الرأي

دراهم “كناك”.. “كناها” بوبي

عمار يزلي
  • 5826
  • 3

كل يوم نسمع عن قصة أغرب من الخيال في فن “السرقة” والاحتيال والتزوير بهدف نهب المال العام! وهي قضايا غيض من فيض، لا تمثل في تقديرنا إلا جزءا بسيطا ممن أمكن ضبطهم متلبسين بالفساد من صغار الفاسدين.. أما الكبار.. فعفا الله عما سلف، وعوض الله للناس ما تلف!

قضية “الكناك” ومحاكمة “كيادر”، من وزارات ودواوين ودوائر وبلديات، بتهمة تزوير ملفات ومستندات لأجل الظفر بأموال صندوق التأمين على البطالة “كناك”، وصل الأمر بها أن نبشت في قبور الموتى الذين قدمت باسمهم ملفات، من أجل الظفر بقروض بنكية ضمن هذا المشروع الذي يقال له “كناك”! 

كنا قد عرفنا أن الأموات يمكنهم أن يصوتوا في الانتخابات عندنا في الجزائر، لكن لم نكن نعرف أنهم “بطالون” ويقدمون ملفات للحصول على قروض بنكية استثمارية في مشاريع صغيرة! هذه جديدة! لا توجد إلا في.. “جزائرنا.. يا بلاد الجدود، نهضنا نحطم عنك القيود”!!

نمت على هذه البهدلة، لأجد نفسي أنا هو “قاضي فاس” أحاكم من سرق الناس من الناس! أحاكم مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة! بأنف أخن، وقد جيء لي بملفين: الأول للمدعو والمدعى عليه: “الأمير عبد القادر” (ملف مزور باسم الأمير عبد القادر!) وملف آخر حصل بموجبه المزور على قرض باسم “ابن باديس عبد الحميد! مؤجل إلى جلسة الغد!)، ملف “المتهم الأول”، مكون من رزمة من الكواغط، و 5 صور شمسية (وواحدة قمرية!) ومستندات لا تقل عن 30 وثيقة و5 “أنفلوب تامبري” (والله ما ني عارف لاش تصلح!)، كلها تثبت أن المتهم الأول استفاد من 200 مليون من “بدر” والثاني من 100 مليون من “أُحد”! بدأت بملف المتهم الأول “الأمير عبد القادر” المتهم بامتلاك الشكارة، الذي يملك كل فلوس خزينة المال العام والخاص! كون صورته مطبوعة سريا داخلها! التهمة هي: سرقة أموال الدولة الجزائرية.. بالتراضي!!

قلت له بأنفي “الأخن”، عندما مثل أمامي بلباسه المعروف وميدالياته: اسمك واسم بوك وأمك.. والتهمة “ني” أنت من “أجنها” هنا! سكت وتبسم ولم يرد! نهرته: أنت أمام قاض! مش أمام ماجدة الرومي! أمام “العدانة”، أجب “عنى السؤان وإنّا” نغبّرك! قال لي: أنت تعرف من سرق ومن زور..! فأنا ميت منذ أكثر من قرن ونصف، لماذا هذا المسرح الكرنفالي؟ قلت له: “بنّع” فمك، حاسب روحك “كارنفان في دشرة”.. هذه مش دشرة.. أخبارك غادي تكون نيوم” في النشرة! “عناش” تخون 200 “منيون” باش تشري بها الكيف و”الزطنة” وأنت داير “منف”.. دوصي، باش تصنع “نيماطنا”؟ نيني.. (Les lits)؟ أجابني ضاحكا، و”نيرفاني!.”: اللي خون واللي زور.. هو اللي راه يصور! وكان يقصدني لأني أنا من طلبت تصوير الجلسة وبثها على المباشر! قلت له وأنا أنزع النظارات السميكة كزجاج “بريك نيفادا”: اسمع.. جاوب “عنى السؤان” و”بنّع” فمك.. أنت متهم و”منفّك” شوف، راه قد حبة نتاع “مينفاي”!.. قد هاااك! رد علي غير مكترث: سرقوا باسمي وبصورتي على الفلوس وأنا في قبري أتلوى وأتوجع، نهبوا وزوروا وصوروا ونسخوا ومسخوا، مسخهم الله من أجل وسخ الدنيا! وسّخ الله كماميرهم كما مسخت كمامير هذه الكاميرات! كلهم مهرجون ويؤدون أدوارا مسرحية في غاية السخافة والبؤس! قلت له وأنا أقاطعه: “ديرونه نيمينوط”.. ودكوه في “السينون” كي “بوبينوط”! “كنيت” دراهم “ناكناك”؟.. “آنور”.. “كناك بوبي”!

وأفيق وأنفي مغلق جراء الزكام أنادي على الدواء: “جيبوني الدوا نشنب.. ناني صبحت مبنّع من نيفي”!!

مقالات ذات صلة