الجزائر
خبراء أمنيون‮ ‬يحللون تداعيات المواجهة في‮ ‬ليبيا على الجزائر

درس العشرية الحمراء كان قاسيا وداعش لن تنجح في‮ ‬الجزائر

الشروق أونلاين
  • 24451
  • 133
يونس أوبعيش
جانب من المنتدى

حذر كل من العقيد المتقاعد في‮ ‬الجيش رمضان حملات والعقيد المتقاعد في‮ ‬المخابرات الجزائرية محمد خلفاوي‮ ‬من تداعيات المواجهة العسكرية المفتوحة بين الجيش المصري‮ ‬والتنظيمات المتطرفة في‮ ‬ليبيا على الجزائر،‮ ‬مؤكدين أن الجزائر معنية بشكل مباشر باعتبارها البلد الوحيد من دول الجوار الليبي‮ ‬التي‮ ‬تعيش استقرارا نسبيا مقارنة بباقي‮ ‬الدول،‮ ‬ورغم تأكيد الخبيرين أن تنظيم داعش المتطرف لن‮ ‬ينجح في‮ ‬الجزائر بسبب الدرس القاسي‮ ‬الذي‮ ‬عاشه الجزائريون خلال العشرية الحمراء،‮ ‬غير أنهما أكدا على ضرورة تقوية الجبهة الداخلية‮.‬

 

العقيد المتقاعد في‮ ‬الجيش رمضان حملات‮:‬

الحل السياسي‮ ‬في‮ ‬ليبيا‮ ‬غير ممكن‮ ‬

استبعد العقيد رمضان حملات نجاح الحل السياسي‮ ‬في‮ ‬ليبيا والذي‮ ‬دعت إليه الجزائر في‮ ‬مبادرتها،‮ ‬ليقول‮ “‬الحل السياسي‮ ‬غير ممكن مهما كانت مبادرة الجزائر‮” ‬ليتساءل‮ “‬كيف‮ ‬يمكن للجزائر أن تقنع الأطراف المتناحرة في‮ ‬ليبيا‮” ‬مشيرا إلى أن هذا الأمر مستحيل مع وجود‮ ‬1700‮ ‬مليشية مسلحة وكل واحدة لها انتماؤها،‮ ‬ودخول تنظيم‮” ‬داعش‮” .‬

‭ ‬وانتقد الخبير العسكري‮ ‬سياسة الجزائر التي‮ ‬تدعو إلى عدم التدخل الأجنبي‮ ‬في‮ ‬الدول،‮ ‬واصفا إياها بـ”السياسة القديمة التي‮ ‬قال بأنه‮ ‬يجب التخلي‮ ‬عنها‮” ‬واعتبر بأنه على الجزائر التخلي‮ ‬عن هذه الفكرة لتستطيع أن تصبح دولة مؤثرة في‮ ‬المنطقة،‮ ‬وأضاف بأنه‮ ‬يمكن التدخل بفلسفة الحكم وليس فقط عسكريا،‮ ‬ليذكر في‮ ‬السياق بتجربة الجزائر في‮ ‬مالي‮ ‬وارتكابها خطأ استراتيجيا بحجة عدم التدخل في‮ ‬سياسة الدول،‮ ‬ليقول‮ “‬أخطأنا لما لم نتدخل في‮ ‬مالي‮ ‬بعد اختطاف الدبلوماسيين الجزائريين‮” ‬وأكد في‮ ‬السياق بأنه على الجزائر تغيير هذه السياسة للحفاظ على هيبتها وقوتها وتأثيرها في‮ ‬المنطقة‮.‬

وفي‮ ‬إجابته على سؤال الشروق بخصوص تأثر العلاقات المصرية الجزائرية بعد الضربة العسكرية التي‮ ‬وجهتها مصر لليبيا في‮ ‬وقت تقود الجزائر مبادرة السلام؟ قال حملات‮ “‬هذه الضربات لا تؤثر في‮ ‬العلاقات الجزائرية المصرية،‮ ‬لأن كل دولة لها الحق في‮ ‬الدفاع على حدودها وعلى نفسها‮”‬،‮ ‬ليشير إلى أن الجزائر مخطئة في‮ ‬تقديراتها ومبدئها القديم بعدم التدخل في‮ ‬الشؤون الداخلية للدول‮.‬

