الجزائر
الأمين العام لحركة النهضة محمد ذويبي في منتدى "الشروق":

دربال لن يكون “خضرة فوق عشاء”.. وقد يرمي المنشفة إن تجاوزته الأحداث

الشروق أونلاين
  • 3343
  • 0
بشير زمري
محمد ذويبي الأمين العام لحركة النهضة

شدّد محمد ذويبي الأمين العام لحركة النهضة على أنه يثق في شخص عبد الوهاب دربال على رأس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، مثمّنا بهذا الصدد قرار رئيس الجمهورية الذي يعكس الانفتاح على الطبقة السياسية، لكنّ ذويبي أكد أنّ التعيين المذكور يبقى غير كاف لتأمين نزاهة الانتخابات، على أساس تعدّد الدوائر المتداخلة في العملية، وعليه طالب بضرورة توفير السلطة لكافة الضمانات الأساسية لتنظيم استحقاقات نزيهة.

ودافع محمد ذويبي الذي نزل ضيفًا على منتدى “الشروق” على سمعة ومسار وزير العلاقات الأسبق مع البرلمان، مؤكدا أن قبوله بمهمة الإشراف على هيئة مراقبة الانتخابات، نابع من قناعة وطنية وسياسيّة بالعمل على تحسين شروط الحياة الديمقراطية في البلاد، بل برّر الموقف باحتمال أن يكون عبد الوهاب دربال قد لمس إرادة جادة من طرف رئيس الجمهورية في تنظيف الانتخابات، مؤكّدا – من خلال معرفة النهضة بالرجل – أنه لا يستبعد إطلاقا أن يرمي دربال المنشفة، لو شعر بتجاوزه في تخريب الاستحقاقات القادمة.

وفي سياق آخر، يرى ذويبي أنّ خروج رئيس الجمهورية للميدان في الفترة الأخيرة جاء لتبديد الإشاعات التي تلاحق صحته، كما أنه يهدف للتغطية على عجز باقي المؤسسات، على حدّ قوله.

 

قال إنه سياسي نظيف لا تغريه المناصب ولا المال

دربال سيقول كلمته في الانتخابات ونطالب بمزيد من الضمانات

يجزم محمد ذويبي، أمين حركة النهضة، أن رئيس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات عبد الوهاب دربال، والمعيّن مؤخرا من قبل الرئيس بوتفليقة، لن يكون “خضرة فوق عشاء” في الانتخابات القادمة، ويعتقد أنه سيقول كلمته في حال تسجيل خروقات أو عملية تزوير.

وقال ذويبي خلال نزوله ضيفا على منتدى “الشروق”، إن شهادته في شخص دربال، ليست مجروحة إطلاقا، ويستند إلى أنه رجل نظيف وسياسي ذو كفاءة وله قدرة وتحكم في القانون، بالإضافة إلى اكتسابه للحنكة الدبلوماسية بحكم المناصب التي تقلدها كسفير للجامعة العربية والجزائر طيلة سنوات.

وتابع المتحدث “حركة النهضة أكثر العارفين بعبد الوهاب دربال، كونه قياديا سابقا بها، وليس لنا حرج في الحديث عن قدرته القانونية والسياسية واكتسابه التجربة الدبلوماسية، كما أن ولاءه للجزائر أكثر من الأشخاص، ونعتقد أنه تلقى ضمانات من رئيس الجمهورية، بأن تكون الانتخابات القادمة نزيهة”.

وثمّن رئيس الحركة انفتاح السلطة على الكفاءات، لأن هذا الأمر سيخدم البلد، وقال في حق دربال إنه: “رجل سياسي نظيف ومتواضع، لا تغريه المناصب ولا المال، يسكن في شقة صغيرة بعنابة، وبأخلاقه وكفاءاته سيعمل على تنوير الرأي العام في العملية الانتخابية، وفي حال ما وجد مقاومة وضغوطات فسيكون له كلام في هذا المقام”.

لكن رغم الموقف الإيجابي الذي أبداه ذويبي من اختيار الشخص، إلّا أنه يرفض حصر العملية الانتخابية في هيئة دربال، فيجب أن يتعدى الأمر – حسبه – ذلك إلى الإرادة السياسة، وكذا تقديم الضمانات وتوفير الإمكانات اللازمة للهيئة.  

ويقول بهذا الخصوص: “إذا كان تعيين دربال لطمأنة الطبقة السياسية، فهذا الأمر غير كاف،  ويتطلب تطمينات أخرى، وتوفير أهم شرط، وهو الحياد، وهذا أحد أهم مطالبنا التي رفعناها لرئيس الجمهورية في رسالة الرد على تعيين دربال على رأس هيئة مراقبة الانتخابات”.

