خوصصة “بيع” الكهرباء لسدّ 130 ألف مليار من عجز سونالغاز
تتجه الحكومة إلى خوصصة إنتاج الكهرباء وفتح مجال التوزيع والتسويق على المديين المتوسط والبعيد، في ظل العجز المالي الذي يواجه مجمع سونالغاز المنتج الأول، والموزع الحصري لهذه الطاقة في الجزائر، والذي يتجاوز اليوم الـ1300 مليار دينار(130 ألف مليار سنتيم)، من خلال إلزام الصناعيين بإنتاج الكهرباء وفق إمكانياتهم الخاصة، تمهيدا لرفع يدها عن التموين بهذا المورد.
ويأتي ذلك بعدما رفض مسؤولو المجمع الطاقوي تسويق الكهرباء المنتج من قبل بعض الصناعيين الخواص، بحجة تشبّع كافة شبكات النقل والتوزيع، رغم أن النصوص التطبيقية والقوانين المنظمة للنشاط، تفرض إلزامية اقتنائه وفق سعر السوق، واضطر هؤلاء الصناعيين في الأشهر الأخيرة لاستغلال الكهرباء عبر وحداتهم الإنتاجية على غرار المتعامل “سيفيتال”.
ويرى الرئيس المدير العام الأسبق لمجمع “سوناطراك” ورئيس جمعية صناعة الغاز عبد المجيد عطار، أن منتجي الكهرباء اليوم في الجزائر لا يزالون يعدون على الأصابع، رغم الخطابات التي أطلقتها الحكومة في الفترة الأخيرة، والتي أعلنت من خلالها تسهيلات وامتيازات لمنتجي هذه الطاقة، انطلاقا من الشمس والرياح، عبر إبرام عقود مربحة لمدة 20 سنة على الأقل تفاديا لكساد المنتوج، إلا أن الواقع يفرض منطقا آخر، حسبه، ويصطدم بمعضلتين أساسيتين، وهما تسعيرة الكهرباء وشبكة النقل والتوزيع.
ويؤكد عطار أن حلحلة العجز المالي الذي يجابه مجمع سونالغاز، لن يتأتى إلا من خلال إعادة تنظيم القطاع ،فالإنتاج لوحده اليوم لم يعد كافيا، إذ ستضطر الحكومة على المدى المتوسط إلى خوصصة التوزيع أيضا، بحكم أن الإمكانات المادية لسونالغاز، باتت عاجزة عن توسيع الشبكة، وحتى في حال فتح القطاع، فسيجابه المنتج مشكلة التسعيرة التي لن تغطي حتى نصف ما ينفقه، وهنالك ستكون الحكومة مضطرة لمنحه التعويضات اللازمة.
وقال عطار إنه لا مفر من تحرير أسعار الكهرباء، واعتماد الانتقائية في الدعم، عبر منح تعويضات مالية للمواطنين العاجزين، وحتى المنتجين، حفاظا على استقرار الأسعار في السوق، مذكرا في هذا الإطار بأن المنتجين الأجانب على غرار الكندية “أس أن سي لافالين” بمنطقة حجرة النص بتيبازة وحتى الشريك الإسباني بسكيكدة ينتجون الكهرباء وفق تكلفة عالية ويبيعونه بأرباح تتراوح بين الـ10 والـ15 بالمائة، لتجد نفسها سونالغاز مضطرة لاقتنائه بضعف الثمن وبيعه للمواطن بنصفه.
واعتبر المتحدث تحرير الأسعار مستقبلا لن يكون كافيا، بل يجب أن يكون متبوعا بتوسيع القوانين والنصوص التطبيقية الخاصة بالنقل والتوزيع ،ليصبح من ينتج الكهرباء هو من يبيعه، واقترح نقل محطات إنتاج الطاقة الشمسية من الجنوب إلى الهضاب العليا، تخفيفا للتكاليف، مؤكدا أن المناخ هنالك أكثر أريحية، والموقع أقرب لمناطق الاستهلاك، فيما قدر طاقة إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة اليوم في الجزائر بـ350 ميغاواط، وهو رقم صغير جدا، مقارنة بالإمكانيات المتاحة.