الرأي

دار ‘البرلمان’ على حالها!

الشروق أونلاين
  • 1059
  • 0

عبد الناصر

بأية حالة، عاد البرلمان؟… سؤال هو في حدّ ذاته أهم من التساؤلات التي ستطرحها مناقشاته خلال دورته الحالية وما سيلحقها، خاصة أنه يجرّ وراءه ظل المشاركة الأكثر بؤسا في تاريخ الانتخابات في الجزائر والتي كادت أن تزلزل شرعية هذا المجلس الذي أطل على بقايا المنتخبين عبر القناة التلفزيونية ليعيد بث مسلسل قديم يتكرّر على شاكلة المسلسلات المكسيكية…التي تخوض في كل شيء من دون أن تحمل رسالة واضحة للكثير من الذين عاقبوا البرلمان بمقاطعة الإقتراع، وعاقبوه أكثر بلامبالاتهم.. حتى لا نقول عدم اعترافهم بوجوده المشاهد المتكرّرة لبرلمانيين يحملون جميعا أوراقا مليئة بكلمات كلها كالكلمات السابقة وهي في الغالب عبارة عن جدول من معاناة سكان معسكر أو ورقلة أو سوق اهراس، صالح قراءته في كل مكان وفي كل زمان، وقادر على قراءته أي مواطن عادي لا يعرف فقط مشاكل قريته أو مدينته وإنما يتعاطاها بجرعات قوية قبل وجبات الفطور والغداء والعشاء.

هذا إن كانت هناك في الأصل وجبات. بماذا يختلف البرلماني الذي يخاطب رئيس الحكومة بلائحة من المشاكل عن مواطن عادي قادر على “تطويل” و”تعريض” هاته اللائحة؟ وبماذا يتميّز هذا المنتخب عن ناخب أو لاناخب وهو يطالب بإصلاح الطرق وإنجاز السكنات وعدم طرد العمال؟ وبماذا يختلف وهو يعجز عن إيجاد أدنى حل لأدنى مشكلة ويكتفي باجترار ومضغ كلمات الشارع.

ربما الاختلاف والتميّز أن البرلماني يرتدي بدلة وربطة عنق عكس الأسمال التي تنام على أجساد المواطنين، وربما الإختلاف والتميّز أن البرلماني يجلس على كرسي وثير وسط قاعة تتنافس فيها المكيفات من كل الماركات عكس تواجد مواطنين في كهوف وجحور، وربما الإختلاف والتميّز أن التلفزيون يلتقط كلام البرلماني، بينما يتبخّر كلام المواطن في الفضاء، أما الإختلاف الأهم، فإن المواطن عندما يتكلم يجف ريقه ويرتفع ضغطه، بينما البرلماني إذا تكلم امتلأ جيبه وتضخم حسابه الجاري.

مقالات ذات صلة