-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

دروس الصغار للكبار!

عمار يزلي
  • 2444
  • 0
دروس الصغار للكبار!

الظاهر أن السيدة نورية قد بدأت تفهم أنه من يحكم ليس الوزير أو الوزيرة وأن من يتحكم ليس الآمر أو المأمورة، بل الشارع والتلامذة والنقابات المجبورة على الخضوع لمطالب التلاميذ المحظورة.. لم يعد بإمكان الوصاية أن تقرر وحدها ما تفعل لوحدها، وأنه عليها الآن أن تنظر أمامها لا من خلفها..

 لقد بدا الارتباك واضحا الآن في كثير من القرارات التي أعلنت عنها ثم سحبتها تحت تأثير الوسط التربوي بدءًا من التلاميذ أنفسهم، بدأ الأمر برزنامة “الباك” التي أعلِن عنها ثم أعيد النظر فيه خلال أيام فقط، ثم جاءت رزنامة العطل وأصرت الوزارة على عشرة أيام في ديسمبر قبل أن تقرر تحت ضغط الاحتجاجات مضاعفة الأيام إلى 20 بدل 10 أو 15، كما كان مطلوبا. ولسنا ندري إلى أين ستنتهي “الإصلاحات” في ظل حكومة همّها الوحيد تخفيف التوتر وتجنب اللجوء إلى الشارع، فليس ممكنا أن تصلح المنظومة لتفسد النظام، لكن بالمقابل كيف للوزارة أن “تقلي أومليت دون تكسير البيض”؟ وهذا هو مطلب الحكومة.. وعليه، ستجد الوزيرة نفسها أمام معضلة من سبقوها وستعرف أن من “يعجن” سياسة التربية ليس الوزير بل الشارع السياسي الأمني. فنحن لا نريد “ربيعا” في عزِّ صيف خريف الشتاء، وعلى الوزيرة أن تفكر أوَّلا في كيفية تقشير بصل المدرسة دون حكِّ الأعين لتطهي شكشوكة بلا خلاطة، وعلى الحكومة أيضا أن تعرف أن التراجع أمام حركة التلاميذ سيفتح الشهية أمام تحرُّك الشارع لحل أي مطلب وسيصبح الصغار هم من يعلِّمون الكبار!

نمتُ على هذه المفارقة لأجد نفسي أعرض برنامجا لإصلاحات جديدة للمنظومة التربوية باعتباري حامل وزر حقيبة الوزيرة، لأنها حدثت فأخلفت، وحلفت فحنثت، وادّعت فودّعت! قلت لها يوم التوديع: سيدتي العزيزة، ألم تكوني تعرفين أن من يغيِّر ليس الوزير؟ وأن الوزير أقلُّ شأنا من المير، لأنه هو من يُغيّر، فهناك أمور تتحكم في السياسة التعليمة ليس بمقدورك أنت لوحدك أن تصلحي حالها ولا أنت تبرمجين ما تحلو لك أحوالها، نحن هنا من يوجهها نحو “الهناء”.. نريد الهناء! لا نريد أن يعكر صفو الشارع أحد (ولا بدر)! وزير الصحة في وضع حرج لأنه أراد أن يتميز عن بقية الوزراء بأن يبدو أنشطهم وأبدعهم حين أنتج منتوجا يقلع الحلاوة ويخفِّض من قيمة السكر في الشارع المحلي، وقد يستبدل قريبا بوزير صحة يكون من أهل الاختصاص إن صحّ.. لهذا، قيل لك أخيرا إنكِ لست من أهل الاختصاص وإنك فتحتِ أبواب جهنم منذ وُلِّيتِ على الوزارة، على حكومة غارقة في مشاكلها المالية والأمنية وإنك أردتِ أن تزيدي الطين بلَّة بقلب المنظومة رأسا على عِلًة: برامج وتوجُّهات إيديولوجية ولغوية ليس إلاَّ، وأسلتِ كثيرا من اللغط عن الهوية والمِلّة، بدءا من “الباك” وما حدث من عِلة وانتهاء بالقرارات الفردية المتسرِّعة التي لم تُستَشر فيها غير الشلة وغراب “تويتر” بوم القلة، أما أنا فسوف أقدِّم ما يخدم التلميذ: عطلة طويلة تتخللها فترة دراسة، وأسهِّل أسئلة “الباك” حتى ينجح الجميع ويلتحق الكل بجامعات الجموع و”يخرجون” منها ولو كانوا فارغي الرؤوس! المهم إسكات الناس وإخفاء الموس، والتغني بالخدمات والكوس ومِنَح للطلبة بلا وجع الرؤوس! سأفعل ما يقولون لي وما يرونه مناسبا من أجل ضمان هدوء المدرسة والشارع ضمانا للمقاعد والمراكز والأسامي!

وأفيق وأنا أهذي: غدًا الدخول؟ فمتى الخروج؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!