“دار الجيران” يُنهي زمن “الشطيح والرديح” وسرد النكت أمام الكاميرا؟!
القارئ للأسماء التالية “هواري وعبد القادر ثلاثي الأمجاد.. ومصطفى غير هاك رفقة حميد وحزيم من بلا حدود، سينتظر عملا لن يخرج عن دائرة السكاتشات التي قدمها هؤلاء طيلة سنوات سابقة ومثلت عصرا ذهبيا للكوميديا القادمة من غرب البلاد وتحديدا من وهران، لكن الجميع سيفاجئ بأن العمل يحمل كوميديا مختلفة، تبتعد عن “الشطيح والرديح وتحاول تقديم مواقف مكتوبة بدلا من سرد النكت بمبرر أو بدونه” !
جاء سيتكوم “دار الجيران” هذه السنة، بمثابة القطيعة النهائية مع الأعمال التي سبق لهؤلاء تقديمها، ولن تفاجأ حين تكتشف أن هواري أو الممثل جديد محمد، بات اسمه رابح، ومصطفى غير هاك، تحوّل إلى السي الميلود، وعبد القادر عداد إلى داود، كما تراجعت مساحة الدور الذي كانت تستحوذ عليه بختة بن ويس لصالح ممثلة قادمة من عالم فني آخر، لا علاقة له بالسكاتشات والفكاهة، وهي تنهينان!
العمل الذي يخرجه حفيظ بن صالح، وتعرضه كنال ألجيري، يقدّم كوميديا، ليست جديدة في مضمونها بل تروي قصصا تحدث داخل عمارة واحدة بين مجموعة من الجيران، تتقاطع حياتهم بكثير من الأحداث اليومية، والتي لا تخرج عن دائرة الشك والنميمة والغيرة والتدخل في شؤون الآخرين، لكن “جديد محمد” وفريقه يقدم تلك اللوحات في صورة هادئة جدا بعيدا عن النكت أو محاولة اصطناع المواقف كتلك التي تعوّدنا على مشاهدتها من الفريق ذاته، وهنا قد يحتمل الأمر النجاح تماما مثلما قد يحتمل الفشل وخصوصا من جانب الجمهور التقليدي الذي يألف هذه الأعمال، وأعداده معتبرة جدا، من العائلات التي تعودت على رؤية هواري ومصطفى غير هاك في نوعية باتت شبه مقدسة على مدار السنوات الماضية.
يدرك الممثل جديد محمد وعداد عبد القادر أن عصر ثلاثي الأمجاد انتهى تماما مثلما باتت سلسلة بلا حدود صرحا من الماضي الكوميدي الجميل، بدليل أن كل من نادى بإعادة إحيائها عبر جمع الثلاثي الشهير، خابت ظنونه حين تحقق اللقاء فعلا في دار الجيران لكن بشكل مختلف وكوميديا مغايرة، وتحد كبير اسمه.. التغيير، وتلك سنة الحياة لا فرار منها!