 

في تبرير لموقف الإسلاميين من الانتخابات القادمة

“لا بديل عن المشاركة السياسية غير اليأس أو العنف”

قال الأمين العام لحركة النهضة، محمد ذويبي، إن مشاركة الإسلاميين في الانتخابات القادمة، جاءت بدافع الحرص على عدم ترك الكرسي شاغرا، بالإضافة إلى تحمّل مسؤولياتهم السياسية كأحزاب تجاه الشعب الجزائري.

ولفت ضيف “الشروق” إلى أن عدم تبني خيار المشاركة في الاستحقاق القادم، بمثابة دفع للشارع نحو خيارات أخرى، تميل لتغيير الواقع بالعنف، وهو الأمر الذي لن تتحمله البلاد، ولا يخدم المصلحة العامة، بسبب التجارب المأساوية التي عاشتها آنفا.

وفي مبررات المشاركة، يوضّح محمد ذويبي أن “سياسة الاعتدال والوسطية بدل التطرف تحتّم علينا المشاركة في التشريعيات القادمة، على اعتبار أن نقيض ذلك دعوة لليأس والقنوط”.

وفي سياق متّصل، أقر ذويبي بأن صورة الأحزاب الإسلامية اهتزت كثيرا، الأمر الذي يتطلب مراجعة ومبادرات أخرى للممارسة السياسية في الجزائر، وستعمل الحركة – حسبه – على تحسين الصورة، كما “أن الممارسات السياسية للإسلاميين ليست تنظيمية وحزبية فقط، بل هي أخلاق ورسالة هادفة”، لكن في المقابل، قال إنّ هناك من يحمّل الإسلام السياسي أكثر من طاقته، مشيرا إلى أن حركته تقرّ بمسؤوليتها الحزبية، ولن تتهرب منها، رغم النقائص الموجودة والعقبات، آملا في الوصول إلى حوار دائم بين مكونات الطبقات السياسية.

 

وصف أداء الحكومة بالضعيف والهشّ.. ذويبي:

الأزمة الاقتصادية لن تحلّ إلاّ بالانتقال إلى الحكم الراشد

وصف الأمين العام لحركة النهضة، محمد ذويبي، أداء الحكومة بأنه دون المستوى المطلوب، بسبب “تخبطها في حل الأزمة الاقتصادية، والاكتفاء بالحديث عن نموّ هش”، وقال ذويبي إن  أرقام الميزان التجاري وحجم الواردات  تدين الحكومة، وتؤكد أنها لا تزال تراوح مكانها، وبأن التوازنات المالية للبلاد في خطر.

وحمّل الأمين العام لحركة النهضة خلال منتدى “الشروق”، مسؤولية ما أسماه بالفشل الذريع في تنويع الاقتصاد الوطني وتحريره من التبعية الأجنبية للحكومات المتعاقبة على الجزائر، التي أتت بشعار كبير عنوانه “التنمية والتنويع الاقتصادي”، لكنها غادرت مناصبها ولم يتحقق شيء مما كانت تتحدث عنه.

وأضاف المتحدث، أن الجزائر فشلت في كسب رهان تنويع الاقتصاد  والوصول إلى تحقيق اكتفاء ذاتي وأمن غذائي، بسبب غياب الإرادة السياسية والحكم الراشد، لتبقى البلاد تتخبط في أزمة اقتصادية خانقة، خاصة بعد انخفاض أسعار البترول.

وأفاد  ذويبي، أن  الحكومة لم تستغل المؤهلات التي تمتلكها الجزائر لتصبح دولة رائدة اقتصاديا، بزيادة حجم الإنتاج الاقتصادي والعمل على تنويعه، بدلا من الاتكال على ما تنتجه من المحروقات.

كما أضاف أنّ الغليان الذي يعيشه الشارع الجزائري على وقع الإضرابات، والسجال الحاصل بين النقابات والحكومة، ما هو إلا ترجمة للأزمة المالية الحالية التي تعصف بالبلاد، بسبب الفشل السياسي وافتقادها للحكم الراشد الذي اعتبره نقطة مهمة لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية في أي بلد.

وقال إن تحقيق التنمية والتنويع الاقتصادي، ليس  مرتبطا بحجم الأغلفة المالية المرصودة أو حتى بالمخططات والبرامج، بقدر ما هو مرتبط بالإرادة السياسية،  وبالتالي فإنّ كل فشل سياسي سيقودنا لا محال إلى فشل اقتصادي واجتماعي، محمّلاً السلطة مسؤولية تهرّبها من إرساء مبدأ الحريات والديمقراطية وضمان تطبيق القانون للوصول إلى الحكم الراشد.

