دراسة أمريكية تنصح ترامب بالتعامل مع الجزائر كشريك خاص
دعت دراسة متخصصة أعدها معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب، إلى إيلاء اهتمام أكبر لمنطقة شمال وغرب إفريقيا وعدم التركيز على منطقة الشرق الأوسط، واعتبرت الدراسة الجزائر من بين الدعائم الأساسية السلم في المنطقة وأوربا.
وقالت الدراسة إن الولايات المتحدة تخطئ بتجاهلها تلك المنطقة من الشرق الأوسط (شمال إفريقيا)، التي لا تحظى بالاهتمام ذاته الذي تحظى به منطقة الشرق الأوسط.
الدراسة التي أعدها كل من روبرت ساتلوف وسارة فوير، وهما خبيران في شؤون المنطقة العربية وقضايا الإسلام السياسي، أوصت الإدارة الأمريكية الجديدة بضرورة التقارب مع الجزائر كشريك لا يمكن الاستغناء عنه في المنطقة، وذلك رغم تنبيه الدراسة إلى ما وصفتها “النزعة الوطنية المتشددة” للجزائر.
ونصحت الدراسة التي عنوانها: “تعزيز الاستقرار في شمال غرب أفريقيا… مقترحات للسياسة الأميركية في تونس والجزائر والمغرب”، إدارة ترامب بالانفتاح على الجزائر “كشريك نتبادل معه المصالح بدل اعتباره فقط مستفيدا من المساعدة الأمريكية”، وهي الخاصة التي تميزت بها الجزائر عن جارتيها الشرقية والغربية في دراسة معهد واشنطن.
كما أكدت الدراسة على ضرورة توسيع برنامج التربية والتدريب العسكري الدولي، بتدريب عدد اكبر من ضباط الجيش الجزائري، ودفع الشركات الأمريكية لمزيد الاستثمار في الجزائر، تماشيا ورغبة الجزائر في تنويع اقتصادها وتشجيع الاستثمار، في قطاعات الأدوية والبيوتكنولوجيا. وتشرّح الدراسة العقيدة السياسة والدبلوماسية للجزائر، فتخلص إلى القول بأنها تتميز بالنزعة الوطنية المتشددة، وتنزع إلى عدم الانحياز والحفاظ على العلاقات مع دول المحور الشرقي سابقا، في إشارة إلى روسيا، ومعارضة التدخل الأجنبي والنظر إليه بعين الريبة وكذا التشكيك في الدوافع الغربية التوسعية في المنطقة.
أما بالنسبة للمغرب فقد أوصت الدراسة بتشجيع ما يقوم به العاهل المغربي في القارة السمراء (جولات مكوكية قبل وبعد الانضمام للاتحاد الإفريقي) في محاولة لاستدراك ما فات المخزن من فرض خلال العقود الثلاثة التي كانت خلالها في عزلة، وكذا إنشاء صندوق المشاريع المغربية الأميركية وتشجيع أجندة الإصلاح السياسي في المغرب والتوسع في مبادرات تعليم اللغة الإنكليزية، على حد ما جاء في الدراسة.
وفي السياق، تحدثت الدراسة عن وجود مصلحة قوية للولايات المتحدة في استقرار الجارة الشرقية للجزائر، ونجاح ديمقراطيتها، وهذا لا يتأتى إلا من خلال الاستمرار في توجيه المساعدة الأمنية نحو السيطرة على الحدود، وتدريب الشرطة المدنية، ومكافحة الإرهاب، علما أن الإعلان عن احتضان تونس لقاعدة عسكرية أطلسية فجر مخاوف جزائرية قبل أشهر.
وخلصت الدراسة إلى أن الهدف من تبني هذه النصائح هو رغبة الولايات المتحدة في التعامل مع دول قوية (في منطقة شمال إفريقيا) تحكم شعوبها بالأساليب الديمقراطية، تكون على استعداد للعمل في شراكة مع واشنطن لتحقيق الأهداف المشتركة، كما أن تعزيز الاستقرار في كل من تونس والجزائر والمغرب سيساهم في احتواء الصراع الليبي، وحماية هذه الدول من خطر الجماعات الإرهابية التي تحتشد في وسط أفريقيا، وكذلك ضمان استمرار تنظيم تدفق المهاجرين إلى أوروبا.