الجزائر

“دبزة ودماغ” في برّ-لمان!

الشروق أونلاين
  • 345
  • 0

برّ-لمان بدل أن يكون فضاء للتراشق بالأفكار والتنابز بالحلول والبدائل، تحوّل إلى حلبة للتهارش والتبارز بالأيدي و”الكرعين” بين النواب، والغريب أن الوزراء الذين كانوا في عين المكان، التزموا الصمت، ولم يتدخلوا للصلح بين النواب، ربما لأنهم يتمنون أن تبقى “الدبزة والدماغ” محصورة بين ممثلي الهيئة التشريعية، ولا تقفز إلى مقاعد أعضاء الحكومة!
في الحقيقة، فإن “العركة” داخل البرلمان، هي ظاهرة صحية، مثلما هو كائن في الكثير من المجتمعات الديمقراطية، ومنهم من حمل كذلك حذاءه – أكرمكم الله- وضرب به نائبا مخالفا له، أو حتى وزيرا، سنّ قانونا ضدّ المصلحة العامة للبلاد أو العباد!
العلاقة بين الحكومة والبرلمان، كانت ومازالت إلى أن يثبت العكس، علاقة “صداقة” في أغلب الأحيان، و”عداوة” في بعض الأحيان، ببساطة لأن نواب مختلف الأحزاب، باستثناء قلتهم “الشبعانة” و”المتمرّدة” بفطرتها، يبحثون عن مصالحهم في دواوين وأروقة “أصحاب المعالي”، وبالتالي من الصعب أن “يربحوا العيب” ويضيّعوا ما تحت الطاولة وفوقها!
ما حدث بين نواب ونواب خلال جلسة المناقشات في المجلس الشعبي الوطني، بمناسبة عرض بيان السياسة العامة للحكومة، من المفروض أن يحدث أيضا بين نواب ووزراء، ولم لا بين وزراء ووزراء، عندما يتعلق الأمر بقضية مصيرية، أو ملف عاجل، أو قرار حاسم ومصيري!
الوزراء من جانبهم، لا يعرفون من أين تؤكل الكتف، ولذلك يستفزون المواطنين ونوابهم الذين لم يعودوا نوابهم، وأغرب ما في القصة البرلمانية، أن البرلمان لم يجرؤ يوما على “إسقاط” الحكومات المتعاقبة، ولا حتى وزير واحد، رغم أن القانون الناظم لعلاقة الجهازين التشريعي والتنفيذي، وكذا بنود الدستور، تسمح بذلك وتتيح إمكانية الإسقاط!
“تخياط” الوضعية بين وزراء نواب، و”مصادقة” بعضهم لبعضهم الآخر، و”تحالف” الحكومة مع البرلمان، أفقد الجميع ثقة المواطنين، وحوّلهم إلى مجرّد “موظفين” أو مستخدمين، مكلفين بدور معين مقابل أجرة محترمة تـُدفع نهاية أو بداية كلّ شهر جديد!
عندما ترى نوابا يتزاحمون خارج القاعة، وفي الكواليس، لملاقاة وزير، وتسليمه ملفات شخصية وعائلية ومصلحية، وينصب نواب آخرون “حواجز مزيفة” لأعضاء الحكومة، من أجل قضاء حاجة في السرّ والكتمان، تـُدرك جيّدا وإلى ما لا نهاية، حقيقة تهرّب معشر النواب (حاشى البعض منهم) من الدفاع عن المواطنين والحديث باسمهم أمام الوزراء، عندما تكون الكاميرات تلتقط الأحداث، فيما قد يلجأ البعض من “الممثلين” البارعين، إلى التمثيل على الشعب، من خلال تكتيك “خير الدفاع الهجوم”!

مقالات ذات صلة