الجزائر
بين الهدف التربوي والواقع الميداني

دروس الدّعم خلال العطلة الشتويّة… أولياء يُرحّبون وأساتذة وإداريّون يتحفّظون

نادية سليماني
  • 1160
  • 0

مع اقتراب انطلاق العطلة الشتوية، عاد الجدل من جديد داخل الوسط التربوي، حول قرار فرض دروس الدعم على الأساتذة ورؤساء المؤسسات التربوية، خلال الأسبوع الأول من العطلة. وهو قرارٌ قوبل برفض أو تحفظ من طرف المعنييّن، الذين اعتبروا أنّ الظروف المهنية والنفسية لا تسمح بمزيد من الأعباء التربوية، بسبب تزايد المهام الإدارية والبيداغوجية.

مع برمجة العطلة الشتوية، ابتداء من 19 ديسمبر إلى غاية 5 جانفي، ومع احتمالية استدعاء الأساتذة والطاقم الإداري لتنظيم دروس الدعم وحصص استدراك الدروس الضائعة، خلال الأسبوع الأول للعطلة، حرصا من الوزارة على تحسين التحصيل الدراسي للتلاميذ، عبّر عدد معتبر من أولياء التلاميذ عن ترحيبهم بفكرة تنظيم دروس الدعم خلال العطلة الشتوية، معتبرين أنها فرصة ” ثمينة” لأبنائهم من الناحية التربوية والسّلوكية على حدّ سواء، على غرار “نوال” من العاصمة، أم لطفلين، ترى أن العطلة غالبًا ما تتحول إلى فترة فوضى داخل البيوت، خاصة مع قلة فضاءات الترفيه والتسلية، ما يجعل دروس الدعم وسيلة فعّالة لشغل وقت طفليها المتمدرسين في الطور المتوسط، بما هو مفيد، والحفاظ على نسق المراجعة والانضباط الدراسي.

ورحّب آخرون، بما اعتبروه “مجانية” هذه الدروس، لأنها ستخفف عنهم بعض اللجوء إلى الدروس الخصوصية المدفوعة، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، معتبرين أن دعم المدرسة العمومية في هذا الإطار، يعد مكسبًا اجتماعيًا وتربويًا يستحق التثمين.

بينما ظهرت في الجهة المقابلة، شكاوي من أساتذة وطواقم إدارية، حول ما يعتبرونه ضغط العمل الكبير، نتيجة تراكم المهام اليومية بين التدريس، إعداد الدروس، التصحيح، التقييم المستمر ومتابعة التلاميذ تربويًا ونفسيًا، ما يجعل عملية انخراطهم في دروس الدعم خلال العُطل “أمر صعبُ عليهم. أضف إلى ذلك، الأعمال الإدارية، التي يرونها ” ثقيلة وتستهلك جزءًا كبيرًا من وقتهم” خاصة مع كثرة التقارير والاجتماعات، واستعمال الرقمنة، ومتابعة التعليمات الوزارية.

فمن حيث المبدأ، لا يعارض الأساتذة فكرة دروس الدعم، بل يؤكدون أهميتها في مساعدة التلاميذ “المتعثرين” وتحسين مستواهم الدراسي. غير أن الإشكال، بحسبهم، يكمن في توقيت فرضها وآليات تنفيذها، وفي ظل عدم توفير ظروف ملائمة وتحفيزات مهنية واضحة.

الأستاذ والإداري لهم عائلات أيضا

وفي الموضوع، رأت “سليمة. ب”، وهي أستاذة تاريخ وجغرافيا بالطور المتوسط من مدينة خميس مليانة، بأن الأستاذ أو الإداري هو قبل كل شيء رب أسرة، ولديه التزامات عائلية، ومن حقه التمتع بالعطلة كغيره من الموظفين، خاصة وأن “التدريس مرهق طيلة العام الدراسي”.، ووصفت محدثتنا، العطلة بأنها “لم تعد ترفا” مثلما يعتقده كثيرون، بل أصبحت ضرورة صحية ونفسية لإعادة شحن الطاقة بعد فصل دراسي مرهق، وخاصة العطلة الشتوية التي لا تتجاوز أيامًا معدودة، فالعطلة، بحسب الأستاذة سليمة، هي فرصة للراحة وقضاء وقت مع العائلة، أو معالجة الإرهاق المتراكم، والخلاصة بحسب قولها “أن فرض دروس الدعم خلال الأسبوع الأول من العطلة الشتوية، يعد ضربًا لمبدأ التوازن بين العمل والراحة”.

راحة الطواقم الإدارية معيار لرفع الأداء الوظيفي

ومن جهته، يرى رئيس منظمة إطارات التربية، عومر بن عودة، في تصريح لـ” الشروق”، بأن جهاز الدعم الذي أقرته وزارة التربية الوطنية عبر مختلف المناشير والنصوص التنظيمية، والموجه أساسا إلى الأقسام النهائية في المتوسط والثانوي، بحاجة إلى ” إعادة نظر وتحيين، بالنظر إلى الأعمال الإدارية والبيداغوجية المتزايدة من موسم دراسي إلى آخر.”

وقال إن الموسم الدراسي 2025_2026، يعرف من جهة أخرى تنظيم التكوين الخاص بالأساتذة المتربصين الذي تم إدماجهم مؤخرا، ما يعني أن فئة واسعة من الطواقم الإدارية تكون مسخرة لهذه المهمة، وهو ما يُعتبر، بحسب محدثنا، عبئا إضافيا يضاف إلى مجموعة الأعمال الكثيرة لنهاية الفصل، من تحضير الاختبارات عبر مختلف الجوانب البيداغوجية والمادية… إلخ، وتصحيحها، ونقل العلامات وحجزها على الأرضية الرقمية لوزارة التربية، واستخراج الكشوف، وعقد مجالس الأقسام.

وأكد عومر بن عودة، أن تقليص أسبوع بعد الاختبارات، يشكل ضغطا آخرا على الإدارة التربوية من خلال فرض تسريع وتيرة التصحيح وتسليم العلامات، وقد يمضي الأسبوع الذي يلي الاختبارات ولا تنعقد المجالس في آوانها، ما يؤدي حتما الى برمجتها خلال الأسبوع الأول من العطلة، فيتزامن تنظيم الدعم المدرسي مع عقد المجالس “وهو أمر غير بيداغوجي وغير ممكن أصلا.”

ويعتقد رئيس منظمة إطارات التربية، أن يجب إعادة النظر عبر تغيير أسبوع الدعم المبرمج خلال العطل، إلى أمسيات أيام الثلاثاء بنفس الحجم الساعي المبرمج، على أن يتم مراعاة خصوصية كل مؤسسة تربوية.

وقال: “مديرو المؤسسات التربوية والطاقم الإداري في حاجة إلى أيام راحة للاسترجاع، والتمكن من دخول فصل آخر بكل عزيمة وأريحية، وهذا في حد ذاته يسهم في الرفع من الأداء الوظيفي”.

مقالات ذات صلة