وأكد ذات المتحدث على أن لكل دولة لها الحق في‮ ‬الدفاع على مصالحها وعن أمتها والرقع الجغرافية التي‮ ‬تمتلكها،‮ ‬وإذا مصر ارتأت‮ – ‬حسبه‮ – ‬بأن أمنها مهدد من قبل التنظيم الإرهابي‮ “‬داعش‮” ‬فيحق لها التدخل العسكري،‮ ‬أما بالنسبة للجزائر فاعتبر الخبير العسكري‮ ‬بأنها هي‮ ‬الأخرى‮ ‬يحق لها استباق الخطر والقيام بضربات استباقية لإجهاض العمليات التي‮ ‬قد تصيبها على حدودها،‮ ‬ولم‮ ‬يستبعد المتحدث أن تكون الجزائر على علم بالضربات العسكرية التي‮ ‬وجهتها مصر إلى ليبيا بعد اغتيال مواطنيها على‮ ‬يد داعش،‮ ‬وأضاف بأن هذه الضربة لن تؤثر على العلاقات الجزائرية المصرية بحكم المصالح الكبيرة الموجودة بين البلدين،‮ ‬على‮ ‬غرار تصدير استفادة مصر من الغاز الجزائري،‮ ‬وكذا العلاقة التاريخية‮.‬

 

حذار من استغلال بؤر التوتر في‮ ‬غرداية وعين صالح‮ ‬

‭ ‬أشار رمضان حملات في‮ ‬قراءته لخطر الإرهاب في‮ ‬دول الجوار على أمن واستقرار الجزائر،‮ ‬إلى أن الجبهة الداخلية في‮ ‬الجزائر‮ ‬غير قوية،‮ ‬ولمجابهة التحديات في‮ ‬المنطقة،‮ ‬يجب ـ حسبه ـ توحيد الجبهة والقضاء على الصراعات العرقية لتفادي‮ ‬الخطر القادم عبر الحدود‮.‬

‭ ‬وأكد حملات على أن الجزائر فيما‮ ‬يخص الحدود‭ ‬الجغرافية مع ليبيا ودول الساحل‮ ‬‭=‬‮ ‬لديها تغطية أمنية لا بأس بها والجيش سبق وأن أخذ كل التدابير اللازمة لمواجهة التحديات الأمنية الخارجية،‮ ‬فيما حذرَ‮ ‬الخبير من استغلال أطراف خارجية لبؤر الصراع في‮ ‬كل من‮ ‬غرداية وعين صالح لتأجيج الوضع في‮ ‬البلاد،‮ ‬وخلق حرب أهلية قد تكون الجزائر في‮ ‬غنى عنها،‮ ‬ليشدَد على ضرورة التخلص من سياسة‮ “‬فرق تسد‮” ‬وأخذ العبرة مما‮ ‬يحدث في‮ ‬دول الجوار‮.‬

وبخصوص التدابير التي‮ ‬يجب على الجزائر اتخاذها لمواجهة الخطر على الحدود؟ قال حملات‮ “‬على الدولة أن لا تكرر الخطأ الذي‮ ‬ارتكبته بعد نجاحها في‮ ‬حربها ضد الإرهاب وإحالة الضباط الذين حاربوا بكل وطنية وتفان واكتسبوا خبرة في‮ ‬مكافحة الإرهاب على التقاعد‮”‬،‮ ‬وأضاف‮ “‬يجب الاعتماد على كل الضباط الذين مارسوا مهامهم خلال العشرية السوداء واكتسبوا خبرة في‮ ‬محاربة والتصدي‮ ‬للإرهاب‮”‬،‮ ‬وتابع‮ “‬يجب أن لا ننسى حقوق الباتريوت وإعادة بناء الثقة بين السلطة العسكرية والمدنية‮”‬،‮ ‬وشدَد على ضرورة وضع خطة وطنية والتعبئة الشاملة لحماية الوطن من الداخل باعتبار أن وحدة الجبهة الداخلية وحل مشاكل‮ ‬غرداية وعين صالح هي‮ ‬الحل لمجابهة أي‮ ‬خطر أجنبي‮.  ‬

 ‬

مصر قامت برد فعل وهجومها كان منتظرا

أكد رمضان حملات على أن الضربة العسكرية التي‮ ‬وجهتها مصر لتنظيم داعش بليبيا بعد مقتل‮ ‬21‮ ‬مصريا على‮ ‬يد التنظيم بطريقة همجية،‮ ‬كانت منتظرة من قبل كثير من المتتبعين للشأن الليبي،‮ ‬خاصة أن مصر هي‮ ‬المتضرر الأول من الأزمة الليبية‮.‬

‭ ‬وأوضح حملات بأن التسويق الإعلامي‮ ‬الداخلي‮ ‬للطريقة البشعة لذبح المصريين جعلت الشعب‮ ‬ينتظر من السلطة المصرية الانتقام،‮ ‬ليؤكد على أن السبب الرئيس وراء الضربة العسكرية لمصر في‮ ‬ليبيا هو أغراض سياسية أخرى،‮ ‬حيث وجهت رسالة إلى إيطاليا وفرنسا لتخبرهما بأنها جاهزة للتدخل العسكري‮ ‬وتقول لهم‮ “‬مصر حليفكم إن أردتم التدخل العسكري‮ ‬في‮ ‬ليبيا‮”.‬

