داربي العاصمة كشف “أصفار” البطولة المحلية
ترجم داربي العاصمة ما بين الاتحاد ومولودية العاصمة، بؤس الكرة الجزائرية، ليس فنيا وإنما معنويا، حيث دخل كل لاعب من الفريقين إلى أرضية الميدان، بحثا عن عدم الخسارة من خلال اندفاع بدني قوي، إلى درجة الخشونة المتعمدة، مع تجاوز الحكم غربال للكثير من الأخطاء، وكان بإمكانه إخراج البطاقة الحمراء في عدة مناسبات، في الوقت الذي غابت المغامرة، ولولا مجاملة المخرج التلفزيوني، ناقل المباراة، للمشاهدين، ما أعاد بالتصوير البطيء أي لقطة بسبب غياب الفرص، ماعدا قذفات بعيدة وشبه اقتحامات لم تفك المباراة من مللها القاتم.
ثقافة لعب المباريات الكبرى على الطريقة الإنجليزية أو الإسبانية غائبة تماما، وقد يكون الجمهور متورطا فيها، ففي إنجلترا مثلا، يدخل اللاعب وفي نيته الفوز، فهو يلعب من دون أية ضغوط ولا تهمه النتيجة، المهم بالنسبة إليه أن يقدم كل ما يمتلكه من إمكانات فنية وبدنية، مع الالتزام بتعليمات المدرب، وهو مقتنع بأن الجمهور لن يغضب عليه، حتى ولو خسر المباراة، إذا كان عطاؤه قوي جدا، بينما عندنا وخاصة في الداربيات القوية، يطلب الجمهور النتيجة فقط ولا يهمه الأداء، وهو ما وضع داربي العاصمة أول أمس، في فخ التردد واللعب على نتيجة بداية المباراة الصفرية، والتي جلبت معها مع مرور الوقت أصفارا أخرى في الأداء وفي أشياء أخرى، جعلت المشاهد لا يلتمس أي خطط تكتيكية ولا إبداع من اللاعبين ولا أي أفكار من الطواقم الفنية، التي سقطت في ثقافة اللاعبين الذين كان همهم الوحيد هو تجنب الهزيمة قبل أي شيء.
في مباراة المولودية باتحاد العاصمة، شارك عدد من الدوليين ومنهم من سيكونون مع جمال بلماضي في كوت ديفوار، كما شارك لاعبون سبق لهم تقمص ألوان الخضر وفئات سنية في المنتخب الوطني، كما أن المولودية قدمت في مباريات سابقة مستوى مقبول، ويتسيّد اتحاد العاصمة فوجه الإفريقي، ولكن الداربي كان مخيبا، والذين انتظروه عدة أيام، اكتشفوا ضحالة المستوى، الذي أكد الجو العام في الكرة الجزائرية، التي جعلت خوف اللاعبين من ردّ الجمهور على النتيجة يلجأون إلى أداء مباريات توضع في النسيان بمجرد إعلان الحكم نهايتها.
كالعادة حاولت الجماهير رفع مستوى أدائها ولكن اللاعبين بقوا يتفرجون على المدرجات، أكثر مما تفرج المناصرون على اللاعبين، فقد تحوّل الملعب إلى احتفالية من دون عرسان، وكان مصور التلفزيون من كثرة اللعب السلبي يستريح ويريح المتفرجين عبر التلفزيون من خلال تحويل الكاميرات إلى المدرجات التي قدمت مناصرة لا تقل عن أجواء الكرة الأوروبية، بينما قدم اللاعبون مباراة فيها من كل شيء، إلا لعبة كرة القدم، من فريقين أحدهما بطل لإفريقيا والثاني يسيطر حاليا على الدوري الجزائري، ولأول مرة تغيب الفرجة على الميدان، وتحضر في المدرجات، بينما لاعبو الفريقين وأقلهما مرتبا تزيد أجرته عن 200 مليون سنتيم في الشهر، لم يكونوا في مستوى الفرجة التي صنعها أنصار الفريقين.
