رياضة
نجوم ساطعة

دراوي.. السمكة الطائرة

الشروق الرياضي
  • 2263
  • 0

قصة عيسى دراوي مع كرة القدم ومع الحياة عموما تصلح لتكون رواية مشوّقة أو فيلم سينمائي جدير بالمتابعة لفتى ملأ الدنيا كرة استعراضية بريئة وغادر الحياة في صمت، ولم يزد عمره عن السادسة والخمسين سنة، بعد أن عانى من مشاكل صحية بدنية وحتى نفسية أودت بحياته.

ابن سكيكدة سافر إلى العاصمة وتقمّص ألوان المولودية وهو في العشرين من العمر، ولم تمر سوى أشهر قليلة حتى رسم مع باشي وباشطة ومحيوز وبتروني وبوسري سنفونية المولودية الفائزة بلقب الأندية البطلة الإفريقية بعد ملحمة كروية قهر فيها رفقاء الحارسين الرائعين كاوة وآيت موهوب ممثلي ليبيا ومصر وكينيا ونيجيريا وغينيا، ووجد عيسى دراوي خاصة في مباراة المولودية النصف نهائية أمام رانجرس النيجيري ضالته في لقاء الذهاب بملعب 5 جويلية حيث انتهى لقاء الذهاب في لاغوس لصالح المحليين بهدفين مقابل صفر، وعجزت المولودية أمام حارس نيجيري بارع يدعى أوكالا في لقاء العودة لكن الوجه الخرافي الذي ظهر به دراوي في الشوط الثاني قلب الموازين وسحقت المولودية رفقاء أوكالا بثلاثية نظيفة كان وراء أهدافها دراوي الذي كان بالنسبة للمدافعين النيجريين مثل السمكة بين الأصابع، بل كان مثل الطائر المحلق في السماء.

شارك دراوي في ملحمة الألعاب المتوسطية التي توجت بها الجزائر أمام فرنسا في سنة 1975 وكان مسجل هدف التأهل للنهائي في مرمى المنتخب المصري، كما شكل مع ابن سكيكدة الآخر نعيم لاعب النصرية ثنائيا لبعض الوقت في هجوم الخضر، وتحوّلت طريقة لعبه الفنية المتميزة إلى مدرسة سار على نهجها الكثير من النجوم ومنهم عبد الله قنون لاعب النصرية في زمن ماجر ومرزقان وقندوز.

لم ينل عيسى دراوي حقه، فقد كان مثل الجندي المخفي الذي يًمتع الأنصار بلوحات فنية ناردة، فيخطف الثناء غيره، ومن شدة الإحباط وعدم الاعتراف أصيب النجم الكبير عيسى دراوي بمشاكل نفسية عصيبة أدخلته مستشفى الأمراض العقلية بجبل الوحش بقسنطينة، وقاوم المرض ولكنه خسر المعركة ورحل صادما كل الذين كانوا يحبون فنيات لاعب راوغ سبعة لاعبين في إحدى المباريات أمام اتحاد العاصمة.
ب.ع

مقالات ذات صلة