقشفية المثيرة للجدل التي دافع عنها بايرو قبل عزله- وكذلك شكاوى أوسع بشأن عدم المساواة.