الجزائر
شبح المقاطعة والعزوف يخيم على استحقاق 2014

دخول بوتفليقة السباق أفقد الرئاسيات نكهتها

الشروق أونلاين
  • 66
  • 0
الأرشيف
رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة

أعطى ترشح الرئيس لعهدة رابعة، الانطباع لدى الطبقة السياسية أن بوتفليقة وأد الانتخابات الرئاسية في مهدها، وأفرغ الموعد المرتقب في 17 أفريل من محتواه التنافسي، ونكهته الشعبية، باعتبار أن “الرئيس المترشح” سيكون حتما هو المتوج بعهدة جديدة، ما سيوسع من رقعة المقاطعين، ويدفع بالمواطنين إلى العزوف أكثر عن صناديق الاقتراع في بلد لم تعد الانتخابات فيه تثير اهتمامات الشارع.

يرى متابعون أن طريقة إعلان ترشح الرئيس، مؤشر كاف على أن العملية الانتخابية لن تكون نزيهة أو شفافة، بدليل أن الإعلان بقدر ما تم عن طريق الوكالة، أعلن عنه الوزير الأول عبد المالك سلال الذي يشغل في نفس الوقت منصب رئيس اللجنة الوطنية لتحضير الانتخابات، التي يفترض أن تكون حيادية، قبل أن تؤكد رئاسة الجمهورية في بيان لها ترشح الرئيس، فيما احتفظ التلفزيون الرسمي بشريط إعلان الرئيس لأزيد من ثلاث ساعات كاملة، وهو ما حرم منه باقي المترشحين.

يأتي هذا ساعات قليلة فقط من صدور تعليمة رئيس الجمهورية، التي توعد فيها الإدارة ومسؤولي الدولة بمعاقبة المتحيزين منهم لأي مرشح في أهم استحقاق انتخابي تعرفه البلاد.

وبالعودة إلى تاريخ الانتخابات الرئاسية في الجزائر، فإن مرشح السلطة، أو الرئيس المترشح هو حتما الفائز، لكون النتائج تكون دائما محسومة مسبقا لصالحه، وهو ما جعل العديد من المترشحين يعلنون انسحابهم من السباق نحو قصر المرادية الذي بوتفليقة طرف فيه، ما يعني أن أقطاب المعارضة وحتى الشخصيات التي أعلنت دخولها المعترك الانتخابي تتجه تدريجيا نحو تكريس خيار الانسحاب ومقاطعة الاستحقاق الرئاسي القادم، ولكن السلطة ستسعى إلى استقطاب بعض المترشحين كأرانب سباق يرافقون بوتفليقة لتوفير الشرعية و”التنافسية” أمام الرأي العام الدولي.

وإذا كان العزوف الانتخابي ميزة جميع المواعيد الانتخابية السابقة التي عرفتها البلاد منذ منتصف التسعينات من رئاسيات وتشريعيات ومحليات، فإن شبح المقاطعة الشعبية يتعاظم في ظل ما يوصف بالتشفير المبرمج للمؤسسات التي لها وصاية مباشرة على العملية الانتخابية، سيما في ظل غياب الرئيس بوتفليقة عن الحملة الانتخابية بسبب المرض، وتكفل “زبائنيته” بتنشيط حملته، علما أن بوتفليقة حتى وإن صنع لنفسه “شعبية” خلال 15 سنة من الحكم إلا أن المحيطين به يُنفرون الناس من السلطة والانتخابات أكثر مما يستقطبون.

ويطرح غياب الرئيس عن المشهد، واكتفاؤه بتسيير البلاد بالرسائل، علامات استفهام عديدة لدى الرأي العام حول الطريقة التي سيحافظ بها بوتفليقة على “استقرار” البلاد خلال السنوات الخمس القادمة، أم أنه سيعين نائبا للرئيس لن يكون للمواطنين رأي لهم في اختياره؟

ويصنف كثيرون رئاسيات 2014 أنها أغرب انتخابات شهدتها الجزائر المستقلة، غير أنه لأول مرة ـ بحسب ما يسوق له دعاة العهدة الرابعة ـ ينتخب رئيس في الجزائر دون تدخل جهاز المخابرات، وبالتالي لم يعد أمام الرئيس الجديد أي حجة في تنفيذ قراراته وتحوله إلى رئيس كامل الصلاحيات والانتقال بالبلاد إلى مصاف الدولة المتقدمة.

مقالات ذات صلة