‭ ‬وشدَد الخبير العسكري‮ ‬على أن مصر كانت مرغمة على اتخاذ قرار الضربة العسكرية لما تشكله الجماعات الإرهابية وتنظيم جند الخلافة من خطر على حدودها،‮ ‬وقال بأن التدخل العسكري‮ ‬في‮ ‬ليبيا آت لا محالة،‮ ‬ليشير إلى أن ما قام به تنظيم داعش من قتل لأقباط مصريين بشكل همجي‮ ‬هو فعل لا أخلاقي‮ ‬وأراد عن طريقه بعث رسائل للدول الغربية من خلال التقنية العالية لتصوير الفيديو واختيار البحر ليقول‮ “‬انتم لستم بعيدين عنا ونحن قادمون لقتلكم‮ ‬‭-‬المسيحيين‭-‬‮” ‬وأضاف بأن اختيار‮  ‬الشخص الذي‮ ‬يتحدث الانجليزية بطلاقة ليتكلم باسم التنظيم‮  ‬هو رسالة للغرب وأمريكا بأنهم موجودون في‮ ‬كل مكان من العالم‮.‬

‭ ‬وفي‮ ‬سياق متصل،‮ ‬أوضح الخبير العسكري‮ ‬بأن الضربة العسكرية الجوية ضد ليبيا لن تنجح ولن تحقق نتائج فعالة ميدانيا،‮ ‬مشيرا إلى أن أمريكا نفسها تعرف أن التدخل‮  ‬العسكري‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون برا،‮ ‬وجوا،‮ ‬وهو ما حصل في‮ ‬العراق وسوريا،‮ ‬وأضاف بأنه بحكم الحدود الليبية الكبيرة مع مصر‮  ‬والتي‮ ‬تعيش حاليا أزمة مالية واقتصادية وسياسية،‮ ‬فمن المستحيل أن تتحكم قوات عسكرية في‮ ‬الحدود،‮ ‬وهو ما‮ ‬يضاعف خطر التحاق الجماعات الإرهابية المسلحة بشمال سيناء ما‮ ‬يزيد من التوتر الأمني‮ ‬في‮ ‬مصر‮.‬

 

داعش لن‮ ‬ينجح في‮ ‬الجزائر‬

أكد حملات على أن تنظيم جند الخلافة‮ “‬داعش‮” ‬لن‮ ‬ينجح في‮ ‬الجزائر،‮ ‬والدليل ـ حسبه ـ أنه لم‮ ‬يسمع أي‮ ‬خبر على التنظيم بعد ظهوره الأول في‮ ‬عملية اغتيال الرعية الفرنسي‮ ‬غوردال وبعد مقتل زعيمه عبد المالك ڤوري،‮ ‬وأضاف بأن هذا التنظيم لم‮ ‬يجد في‮ ‬الجزائر أرضا خصبة للتجنيد،‮ ‬وهذا بسبب الدرس الذي‮ ‬تعلمه الجزائريون خلال العشرية السوداء،‮ ‬والذين‮ ‬يتمتعون بالوعي‮ ‬وأصبحوا‮ ‬يتعاملون بإيجابية لمجابهة الإرهاب،‮ ‬كما أشار إلى أن مصالح الجيش استطاعت إجهاض عدة عمليات لشبكات التجنيد،‮ ‬كما كشفت التقارير الأخيرة على أنه لا‮ ‬يوجد أي‮ ‬جزائري‮ ‬سافر إلى سوريا أو العراق للالتحاق بتنظيم جند الخلافة‭.‬‮ ‬فيما هناك‮ ‬1200‮ ‬فرنسي،‮ ‬فيما أوضح ذات التحدث أن الخطر لايزال قائما بالنسبة للخلايا النائمة بجبال تيزي‮ ‬وزو وسيدي‮ ‬بلعباس لتنظيم القاعدة في‮ ‬بلاد المغرب الإسلامي‮.‬‭ ‬

 

