الجزائر
بعد فقدان الثقة في النظام المغربي كشريك موثوق:

دراسة إسبانية تحث مدريد على اتباع النموذج الإيطالي مع الجزائر

محمد مسلم
  • 359
  • 0
ح.م
تعبيرية

تدفع دراسة أنجزها المعهد الإسباني لتحليل الهجرة (IEAM) إلى تثمين الشراكة الجزائرية الإيطالية، على جميع الأصعدة، بما فيها الهجرة. وتعتبر هذا النمط هو الأمثل بالنسبة إلى إسبانيا، من أجل معالجة المشاكل التي تواجهها مع النظام المغربي، الذي اعتاد على توظيف مسألة الهجرة غير الشرعية أداة للضغط على مدريد، من أجل تحقيق مآرب سياسية، لاسيما في الصحراء الغربية وجيبي سبتة ومليلية.
وتقول الدراسة إن الجزائر تختلف عن المغرب في إدارة ملف الهجرة، من منطلق أن الجزائر ترفض الدخول في مذكرات عامة مع الاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة، لكنها تتعامل مع الملف من خلال اتفاقات ثنائية، أبرزها التعاون الراهن مع إيطاليا، الذي يتقدم على غيره من جميع بلدان الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته صحيفة “إل اندبانديانت” الإسبانية، في عددها الصادر الثلاثاء 22 سبتمبر الجاري.
وتشير الدراسة إلى أن السلطات الإيطالية طورت مع الجزائر تعاونا يتجاوز مجرد منع القوارب التي تحمل جحافل المهاجرين غير الشرعيين عبر البحر الأبيض المتوسط نحو الضفة الشمالية منه، ليشمل البعد الأمني، ومراقبة الحدود، وإدارة تدفقات الهجرة. وهو الاعتبار الذي يفسر لماذا أصبحت الجزائر شريكا مهما لإيطاليا في المتوسط، وفق المصدر ذاته.
ومن بين ما يقترحه المعهد الإسباني بهذا الخصوص، أن مكافحة الهجرة غير الشرعية لا يمكن أن تعتمد فقط على منع وصول المهاجرين غير الشرعيين إلى البر الأوروبي، ويقدم بديلا مفاده أنه “ينبغي توفير مسارات قانونية للهجرة، وفرص عمل، والتكوين، وتحسين الظروف الاقتصادية والأمنية في بلدان المصدر”.
وأشارت الدراسة في هذا الصدد، إلى أن الفكرة الأساسية لهذه المقاربة هي أن الجزائر ليست مجرد بلد عبور للمهاجرين نحو إسبانيا وأوروبا، بل أصبحت في الوقت نفسه بلد استقبال وبلد عبور وفاعلا أمنيا في إدارة الهجرة، وهو ما يتطلب المسارعة إلى إبرام اتفاقيات ثنائية معها، على غرار مع حصل مع إيطاليا، كما لفتت إلى أن التحذير من مخاطر الموجة (رحلة المهاجرين غير الشرعيين)، لم يعد كافيا كأداة ردع مسبقة.
وتؤكد الدراسة استنادا إلى “إل اندبانديانت”، أن الموقع الجغرافي للجزائر كبوابة لإفريقيا والأكبر مساحة في القارة السمراء، يجعلها جزءا أساسيا من منظومة الهجرة الأوروبية، فالحدود الجزائرية مع مالي والنيجر وليبيا تجعلها تقع على تماس مباشر مع مناطق تشهد ضغوطا وهجرة مختلطة، ولذلك، فإن ما يحدث جنوب الجزائر يمكن أن ينعكس على طرق الهجرة باتجاه البحر الأبيض المتوسط.
ومن هذا المنطلق، تشدد الدراسة على أن “الجزائر تعتبر شريكا لا يمكن تجاوزه في إدارة الهجرة المتوسطية، كما تعتبر النموذج الإيطالي في التعامل مع الجزائر، هو الأنسب لبقية الدول الأوروبية، وهو ما ساعد الصحيفة على بلورة معادلة ثلاثية، مفادها أن الهجرة والغاز والأمن تجعل من الجزائر، من وجهة النظر الإسبانية، فاعلا أساسيا في شمال إفريقيا، يختلف عن الدور الذي يلعبه النظام المغربي بهذا الخصوص.
وتعترف “إل إندبانديانت” بأن إيطاليا سبقت إسبانيا في تطوير علاقاتها مع الجزائر ما جعلها تستفيد من هذه العلاقات قبل غيرها من بقية البلدان الأوروبية، على صعيد الطاقة (الغاز خاصة)، غير أن الظرف الراهن يتيح لمدريد اللحاق بالركب، طالما أن العلاقات الثنائية شهدت تحسنا لافتا منذ بداية 2026، بعد سنوات من التوتر المرتبط أساسا بتغير الموقف الإسباني من قضية الصحراء الغربية.
وتحدث المصدر عن وجود آلية تنسيق بين إيطاليا والجزائر وليبيا وتونس منذ عام 2024، في مجالات التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب والاتجار بالبشر، ولقاءات دورية بين وزيري الداخلية الجزائري والإيطالي، وهو ما جعل روما، وفق المصدر، تتعامل مع الجزائر ليس فقط باعتبارها موردا للغاز، وإنما أيضا باعتبارها شريكا أمنيا في الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط وفي منطقة الساحل باعتباره أحد المصادر الكبرى للهجرة غير الشرعية.

مقالات ذات صلة