 

بوتفليقة تحرّك لقطع دابر الإشاعات والتغطية على عجز المؤسسات

قال الأمين العام لحركة النهضة محمد ذويبي، إنّ خرجات الرئيس بوتفليقة إلى الميدان مؤخرا، جاءت لتجيب عن تلك التساؤلات اليومية التي يطرحها المواطن والإشاعات المتداولة في الصالونات عن حقيقة صحة الرئيس، ويعتقد أن  السلطة تريد من تلك “الخرجات” بعث رسائل تطمين للرأي العام.

ويعتقد ضيف فوروم “الشروق” أن منصب الرئيس في النهاية يمثل رمزا للدولة، ومثلما يشكل غياب الرئيس عن الساحة الوطنية والسياسية حدثا فظهوره حدث كذلك، مشيرا “كنّا نحبذ لو كانت خرجات الرئيس من قبل، لأنها تؤثر على صيرورة الدولة”.

وبالإضافة إلى أنه يعتقد أن خرجات الرئيس جاءت لطمأنة الشارع، إلا أنها جاءت أيضا لتغطي على العجز المسجل في بعض مؤسسات الدولة وعلى الفراغ الموجود، على حدّ قوله.

ويذهب ذويبي إلى أن “مؤسسة رئاسة الجمهورية  لها دلالة في الجزائر بدليل الصلاحيات التي تحوزها مقارنة مع مؤسسات الجمهورية الأخرى، وهذا ما يجعل منصب الرئيس المحور الأساس في الدولة الجزائرية”.

 وبهذا الخصوص، يرافع لإعادة النظر في النظام السياسي الجزائري، وتوسيع الصلاحيات على باقي المؤسسات، بهدف نقل الاجتهاد من الأشخاص إلى المؤسسات لإحداث التوازن من جهة، ولضمان صيرورة الدولة من جهة أخرى”.

المعارضة لم تكسب ثقة الشارع وعزوف الجزائريين مخيف

قال محمد ذويبي،  الأمين العام لحركة النهضة، إنّ مكونات المعارضة المنضوية تحت لواء هيئة التشاور والمتابعة لم تكسب بعد ثقة الشارع الجزائري، مبرّرا تقصيرها في النزول إلى الشارع وقلّة عملها الجواري، بما وصفه بتضييقات السلطات العمومية على تحركاتها الميدانية.

وأرجع المتحدّث ضعف حضور المعارضة إلى “قمع السلطة التي تعاملت بعنف مع اجتماعات الهيئة، بعد ما شعرت بتهديد لكيانها، الأمر الذي جعلها تتوخى الحذر في نشاطها السياسي، وتتعامل بحكمة لتفادي الاصطدام بالسلطة”.

 وأضاف ذويبي أنّ المعارضة بحاجة إلى تحقيق التوازن مع  السلطة، كونها  تملك كلّ أدوات اللعبة السياسية، ما يعقّد من رهانات كسب الشارع وانخراطه في مسعى التغيير السلمي.

ورافع المتحدث لضرورة مشاركة المواطنين في العملية الانتخابية، وترك العزوف “القاتل” الذي أضرّ  كثيرا بالعملية السياسية في البلاد، مضيفا: “ندعو لممارسة المواطن لحقه الانتخابي، وعدم تحييده أو الاستسلام، لأن بعض الأطراف تريد ذلك، فهي المستفيد الوحيد من العزوف، ونقصد في هذا المقام أحزاب السلطة”.

 

بسبب الكوطة والوصاية وترؤّس بوتفليقة الحزب العتيد

تشريعيات 2017 لن تصنع المعجزة.. والأفلان سيبقى في “الريادة”!

استبعد أمين حركة النهضة محمد ذويبي، أن تصنع الانتخابات التشريعية لسنة 2017 المعجزة السياسية، بفقدان أحزاب السلطة الأغلبية المطلقة التي كانت تحوزها في المواعيد السابقة لعدة اعتبارات حسبه، كنظام الكوطة والوصاية، ويستند إلى أنه من المستحيل أن لا يحوز الأفلان الأغلبية وبوتفليقة هو الرئيس الشرفي للحزب.

 وفي تعليقه على التغييرات التي عرفتها قيادة الأفلان، ومبادرة لمّ الشمل التي دعا إليها الوافد الجديد جمال ولد عباس، يرى محمد ذويبي، أن الأفلان ربّما يسعى لدخول الانتخابات المقبلة موحّدا، من أجل الحفاظ على الأغلبية التي كان يحوزها في الانتخابات الماضية، أما اعتبار البعض ما جرى تخوّفا من الموعد المرتقب، فيعتقد ذويبي أنّ ذلك قد يكون مؤشرا ضعيفا على سيناريو مغاير في 2017.  

