الجزائر
الأسعار نزلت إلى ما دون 200 ج للكيلوغرام الواحد

خنشلة تتجه نحو موسم قياسي بإنتاج يفوق 1.8 مليون قنطار من التفاح

مامن.ط
  • 103
  • 0
ح.م

تتجه ولاية خنشلة نحو تسجيل موسم فلاحي واعد في إنتاج التفاح، خلال هذا الموسم الفلاحي، مع توقعات أولية تشير إلى إمكانية تجاوز الإنتاج 1.8 مليون قنطار، في حصيلة تعكس التطور اللافت الذي عرفته شعبة التفاح بالولاية، رغم التحديات المناخية والتقلبات الجوية التي طبعت الموسم الجاري.
ويأتي هذا الأداء نتيجة تضافر عدة عوامل – يقول المزارع عواد نورالدين – في مقدمتها توسع المساحات المخصصة لزراعة التفاح، وتحسن مردودية الهكتار، إلى جانب دخول مستثمرات فلاحية جديدة مرحلة الإنتاج واعتماد تقنيات حديثة في زراعة الأشجار والعناية بالبساتين، أين تراهن السلطات المحلية والمهنيون على هذا الموسم لتعزيز مكانة خنشلة ضمن أهم مناطق إنتاج التفاح وطنياً، خصوصاً مع تنوع الأصناف المنتجة وارتفاع حجم المحصول المنتظر، بما من شأنه أن يساهم في تموين السوق الوطنية بكميات معتبرة من هذه الفاكهة.
وشهدت شعبة التفاح بخنشلة خلال السنوات الأخيرة ديناميكية متزايدة، بفعل توسع المساحات المغروسة ودخول مستثمرات جديدة مرحلة الإنتاج، إلى جانب توجه عدد متزايد من الفلاحين نحو اعتماد تقنيات عصرية في تسيير البساتين والرفع من مردودية الهكتار.
كما ساهمت مشاريع الدعم والمرافقة التي استفاد منها القطاع في تحسين قدرات المنتجين، وتشجيعهم على الاستثمار في التقنيات الحديثة، بما يسمح برفع جودة المنتج وتحسين القدرة التنافسية للتفاح الخنشلي، وتبرز عدة مناطق بالولاية في هذا النشاط، خاصة تلك التي تحولت تدريجياً إلى أقطاب حقيقية لإنتاج التفاح، مثل بوحمامة، مستفيدة من الظروف الطبيعية الملائمة وتراكم الخبرة لدى الفلاحين ودخول شعبة التفاح جامعة خنشلة وأقسام التكوين المهني.
ومع انطلاق عمليات الجني بالنسبة للأصناف المبكرة، ينتظر أن تتواصل العملية بالنسبة لباقي الأصناف إلى غاية نهاية سبتمبر الحالي وبداية أكتوبر القادم، قبل أن تنتقل الكميات المجنية إلى مراحل الفرز والتخزين والتحويل، ثم التسويق، ويشكل تنظيم هذه المرحلة تحدياً مهما بالنسبة للمنتجين، خصوصا في ظل ضرورة ضمان ظروف مناسبة لجمع المحصول ونقله وتخزينه، تفادياً للخسائر التي قد تلحق بالمنتج بعد الجني، كما أن توفر هياكل التخزين والتبريد يبقى عاملا أساسيا في تنظيم السوق وتفادي طرح كميات كبيرة من التفاح في فترة زمنية قصيرة، بما قد يؤثر على الأسعار ومداخيل الفلاحين.
ورغم التفاؤل المسجل بشأن حجم الإنتاج، يظل الفلاح الخنشلي أمام عدد من التحديات المرتبطة بالتسويق، خاصة إيجاد قنوات مستقرة لتصريف المحصول وضمان سعر يراعي تكاليف الإنتاج المرتفعة، أين يؤكد المنتجون ومنهم السي خياري أن نجاح موسم التفاح لا يقاس فقط بكمية المحصول، وإنما أيضاً بمدى قدرة المنظومة على مرافقة الفلاح منذ الجني إلى غاية وصول المنتج إلى المستهلك، مروراً بالفرز والتوضيب والتخزين والنقل والتسويق، ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية تنظيم سوق التفاح وتطوير مسالك التوزيع، بما يسمح بتحقيق توازن أفضل بين مصلحة المنتج والمستهلك، ويضمن للفلاح هامشاً من الربح يشجعه على مواصلة الاستثمار في هذه الشعبة، حيث يعول فلاحو خنشلة على أن يتحول هذا الإنتاج المتزايد إلى قيمة اقتصادية أكبر للولاية، من خلال تطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالتفاح، وتشجيع الاستثمار في غرف التبريد ومراكز الفرز والتوضيب والتخزين، فضلاً عن تحسين آليات التسويق، كما أن تثمين المنتج محلياً يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة أمام الفلاحين والشباب المستثمرين، ويخلق مناصب شغل إضافية، ويقلل من الخسائر التي قد يتعرض لها جزء من المحصول في حال عدم تسويقه في الوقت المناسب. وقد تجلت الوفرة في سوق الجملة للتفاح في مدينة بوحمامة، حيث توافدت الشاحنات من كل ولايات الوطن، بعد أن هوت الأسعار إلى أرقام دون 200 دج للكثير من أنواع التفاح، كما عاد المواطنون وبقوة منذ بداية شهر سبتمبر الحالي إلى فاكهة التفاح، حيث تنقل مزارعو بوحمامة إلى العديد من الولايات الشرقية والأسواق الشعبية والأسبوعية، وباعوا سلعتهم بأثمان وصفت بالمقبولة بما في ذلك التفاح ذي النوعية الجيدة.
وبين مؤشرات الإنتاج القياسي والأسعار وتحديات التسويق والتخزين، تواصل شعبة التفاح بخنشلة مسارها التصاعدي، لتؤكد الولاية مرة أخرى موقعها كواحدة من أبرز مناطق إنتاج التفاح في الجزائر، في انتظار أن تترافق وفرة المحصول مع حلول عملية تضمن للفلاح تسويق منتجه في ظروف أفضل، وتحول هذه الثروة الفلاحية إلى قيمة اقتصادية مستدامة للمنطقة.

مقالات ذات صلة