منوعات
خليط من المواقف.. سيناريو باهت.. وأداء تمثيلي "نص نصّ"..

“دار البهجة” لجعفر قاسم… كوميديا مع وقف التنفيذ!

الشروق أونلاين
  • 18015
  • 24
ح.م
أفيش مسلسل دار البهجة للموضوع الأول

11 حلقة.. هي كل ما استطاع المخرج جعفر قاسم تقديمه على شاشة رمضان 2013 من سلسلته الكوميدية الجديدة “دار البهجة” والتي فاجأ التلفزيون الجزائري مشاهديه ببثها على حين غرّة ودون سابق إنذار في بداية الأسبوع الثاني من الشهر الكريم، لإنقاذ البرمجة ما بعد الإفطار كما انتهت الحلقات بصورة مفاجئة أيضا، وبشكل يوحي أن السلسلة في مجملها، تمثل عملا استعجاليا بامتياز، واستغفالا للمشاهدين بتقدير جيد جدا.. كما أنها حلقة جديدة من حلقات الرداءة على الشاشة .. وكم هي كثيرة في هذه السنة؟!

أول سؤال يتبادر للأذهان بعد مشاهدة دار البهجة.. أين لجنة القراءة “الموقرة”؟ وهل حقا يوجد “هيكل رسمي” داخل التلفزيون العمومي اسمه لجنة قراءة؟ أم أن اسم المخرج المعروف جعفر قاسم والذي لا ينكر أحد نجاحاته السابقة في تقديم أعمال متقنة، كان وحده كافيا للموافقة على عمل هزيل، رديء ومخادع مثل دار البهجة؟

طبعا لن نطرح السؤال المحرّم.. بخصوص ميزانية العمل، ولا عن مصاريفه وكلفة إنتاجه، طالما أن السيد توفيق خلادي وهو المدير العام للتلفزيون، قال للصحفيين في الندوة التي عقدها لاستعراض شبكة رمضان أن الميزانية خط أحمر لا يحق للمواطنين الإطلاع عليها ولا حتى التفكير فيها؟!

وبالعودة إلى دار البهجة، ومستواها الفني، فنحن أمام خدعة كبيرة اسمها سيتكوم.. يختلط فيها الحابل بالنابل، وتغيب عنها الحبكة كما تتلاقى فيها المواقف والمَشاهد بشكل يوحي أن صاحب العمل ارتجل معظمها مستعجلا.. بدء من عُرس ولد اللبّان الذي يظهر لمرة واحدة ثم يختفي دون مبرر منطقي ما عدا هجرته سرا رفقة عروسه “فكرة قديمة”، ثم محاولة البطل الرئيسي “زينو” الحرقة أيضا مع اثنين من رفاقه، يتم القبض عليهما فيما بعد، ويتورط هو عقب عدوله عن الهجرة، مع عصابة ايطالية “غبية جدا” تقود جدته “الممثلة بيونة” ضحية الضغط الدموي المرتفع باستمرار، لتناول المخدرات بالصدفة، ثم يختفي كل شيء دون مقدمات..لنفاجأ بطرد بيونة وعائلتها للشارع من طرف “صاحبة دار البهجة” المسماة تركية.. قبل أن يخترع أصحاب السيناريو الافتراضي صدمة درامية نادرا ما نجدها في عمل كوميدي وتتمثل في إصابة بطلته “زينة” بورم خبيث في المخ.. موازاة مع سرقة أموال والدتها، وانكسار جدتها “فريدة صابونجي” نفسيا، وطبعا، لن يكتمل مشهد “الدراما الافتراضية” المرفقة ببعض جمل بيونة والتي يتبادر للمتابع أنه تم إقحامها من أجل الإضحاك غير المبرر وفقط.. دون إهمال إعطائنا في نهاية السلسلة درسا عن ضرورة التعاون الجماعي بين الجيران لإنقاذ البطلة من الموت المحقق!

الحرقة.. إدمان المخدرات.. التشرد.. التعاون بين الجيران.. الشعوذة.. علاقة الحب بين بطلي العمل “زينة وزينو”.. (حتى الاسمين تم اختيارهما بشكل بدائي).. كلها أمور حاول جعفر قاسم طبخها في سيتكوم دار البهجة، لكن بمقادير غير متساوية، وبشكل يوحي أنها لم تحقق نجاحا يذكر ما عدا مساهمتها في جعلنا ننسى “الجمعي فاميلي 3” بفشل جديد يُحسب ضد قاسم المهموم في الفترة الأخيرة بالانضمام إلى قافلة مخرجي السينما الثورية، والتي باتت مطلوبة “بشكل مفرط” ومن جهات عليا.. وقد كان مبررا جدا، بل ومدعاة للاحترام والفخر، لو أن قاسم اعتذر عن تقديم عمل كوميدي هذه السنة، بحجة انشغاله بالسينما، أفضل من خداع جمهوره وتقديم سيتكوم نصّ نص” ومتى؟.. في البرايم تايم ولجمهور واسع في رمضان!

هكذا خدعنا جعفر قاسم ومعه أربعة من كتاب السيناريو والحوار، الذين لو اجتمعوا بالعدد ذاته لكن في بلد محترم لقدموا لنا فيلما سينمائيا راقيا وليس مجرد سيتكوم من 11 حلقة!

دار البهجة لم يقتل روح الإبداع لدى جعفر قاسم فقط، ولكنه اغتال أيضا عودة بيونة بعد 7 سنوات من الغياب، وأساء لتاريخ فنانة كبيرة اسمها فريدة صابونجي، كما قدم مجموعة من الوجوه الشابة، بطريقة ارتجالية شوهت موهبتهم، على غرار سهيلة معلم، نوال زميت، وأحمد دلال، وشمس الدين لعموري.. هؤلاء مثل الجمهور، سيعتبرون العمل محطة عابرة.. أو كوميديا مع وقف التنفيذ.. وسيتكوم للنسيان!

مقالات ذات صلة