مدرجات من ذهب.. أداء من حطب والتنظيم أسوأ من السيء
عاشت العاصمة الجزائرية أول أمس، أمسية غير عادية بمناسبة الداربي الكبير بين إتحاد العاصمة ومولودية الجزائر، والذي لنتهى بالتعادل السلبي على ملعب 05 جويلية الأولمبي لحساب الجولة 11 من الرباطة المحترفة الأولى “موبيليس”، حيث لم يتمكن الإتحاد من الإطاحة بمتصدر الترتيب، وواصل فترة الفراغ في البطولة، بينما توقفت عجلة الانتصارات بالنسبة للعميد، واكتفت بنقطة واحدة عززت بها الرصيد في صدارة الترتيب.
ولم يرق الأداء إلى المستوى المطلوب، خاصة من جانب الإتحاد الذي دافع طيلة المباراة، حيث لم يخلق أي فرصة طيلة المواجهة، وهو ما يؤكد العقم الهجومي الذي يعانيه زملاء بلقاسمي هذا الموسم، ولم يتمكنوا طيلة 90 دقيقة من اختبار الحارس ليتيم، ماعدا ركنيتين فقط، في حين زملاء بلايلي سيطروا على المواجهة وضيعوا أكثر من فرصة كانت كفيلة بجعلهم يحسمون قمة الداربي لصالحهم.
إبداعات المناصرين من عالم آخر
وعكس أرضية الميدان، فإن المواجهة الحقيقية كانت في مدرجات المركب الأولمبي، حيث شهدت المواجهة حضورا قياسيا وصل تقريبا لمائة ألف متفرج من الجانبين، حيث قام المنعرج الشمالي الخاص بالإتحاد والمنعرج الجنوبي الخاص بالعميد من إعطاء بعد آخر للمواجهة، ورسموا أجمل الصور في المدرجات، ستجعل من الداربي يستعيد مكانته على عالميا، بعد ما تام قتله في السنوات الماضية، وهو ما يؤكد المستوى العالي للجماهير الجزائرية، في إعطاء صورة رائعة من خلال تيفوهات ورسائل تتغنى بتاريخ الفريق.
لاعبو “الخضر” انبهروا بالأجواء وعطال يحظى بترحيب خاص
وشهد اللقاء تواجد عناصر المنتخب الوطني في المنصة الشرفية لملعب 05 جويلية، على غرار بونجاح سليماني، شايبي الذين انبهروا بالأجواء التي صاحبت اللقاء، حيث بقيت عيونهم في المدرجات لمشاهدة إبداعات الجماهير في الداربي الأروع هذا الموسم، كما تلقى يوسف عطال ترحيبا خاصا من جماهير المولودية التي تغنت به في المواجهة، ومؤكدة فخرها به، ومساندته في الفترة الصعبة التي مر بها مع نادي نيس الفرنسي، والعقوبة التي أبعدته 7 لقاءات كاملة.
التنظيم كارثي فمن المسؤول عن وفاة مناصر المولودية؟
رغم أن الصورة النهائية للداربي كانت مسوقة جيدا، من خلال الصور الرائعة في المدرجات، غير أن التنظيم كان كارثيا بأتم معنى الكلمة، حيث امتلأت المدرجات على الساعة الثانية زوالا، ولم تكن هناك إجراءات للحد من ظاهرة التذاكر المزورة، بالإضافة إلى بقاء أكثر من 30 ألف مناصر خارجا وبتذاكر أصلية، وهو ما يطرح علامات الاستفهام حول الذي يجري في المركب الأولمبي، خاصة في اللقاءات الكبرى، والتي يحرم الكثير منها بسبب الفوضى في التنظيم والمحسوبية في مداخل الملاعب، والتي أدت إلى وفاة مناصر لمولودية الجزائر في ازدحام الطوابير، والفوضى التي عاشها المركب أول أمس.
رجال الإعلام مرفوضون في مدرج الصحافة
وانتقلت عدوى الفوضى من المدرجات العادية إلى المدرج الخاص بالصحافة، حيث وجد رجال الإعلام الأبواب موصدة في وجوههم، وحرم الكثير منهم من ممارسة عمله، بسبب القرار المتخذ من إدارة المركب الأولمبي، معللين ذلك بامتلائها، غير أن الحاضر في منصة الصحفيين، سيشاهد عائلات وغرباء وأشخاص ليست لهم علاقة مع مهنة الإعلام، وهي نقطة أخرى تضاف إلى سلسلة النقاط السلبية في تنظيم اللقاء الجمعة.