الخبير الأمني‮ ‬محمد خلفاوي‮:‬

‮”‬الجزائر فقدت مصداقيتها في‮ ‬المنطقة‭..‬‮ ‬وهناك خطر داهم‮ ‬يتربص بها‮”‬

يجزم العقيد السابق في‮ ‬المخابرات الجزائرية،‮ ‬محمد خلفاوي،‮ ‬أن تنفيذ مصر لعملية عسكرية في‮ ‬التراب الليبي،‮ ‬قد تم بعد أن فقدت الجزائر مصداقيتها على الصعيد الدولي‮ ‬وتقديمها لوجوه من الجماعات الإرهابية كشخصيات وطنية أمثال مزراق وأحمد الزاوي،‮ ‬وتراجع دور المخابرات،‮ ‬ويؤكد المعني‮ ‬أن هنالك خطرا داهما على الجزائر في‮ ‬ظل هشاشة الجبهة الداخلية‮.‬

يقدم صاحب كتاب‮ “‬الاستعلام‮.. ‬رهان حرب صامتة‮”‬،‮ ‬العقيد السابق في‮ ‬المخابرات محمد خلفاوي،‮ ‬نظرة استشرافية عن تداعيات العملية العسكرية المصرية في‮ ‬ليبيا،‮ ‬وارتداداتها على الأمن الوطني،‮ ‬ويقول خلال فوروم الشروق‮ “‬الجزائر متورطة في‮ ‬الضربة العسكرية،‮ ‬لأنها ترأس اللجنة الأمنية لدعم ليبيا التي‮ ‬تأسست في‮ ‬تونس قبل مدة‮”‬،‮ ‬ويتابع‮ “‬الضربة حصلت سواء من مصر لوحدها أو في‮ ‬إطار التحالف الدولي‮ ‬أو في‮ ‬إطار دول الجوار،‮ ‬وكل هذا‮ ‬يصب في‮ ‬أن الجزائر مرتبطة بشكل أو بآخر،‮ ‬لأنها ترأس اللجنة الأمنية‮… ‬مع عدم استبعاد ان تكون العملية تمت بعد إخطار الجزائر من مصر‮”.‬

ويبدي‮ ‬العقيد خلفاوي،‮ ‬الكثير من النقد لنمط تعامل الجزائر مع تطورات الوضع في‮ ‬المنطقة،‮ ‬خاصة ليبيا ومالي،‮ ‬ويذكر‮ “‬الجزائر تماطلت كثيرا في‮ ‬التعامل مع الجماعات الإرهابية وتركيزها المطلق على الحوار مع أطراف الأزمة‮… ‬الوساطة‮ ‬غير ناجعة تماما،‮ ‬وهي‮ ‬الآن تطالب بالحوار كحل للأزمة الليبية،‮ ‬أي‮ ‬حوار سيكون،‮ ‬وداعش تتقدم في‮ ‬ليبيا،‮ ‬انها تتعامل بنفس الطريقة التي‮ ‬تبنتها في‮ ‬مالي‮ ‬بدعوتها للحوار،‮ ‬فيما كان إياد‮ ‬غالي‮ ‬يتقدم حتى تدخلت فرنسا‮”‬،‮ ‬وأكثر ما‮ ‬يعيبه خلفاوي‮ ‬على الوساطة الجزائرية أن الفضائل الليبية كلها مسلحة وتترابط‮  ‬مع جماعات إرهابية،‮ ‬ومن السلبيات التي‮ ‬عدّدها كذلك،‮ ‬تسرع الجزائر في‮ ‬مسح ديون دول افريقية،‮ ‬لتقوم هذه الأخيرة بعدها وفي‮ ‬اجتماع عقد بموريتانيا قبل فترة بالدعوة الصريحة لتنفيذ عمل عسكري‮ ‬في‮ ‬ليبيا،‮ ‬وهو خطأ استراتيجي‮ ‬غير مقبول وقعت فيه الجزائر،‮ ‬يؤكد ضيف الشروق‮.‬

وبالمحصلة،‮ ‬يصل خلفاوي،‮ ‬إلى قناعة هي‮ ‬ان الجزائر قد فقدت مصداقيتها في‮ ‬المجتمع الدولي،‮ ‬ويسجل وجود مخاطر جمة محدقة بالبلاد،‮ ‬لكن أكبر ما‮ ‬يخشاه المتحدث عدم وجود جبهة داخلية قوية،‮ ‬ويشرح بالقول‮ “‬في‮ ‬تونس وقع حادث إرهابي‮ ‬أودى بحياة ناشط سياسي‮ -‬يقصد شكري‮ ‬بلعيد‮- ‬كانت نتيجته تشكل جبهة وطنية داخلية لمواجهة الإرهاب،‮ ‬وهو أمر‮ ‬غير موجود في‮ ‬الجزائر،‮ ‬وقدم أمثلة على عدم وجود توافق ومؤازرة للمشاكل الواقعة في‮ ‬عدد من المناطق كغرداية أو عين صالح‮.‬

مقالات ذات صلة