-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

دروس‭ ‬الجريمة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬والتواطؤ‭ ‬العربي

الشروق أونلاين
  • 6744
  • 0
دروس‭ ‬الجريمة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬والتواطؤ‭ ‬العربي

العالم الغربي كله يهتم بما يجري بسواحل الصومال وخليج عدن من تعرض السفن للهجمات من طرف جوعى الصومال ويسميها قرصنة ويجند لها البوارج والغواصات والطائرات، وهذا العالم كله يطلب الرئيس السوداني عمر البشير إلى محكمة الجنايات الدولية لمحاكمته بتهم لم تثبت وهي ارتكاب جرائم الحرب، ولكن هذا العالم الجبان كله لا ينطق بكلمة في ما ارتكبته إسرائيل من قرصنة مصحوبة بارتكاب جريمة إبادة جماعية في حق أناس عزل من مختلف بلدان العالم ذاهبون لإنقاذ شعب من الجوع والمجاعة نتيجة الحصار المضروب عليهم من طرف إسرائيل ومصر.

  • ماذا يعني أن يقع هذا وفي المياه الدولية وليس الإقليمية الإسرائيلية أمام أعين هذا العالم؟ يعني من جملة ما يعني أن قسما كبيرا من البشرية أصبح واقعا تحت السيطرة التامة للهمجية اليهودية التي كانت وماتزال العدو رقم واحد للإنسانية جمعاء، دول كبرى كاملة مثل أمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا بعدتها وعتادها وقوتها العسكرية والتكنولوجية والاقتصادية تهب لملاحقة الحفاة العراة في أفغانستان وباكستان والعراق والصومال الذين تسميهم قراصنة دوليين وتعجز حتى عن التنديد بقرصنة الدولة العبرية في المياه الدولية وارتكابها لمجزرة جماعية‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬من‭ ‬ينتمون‭ ‬إلى‭ ‬منظمات‭ ‬خيرية‭ ‬وإنسانية‭ ‬دولية‭ ‬معروفة‭ ‬لدى‭ ‬هذه‭ ‬الدول،‭ ‬جاءوا‭ ‬لنصرة‭ ‬شعب‭ ‬يموت‭ ‬بالحصار‭.‬
  • في ظل هذا الوضع الدولي المقلوب بإرادة الموساد الإسرائيلي يحق لأمريكا وفرنسا وبريطانيا أن تستعمل ورقة الفيتو لمنع مجلس الأمن الدولي من معاقبة إسرائيل، لكن هل من حق العرب وجامعتهم العربية أن يلجأوا في هذا العصر وأمام هذه الجريمة البشعة إلى نفس الأساليب التخاذلية القديمة والاكتفاء بالتنديدات وإرجاء اتخاذ القرار إلى القمة العربية القادمة التي قد لا تعقد أبدا لهذا الموضوع واكتفاء مجلس الجامعة برسالة لوم غير مباشرة إلى الولايات المتحدة الراعية الرسمية لجرائم إسرائيل؟ وهل كان من الضروري أن يكون بعض القادة العرب، في خضم الإعتداء، مجتمعين في فرنسا مع الرئيس الفرنسي في إطار القمة الفرنسية الإفريقية لتقديم الولاء وتجديد في مقابل تجديد الشرعية دون إثارة القضية مع الرئيس الفرنسي وسؤاله مجرد السؤال عن موقفه مع إسرائيل في مجلس الأمن؟.
  • وأمام مثل هذا التخاذل وجب التنديد أولا بمواقف بعض الدول العربية التي شجعت على بلورة المواقف الغربية ضد سكان غزة، ودفعت بإسرائيل دفعا لتقوم بارتكاب جريمتها التي راح ضحيتها ما لا يقل عن 20 شخصا من المرافقين لأسطول فك الحصار الغذائي والصحي، ومن هذه الدول تحديدا يجب أن توجه كل أصابع الاتهام والتنديد إلى مصر التي كانت، قبل إسرائيل، قد عارضت فكرة القافلة البحرية لفك الحصار الغذائي عن غزة وتعويضها بمساعدات تدخل عبر الحدود البرية تحت الرقابة الإسرائيلية المصرية، لا لشيء سوى لحماية إسرائيل وتجنيبها الحرج الذي قد تسببه لها هذه المبادرة، بل وأكثر من ذلك كما ذكرت الصحافة الإسرائيلية ذاتها الصادرة أن إسرائيل قد عملت في هجوماتها الإجرامية على سفن المساعدات بالتنسيق الكامل مع السلطات المصرية التي أوكلت لها مهمة مراقبة السفن التي قد تفلت من الهجوم الإسرائيلي وتتجه صوب السواحل‭ ‬المصرية‭ ‬ومهاجمتها‭ ‬أو‭ ‬القبض‭ ‬عليها‭ ‬ومن‭ ‬على‭ ‬متنها‭ ‬وتسليمها‭ ‬إلى‭ ‬السلطات‭ ‬الإسرائيلية‭.‬
  • ومع ذلك مازال ثمة من العرب من يدعو إلى مواجهة الموقف عبر الجامعة العربية والدعوة إلى قمة عربية أو عمل عربي موحد من خلال هذه الجامعة الواقعة تماما تحت السيطرة المصرية، وهذا معناه أنها لن تتخذ أي قرارات لا تصب في صالح إسرائيل، بل وهناك من يقول أن أكبر إنجاز لهذه‭ ‬الجامعة‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المحنة‭ ‬هو‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تندد‭ ‬بتركيا‭ ‬راعية‭ ‬الأسطول‭ ‬الإنساني‭ ‬إلى‭ ‬غرة‭ ‬ولم‭ ‬تقحم‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬الموضوع‭ ‬والحمد‭ ‬لله‭ ‬على‭ ‬ذلك‭. ‬
  • لقد ثبت بهذه المناسبة كذلك أنه إذا كانت هناك من ضرورة لتحرك لجامعة العربية فهو تحركها باتجاه تحرير نفسها من السيطرة المصرية وبالتالي من السيطرة الإسرائيلية المفروضة عليها، وإذا كان هناك بعد الآن وبعد ما فعلته إسرائيل من مواقف للدول الغربية في حروبها في أفغانستان‭ ‬وباكستان‭ ‬والعراق‭ ‬والصومال،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تنظر‭ ‬مليا‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬فعلته‭ ‬دولة‭ ‬إسرائيل‭ ‬المارقة‭ ‬عند‭ ‬أنفها‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭.‬
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!