-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

درس في المسؤولية

الشروق أونلاين
  • 1480
  • 0
درس في المسؤولية

رشيد ولد بوسيافة
[email protected]

” أتحمل المسؤولية السياسية والأدبية بسبب الحريق الذي اندلع في مستشفى الجهراء ” بهذا بررت وزيرة الصحة الكويتية معصومة المبارك استقالتها من الحكومة تحت ضغط النواب الإسلاميين الذين ملأوا الدنيا ضجيجا بسبب حريق في مستشفى لو حدث مثله في الجزائر لما تحركت شعرة في جسد مسؤول صغير فما بالك بنائب في البرلمان أو وزير في الحكومة.الوزيرة الكويتية للصحة لم تبادر إلى عزل مدير المستشفى كما لم تعاقب القائمين على أمن وسلامة المستشفى، ولم تتذرع بالظروف المحيطة، ولم تنسب ما حدث للقضاء والقدر، ولم تحمل أحدا غيرها المسؤولية، ولم تهون مما حدث رغم أن عدد الضحايا كان اثنين فقط بمقياسنا نحن في الجزائر، وإنما اعتبرت الحادث نتيجة منطقية لعدم قيامها بواجباتها كما يجب لذلك بادرت بالاستقالة حتى تترك من هو أقدر منها على تحمل المسؤولية.
عشرات الكوارث ومئات الفضائح في مستشفياتنا ومؤسساتنا وبنوكنا، كبدت الدولة ملايير الدولارات وخلفت وراءها ضحايا ومحنا ومآسي لا تنسى، ومع ذلك لم يبادر مسؤول واحد كبير أو صغير بالاستقالة أو تحميل نفسه على الأقل المسؤولية الأدبية والسياسية على ما حدث وما زال يحدث.
أسقط كمشة من نواب البرلمان الكويتي وزيرة الصحة، وقبلها أسقطوا وزير الصحة في الحكومة السابقة وتبعتها استقالة أعضاء الحكومة كلهم تضامنا معه ، كما أسقطوا وزير الإعلام في الحكومة الحالية، ولا زال النواب على قلتهم في الكويت يشكلون سلطة تشريعية ورقابية حقيقية، ويبقى السؤال الكبير: أين نوابنا إزاء ما حدث مع الفيروس الغامض الذي أجبر سكان سيدي بلعباس على ملازمة بيوتهم في عز الصيف؟، وأين هم إزاء التيفوئيد الذي ينتشر في صمت بالجلفة؟ وأين كانوا خلال كل الكوارث التي أبادت الجزائريين من الفياضان إلى الزلزال، إلى فضائح البنوك والمؤسسات التي لم تسقط وزيرا إلى الآن.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!