ويؤكد المتحدث أن الطارئ الوحيد الذي قد يحصل هذه المرة يتمثل في إحداث توازن طفيف بين أحزاب المعارضة والسلطة، ويستند إلى أنّ “هناك عدة سياقات تدفع إلى أن تكون الانتخابات القادمة ليست كمثيلاتها، على غرار الوضع الاقتصادي، والتحديات الأمنية على الحدود، بالإضافة إلى المشهد السياسي الذي تعيشه البلاد منذ سنوات، والوضع الاجتماعي الذي يهدد استقرار البلاد”.

ويعود، ذويبي، في توقعاته بشأن الانتخابات التشريعية القادمة إلى تجارب سابقة، حينما فاز الأرندي والأفلان بالتزوير، على حدّ وصفه، إذ شكّل ذلك من وجهة نظره أول ضربة قاصمة للتوازن السياسي، وهو ما أحدث خللاً أدى إلى تفشّي الرشوة والفساد، حتى وصلت البلاد إلى وضع غير طبيعي، بسبب غياب التأطير الاجتماعي، مثلما يقول ذويبي.

ويرى الأمين العام للنهضة أن السلطة، رغم الأغلبية التي كانت تحوزها، إلا أنها لم تستطع ممارسة صلاحياتها ومواجهة التحديات، بالنظر إلى أن القاعدة الشعبية ضعيفة جدا، مضيفا “نتمنى أن تتحسن الأمور، وأن تكون الانتخابات القادمة حجر الزاوية لمرحلة سياسية جديدة، والذهاب نحو نظام مستقر وقويّ، وإلاّ فإن الأزمة ستتعمق أكثر”.

 ويرافع ذويبي لضرورة احترام السلطة للأحزاب السياسية ومناضليها، والتخلي عمّا سماه بقاعدة الكوطة والترتيبات التي عانت منها لسنوات، وطعنت دائما في نزاهة الانتخابات، والاحتكام للإرادة الشعبية في اختيار المسؤولين.

 

قال إنّ النهضة تريد تثمين تجربة “الجزائر الخضراء”

ذويبي: ندعو إلى تحالف انتخابي يجمع كل الإسلاميين

أعلن الأمين العام لحركة النهضة، محمد ذويبي، استعداد تشكيلته السياسية للانخراط في أي مسعى تحالفي مع أحزاب أخرى، وقال إن حركة النهضة لا تجد حرجا بالدخول في تحالفات سياسية، ويستند إلى التجربة البرلمانية التي خاضتها أحزاب الإصلاح، النهضة، وحمس تحت قبة البرلمان، في إطار “تكتل الجزائر الخضراء” التي وصفها بالناجحة.

وقال محمد ذويبي، إنّ مبدأ التحالف موجود كقناعة وممارسة، ونتطلع إلى أن يتجاوز التحالف السياسي الانتخابي، بل يكون بصفة موسعة، ويستمر إلى ما بعد الانتخابات، لافتا بهذا الخصوص إلى أن “النهضة” أطلقت الدعوة أكثر من مرة، والمساعي ستتعزز بعد قرار المشاركة في الانتخابات.

ولا يجد ذويبي حرجا في بناء تحالف تكون جبهة العدالة والتنمية التي يقودها عبد الله جاب الله أحد أضلاعه، مؤكدا أن حركة النهضة منفتحة على كل التيارات السياسية، وعلى رأسهم أبناء الحركة السابقون. 

ويعتقد ضيف “الشروق” أن الانزواء السياسي لم يعد ينفع أحزاب المعارضة، ولذا فإنّ الحل الأنسب يكمن في الجلوس إلى طاولة الحوار لدخول الانتخابات المقبلة بجسم واحد.

ويرى ضيف “الشروق” أنّ التخوف من المساس بنزاهة الانتخابات المقبلة على غرار ما حدث سنة 2012، هو مبرّر إضافي لمبادرة التحالف التي تسعى حركة النهضة بكامل جهودها إلى تثمينها على أرض الواقع، والتي لن تكّلل بالنجاح – حسبه ـ إلا بضمان انتخابات نزيهة وشفافة، باعتبارها محطة هامة في تحقيق التحول الديمقراطي المنشود في البلاد، قائلا: “لهذا نحن منفتحون على التحالفات، والتي من المفروض أن تبنى على قواسم مشتركة، لأنّ الأحزاب الإسلامية الموجودة الآن لها مرجعية واحدة، وهي مبررات تدفع للتحالف والتعاون في الانتخابات”.

مقالات ذات صلة